موقع عربي21 ينشر مقابلة مع ذبيح الله حول ملفات هامة ورسالة لتركيا

تم نشره الإثنين 26 تمّوز / يوليو 2021 12:04 مساءً
موقع عربي21 ينشر مقابلة مع ذبيح الله حول ملفات هامة ورسالة لتركيا
طالبان أكدت أنها تسيطر على 85 في المئة من مساحة أفغانستان

المدينة نيوز :- تناول المتحدث الرسمي باسم حركة طالبان، ذبيح الله مجاهد، في مقابلة حصرية مع "عربي21"، ملفات ونقاطا رئيسة حول نشاط الحركة ميدانيا ومخاوف حوله، وكذلك طبيعة العلاقات الخارجية لها، من بينها تركيا التي أثير بشأنها مؤخرا غموض حول العلاقة معها.

ويعد ذبيح الله مجاهد "رجل الظل" في حركة طالبان، فلا يعرف له صورة ولا شكل، ولم يسبق له أن ظهر في وسائل الإعلام المرئية، ويكتفي بالصوت أو البيانات المكتوبة.

وتواصل مراسل "عربي21" مع مجاهد، وحاوره بنقاط هامة عدة، أبرزها، استفسارات حول التواصل مع الدولة التركية أو التفاهم معها، وحقيقة ما نسب إليه من سخرية من الفصائل السورية، وكيف ستتعامل الحركة مع من يستسلم لها، وبشأن الاتهامات بالإرهاب والتطرف، وغيرها من الأسئلة التي نستعرضها كالآتي:

طالبان ميدانيا

بداية، على كم تسيطرون من المساحة الإجمالية لأفغانستان؟

نحن نسيطر على 85 في المئة من أراضي أفغانستان، وبذلك نؤكد ما أعلناه سابقا بشأن ذلك.

هل صحيح أن كابول استعادت السيطرة على مناطق في قندهار، والمعبر الرئيس مع باكستان؟

ادعاء كابول بأنها سيطرت على مناطق هامة في ولاية قندهار ليس صحيحا، وحتى الآن نحن نسيطر على بلدة سبين بولدك ومعبرها في ولاية قندهار، والعدو لم يتمكن من إعادة السيطرة عليهما.

ما هي تطلعاتكم إثر هذه الانتصارات الكبيرة، هل تريدون السيطرة على البلاد وسلطتها؟

أهدافنا وآمالنا هي إقامة نظام إسلامي في أفغانستان، والسيطرة على جميع أراضيها، وإنشاء حكومة إسلامية تجمع تحت لوائها ومظلتها جميع شعوب الأفغان "الإثنيات" الأفغانية، لكي يعيشوا براحة وسلام، وعزة وأمن.

ما حقيقة ملاحقتكم للمتعاونين مع الأمريكيين؟

نحن لا نتعقب الأفراد المتعاونين مع الأمريكيين، لأننا نعلم بأنهم أفغانيون، وأنهم أخطأوا، وإذا تابوا عن أفعالهم الماضية، فليس هناك مشكلة ببقائهم في أفغانستان.

نحن لا نطلب الحرب، أو الاختلاف مع بعضنا البعض داخل البلاد، ونقول إن كل الأفغان مهما فعلوا في الماضي، عليهم التجمع تحت لواء واحد، ووطن واحد، وأن لا ينتقموا من بعضهم البعض.

بعد 20 عاما ما تزال حركة طالبان تحظى بحضور كبير وانتشار عسكري واضح مكنها من السيطرة سريعا على مساحات كبيرة من البلاد فور الانسحاب الأمريكي .. ما سبب ذلك؟

أولا، فإن سبب سيطرتنا وتفوقنا وقوتنا هو نصرة الله تعالى عز وجل، في الحرب بين الحق والباطل.
ثانيا، فإن شعوبنا معنا، وهم خلال العشرين سنة الماضية يقفون وراءنا، ويساعدوننا، ويعينوننا في قتالنا، بهدف الوصول لاستقلال الوطن، ودفع الأمريكيين للانسحاب.

وكذلك، فإن شعوبنا تعلم بأننا منهم، وأنهم منا، وأن مجاهدي إمارة أفغانستان الإسلامية هم أبناء هذا الشعب، الذي يعتمد علينا وينصرنا في المعارك، وهذا سبب قوتنا وانتصاراتنا.

العلاقة مع تركيا

هل هناك تواصل مع الدولة التركية أو قمتم بإرسال وفود إليها للتفاهم معها؟

تركيا بلد مسلم، وهم أخوة لنا، ونحن أصدقاء وأخوة، وهم شركاء لنا في الدين والعقيدة والمذهب، ونحن نطلب الروابط المتينة معهم، كما يجب أن تكون بين الأخوة.

ولكن نأسف للموقف التركي الأخير المتمثل بأنهم يسعون لإبقاء قوات تركية في أفغانستان، وهذا يخالف مبدأ استقلال وطننا، ويخالف العهود بين الدول الإسلامية أو بين دول العالم.
وأيضا، فإن التواجد التركي على أرضنا للأسف، كان بطلب من الأمريكيين.

أما بشأن التفاهم مع تركيا، فنحن نتواصل معها من خلال مفاوضين في الدوحة، للتحدث مع الجانب التركي، لإفهامهم بأن هذا الموقف ليس جيدا، وليس فيه خير لبلدينا، ونرجو من الجانب التركي أن يحافظ على العلاقة معنا، عبر إلغاء وجود قواته في أفغانستان.

ما هي طبيعة المشكلة مع تركيا بالنسبة لكم؟

من جانبنا، ليس هناك مشكلة مع تركيا، ونحن خلال الحرب كنا نرى بأن القوات التركية هي كانت ضمن حلف الناتو، وبالتالي يجب أن تكون ضمن الانسحابات التي تجري.

ولكن لأنهم مسلمون، ولأن هناك مودة بين الأتراك والأفغان، كنا نحتاط ونتجنب المواجهة مع القوات التركية، والآن لا يوجد مشكلة من جانبنا تجاه تركيا، ولكنهم اتخذوا طريقا غير موفق وليس بمناسب، وهو إبقاء جنودهم في بلادنا.

ما هي الرسالة التي توجهونها لتركيا ولرئيسها أردوغان فيما يخص العلاقة مع حركة طالبان؟
رسالتنا للرئيس أردوغان بصفته رئيس جمهورية تركيا، وزعيم الشعب التركي، بأن يقف إلى جانب الشعب الأفغاني ويساهم بإعادة إعمار أفغانستان.

بلادنا تتعرض للدمار منذ عشرين عاما. وطننا تدمر، ويحتاج للمساعدة الإنسانية والإسلامية، ونرجو من تركيا وعلى رأسها أردوغان، المساهمة بذلك من خلال إرسال المهندسين لإعانتنا في إعمار وطننا، ومساعدتنا لمقاومة الفقر، وتوفير المسكن، وإنهاء حالة الخراب التي حلت بشعبنا.

ولكن بقاء الجنود الأتراك في كابول لحماية المطار، لا يمثل المشتركات بيننا وبين الشعب التركي، ونعتبر ذلك تدخلا في شؤوننا، ونأسف لهذا القرار غير المناسب.

نطلب من أردوغان أن يبدل موقفه، وأن يعيد جنود بلاده إلى تركيا، وأن يرسل إلينا المهندسين والاقتصاديين والتجار والإعانات الإنسانية، وليس الجنود.

هل أنتم منفتحون على إزالة الجليد بينكم وبين تركيا؟

لإزالة الجليد بيننا وبين تركيا، فنحن نطلب منها موقفا لا يكون فيه تدخل في أمورنا، وشؤوننا، وشؤون وطننا، وليس فيه ضرر لنا فنحن بلدين مسلمين.

إبقاء القوات التركية في وطننا تدخل صريح وواضح، ويخالف مبادئ البلدين، وهذا ليس مناسبا لملة مثل الشعب التركي الذي يجمعنا به الدين والعقيدة والكثير من الأمور المشتركة.
كان على تركيا أن تكون أول من تخرج قواتها من بلدنا، وأن تترك الأفغان يوحدون وطنهم، وأن تساعدنا في الأعمار.

هل صحيح أنكم سخرتم من الفصائل السورية في ضوء حديثكم التعامل التركي معكم؟

ما يتعلق بالفصائل السورية وحكومة طرابلس، فما قيل على لساني غير صحيح، لم أتحدث بذلك، وما ذكر في المقال غير مناسب ولا ضرورة لنا بأن نتحدث بهكذا أمر، أو بهذا الشكل من الاستصغار للآخرين. أنا لم أقل ذلك، وهذه تصريحات لم تصدر عني.

الجانب الإنساني

ما هي رسائلكم للداخل الأفغاني وسط حالة الخوف المرافقة لتقدمكم الميداني الواسع، ويعبر عن ذلك حركة لجوء ونزوح؟

رسالتنا لجميع الأطراف الأفغانية، هي أننا لا نطلب بقاء الخلافات، ولكن نطلب التوحد والاتفاق تحت لواء نظام إسلامي واحد.

يجب علينا جميعا أن نتجمع تحت نظام إسلامي واحد قوي، ونبني بلدنا من جديد، ونخرج وطننا من حالة الحروب والاختلافات، وهذه هي مهمتنا وهذا هو هدفنا.

نحن نسأل ونطلب من جميع شعوبنا، وحتى الأطراف المختلفين معهم، أن يتجمعوا ويتحدوا معنا في هذه المهمة.

نحن لا ننتقم من أحد، ورسالتنا للجميع هي الأخوة والسلام.

كيف تتعاملون مع من يستسلم لكم؟ ما هي عقيدتكم للتعامل معهم؟

إن معاملتنا ورسالتنا للأفراد الذين يستسلمون لنا، ويتحدون معنا، بأنهم إخواننا، ونحن لا ننتقم منهم، حيث نعلم بأنهم خُدعوا من جانب الأمريكيين، عبر إغراء المال أو الإغراء بالمنصب والجاه. البشر ضعاف النفوس، بالتالي غرر بجزء منهم، بخديعة من العدو، والآن هو وقت الوحدة والالتفاف حول بعضنا البعض.

نؤكد أننا لن ننتقم منهم، فهم أخواننا، ونعفو عنهم.

انتشر فيديو لشبكة "سي أن أن" يتهمكم بتصفيات ميدانية لأسرى وقعوا بالأسر، فما حقيقته؟

نعم، فيديو "سي أن أن" خدعة ومفبرك، ونحن ننفي ما ورد فيه، وهو ليس حقيقيا، والعدو يسعى أن يفبرك مقابلتنا، وأن ينشر عنا أخبارا غير حقيقية، لخطف أذهان الناس وجعلها ضدنا.

ولكن شعوبنا يعلمون أن مجاهدينا هم إخوانهم، ولا يمكن أن يصدر منهم أعمالا تخالف الشريعة الإسلامية، ونحن لا نقتل الأسرى بعد وقوعهم في الأسر، ولكن نعفو عنهم، ونرسلهم إلى بيوتهم.

كيف ستتعاملون مع المساعدات الإنسانية التي تصل إلى أفغانستان؟

نحن نطلب المساعدة من المؤسسات الخيرية في جميع أنحاء العالم، ونرسل لهم رسالة بأن أفغانستان قد دمرت وتضررت من الحرب، وتم هدر أموال الناس في الحرب، التي استمرت عشرين عاما.

شعبنا كان ضعيفا من الناحية الاقتصادية، وهناك الفقراء والمحتاجون الذين هم بحاجة ماسة للإعانة من البشرية جمعاء، للوقوف معهم.

نطلب من جميع المؤسسات الخيرية أن يعينوا شعوبنا، ونحن إن شاء الله معهم، وسوف نحميهم في حال كانوا متواجدين على الأراضي التي تقع تحت سيطرتنا، وسنقف معهم ونساعدهم ونوفر لهم ما يحتاجونه من إمكانيات للقيام بعملهم.

حملات إعلامية أمريكية وغربية تطالكم بالاتهام بالإرهاب والتطرف، ما هي ردودكم عليها؟

هناك بروباغندا في وسائل الإعلام الغربية والأمريكية ضدنا، وتروج لما هو غير حقيقي، فنحن شعب نطلب الأمان، وإنهاء الحروب التي عشناها على مدار أربعين عاما.

هذه الحروب التي وقعت علينا من الروس والأمريكان خلال العشرين سنة الماضية، هم من بدأوا بها وهاجمونا، ثم انسحبوا، وشعوبنا يردون عليهم بالجهاد والحرب، لذلك نحن لسنا إرهابيين، ولا ننتصر للإرهابيين، ولسنا دعاة حرب بل سلام.

ونقول بأن وطننا هو للشعوب الأفغانية، ونحن لن ندع أحدا فيه يضر بأوطان الآخرين في جميع أنحاء العالم.

نحن رجال مسلمون، نحب الأمن والأمان للعالم، ونطلب أن يتم تعمير وطننا المتضرر من الحرب على مدار عشرين عاما.

عربي21

 



مواضيع ساخنة اخرى