زير الماء تراث شعبي ينبغي موائمته للشروط الصحية اللازمة في زمن كورونا

تم نشره الأربعاء 28 تمّوز / يوليو 2021 05:33 مساءً
زير الماء تراث شعبي ينبغي موائمته للشروط الصحية اللازمة في زمن كورونا
زير ماء

المدينة نيوز - رزان المبيضين :- "لا يغيب عن ذاكرتي تلذذي بالماء البارد، وأنا عائدة من مدرستي، حيث رويت ظمأي من ذلك الزير القابع أمام احد المنازل، في مشهد بدأ يغيب عن العين، غير ان هذا الموروث الشعبي المستخدم داخل البيوت وخارجها من المفترض ان تحكمه محاذير صحية تضمن سلامة متبعيه"، هذا ما عبرت عنه العشرينية سهاد، حول تجربتها مع زير الماء في الحي الشعبي القديم.
فعلى مر العصور عمد الكثير من الناس لملء الزير الفخاري، ووضعه أمام منازلهم، سقيا للمارة، بالنظر لطبيعة الفخار التي تحافظ على برودة الماء، وتضمن نقاءه، طلبا للأجر والثواب.
متخصصون دعوا لاتخاذ الإجراءات الصحية السليمة في هذا السياق، خوفا من الأمراض التي قد تنتقل نتيجة الشرب من كوب واحد، عادة ما يكون معلقا بذلك الإناء، انطلاقا من نهي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، عن النفث في الكأس، وحث الإسلام على النظافة، لا سيما في زمن الجائحة.
وحذر المتخصص في الأمراض الصدرية والعناية الحثيثة، الدكتور محمد الطراونة، في حديثه لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، من الأمراض التي قد يتسبب بها تناول مياه الشرب من كوب الزير الذي قد يكون ملوثا، والتي قد لا تتوقف عند زيادة احتمالية انتقال فيروس كورونا، خاصة مع صعوبة تنظيف هذا الكأس بعد كل استعمال.
ونصح بوضع أكواب ورقية تستهلك لمرة واحدة، في حافظة مناسبة تضمن نظافتها، على أن يتم التخلص منها بطريقة صحية، قائلا: "إن العديد من الأمراض المعدية تنتقل عن طريق اللعاب الملامس للكأس، كفيروس الكبد الوبائي، والسل، وإلتهابات المجاري التنفسية وتجويف الفم، وحالات الإجهاد الهضمي، والإسهالات". من جهته قال المتخصص في علم الآثار والتراث الدكتور محمد وهيب بشأن تاريخ زير الماء الفخاري: إن اكتشاف الفخار، يعود إلى ستة آلاف عام قبل الميلاد، حين صنع الإنسان الأول ما يشبه الزير على شكل جرار كبيرة، لأغراض تخزين البقوليات، اذ كان "اللولب" أداة صنعه من خلال تركيب حلقات فوق بعضها بعضا لتضيق عند العنق، وتملس بالماء، ثم تجفف تحت اشعة الشمس، مشيرا الى ان مصطلح زير، مشتق من كلمة "جار"، وتعني: "الجرة الكبيرة".
وطور الانسان قبل ثلاثة آلاف سنة في الأردن أداة "الدولاب"، وأصبح يحركه في قدمه، ويدور الإناء أمامه، ما يعتبر نقلة تاريخية في صناعة الأواني الفخارية ومنها الزير، وفقا له. وأضاف وهيب: كان العرب الأنباط يصنعون أوان فخارية بدقة تصل إلى سمك قشرة البيض، ذات رنين معدني، إثر اكتشاف الفرن الحراري في منطقة وادي عربة، حيث وصلت الحرارة في هذه الأفران بداية من 900 الى 1300 درجة مئوية لتجفيف الفخار. وتابع: انتقلت الأواني الفخارية، في العصور الإسلامية، لمرحلة عالية من التقنية والحرفية من ناحية التلوين، والتزجيج، وفي ظل حاجة العائلات في العصور الحديثة لتبريد الماء، كان الزير الخيار الأمثل لأن الماء يرشح داخله، لافتا إلى أن تلبيس الزير بقطعة خيش يحمي مساماته من دخول الأتربة إليها، ويعطي برودة أكثر للماء.
وبين وهيب ان مفهوم زير الماء امتد من الاستخدام العائلي، إلى اعتباره سبيلا، وبابا من أبواب الصدقة، يوضع على بوابات البيوت في الظل يربط به وعاء معدني، انتشر في معظم محطات الحجيج على الطريق الواصل بين دمشق ومكة عبر الأردن.
بدوره، شجع المتخصص في القضاء الشرعي الدكتور عبد المهدي العجلوني، على سقي العطشان، باعتباره خير الأعمال، مشيرا إلى أن صدقة الماء من أفضل الصدقات الجارية عند الله سبحانه وتعالى، فقد روي عن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: " قلت: يا رسول الله إن أمي ماتت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء".
واضاف: وقد أفرد الإمام البخاري في صحيحه باباً في فضل سقيا الماء، والأجر المرتب عليه، فقد غفر الله جلت قدرته لرجل، حينما رأى كلباً اشتد به العطش فسقى له حتى ارتوى، لافتا الى أن هذا الأجر يتضاعف بطبيعة الحال، لإنسان روي عطشه.
وَذكر العجلوني الحديث النبوي الشريف عن جَابِرٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ حَفَرَ مَاءً لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ كَبِدٌ حَرِيٌّ مِنْ جِنٍّ وَلَا إِنْسٍ وَلَا طَائِرٍ إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
--(بترا)



مواضيع ساخنة اخرى