محللون: مبادرة الحوثي بشأن "مأرب" مناورة وفرض إملاءات

تم نشره الخميس 12 آب / أغسطس 2021 03:49 مساءً
محللون: مبادرة الحوثي بشأن "مأرب" مناورة وفرض إملاءات
اليمن

المدينة نيوز :- كشفت جماعة الحوثي في اليمن، عن مبادرة لوقف الهجوم على محافظة مأرب، شمال شرق البلاد، بعد عجزها عن اجتياحها عسكريا، وسط تصاعد التحذيرات الدولية من استمرار عملياتها على المحافظة التي تؤوي ما يزيد على المليوني نازح.

وتضمنت المبادرة المثيرة للجدل تسع نقاط، قال عبدالسلام، إنها تحقق شروط السلام، حيث تم عرضها على الوفد العماني الذي زار العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعته، في الشهرين الماضيين، تحت مسمى "مبادرة مأرب".

وبحسب ما جاء في المبادرة، فإنها تشترط إدارة مشتركة لمحافظة مأرب مع السلطة اليمنية التابعة للحكومة الشرعية، بالإضافة إلى قوات أمنية مشتركة وإتاحة حرية التنقل لعناصرها من المحافظة وإليها، مع إطلاق الأسرى التابعين لها لدى السلطات الحكومية ، وفق "عربي21".

وتشترط الحصول على حصص من النفط والغاز، إلى جانب إعادة تصدير النفط عبر خط التصدير الممتد من مأرب إلى ميناء رأس عيسى على البحر الأحمر، الذي يسيطرون عليه، في محافظة الحديدة، غرب اليمن.

ويرى يمنيون أن هذه الإملاءات التي تسميها الجماعة الحوثية مبادرة تعني "تسليم المحافظة الغنية بالنفط لمسلحيها، بعدما عجزت عن السيطرة عليها عسكريا، منذ أكثر من عام"، حيث يشن مسلحوها بشكل متواصل وبمختلف أنواع الأسلحة منها الصواريخ الباليستية والطائرات غير المأهولة.

فيما يذهب آخرون إلى أن ما لم يحققه الحوثيون بالقوة، يريدون تحقيقه بالسلم، وهو ما لن تقبل به الحكومة الشرعية.

"شروط مجحفة ومذلة"

وفي هذا السياق، يقول، رئيس مركز يمنيون للدراسات، فيصل علي، إن وصف إملاءات الحوثيين بأنها مبادرة "وصف غير مهني وغير دقيق".

وأضاف في حديث لـ"عربي21": "هذه شروط مجحفة ومذلة، وليس فيها ما يشير من قريب أو من بعيد إلى مفهوم المبادرات".

وتساءل قائلا: "ماذا قدمت مليشيات الحوثي مقابل طلباتها وشروطها؟"، متابعا: "لا شيء، فنحن أمام دعاية تستغل بها وسائل الإعلام".

وبحسب علي، فإن ما تسميه الجماعة الحوثية مبادرة، توحي بالاستعجال في الطرح والإسراع في التفاوض، متسائلا في الوقت ذاته: "لماذا تأخر الحديث عنها أكثر من شهرين على مغادرة الوفد العماني صنعاء؟".

وبالنظر إلى ما طرح ضمن اشتراطات الحوثيين بخصوص مأرب، وفقا لرئيس مركز يمنيون للدراسات، فإنها تضمنت تسليم محافظة مأرب تحت مسميات تشكيل قيادة مشتركة للمحافظة، بجانب قوات أمنية ولجان فنية مشتركة.

وقال: "هذا يعني سلموا لنا مأرب يا شرعية ويا جيش وقبائل ومقاومة المحافظة، وسنشرككم في الأعمال الفنية واللجان.. فأين المبادرة في هذا الشرط؟ وكأنهم المنتصرون في المحافظة".

وأكد الباحث اليمني أنه "يبدو من صياغتها وجوهرها أنها كانت مبادرتهم حال انتصارهم، ولأنهم فشلوا في مأرب ولم يحققوا أي تقدمات، فقد عادوا للعمل الإعلامي بغرض الضجيج لا أكثر".

وأوضح فيصل علي أن رغبة قيادات الحوثي واضحة في الاستيلاء على النفط والغاز لصالح شخوصهم، وخاصة أن قياداتهم هي التي تملك الأسواق السوداء لبيع مشتقات النفط، وذلك من خلال مطلبها التشارك في النفط والغاز الذي يستخرج من المدينة.

واعتبر أن هذا شرط تربح وتكسب للقيادات المنتفعة والمتاجرة بالحرب.

وأشار إلى أن "ما تشترطه الحوثي من ’إتاحة تنقل المليشيات من وإلى مأرب‘ يذكرنا بشرطهم القديم منذ 2004 في الحروب الست (حروب صعدة التي دارت ما بين 2004 و2009 بين الحوثيين وبين قوات الجيش).. يضعون شرط التنقل لمنحهم حرية التنقل عبر الخط الأسود ـ الطريق الأسفلتي ـ كما يسمونه، كونها مليشيات جبلية لا تعرف الخطوط والطرقات، ولا جديد فيه".

أما شرط إطلاق أسرى المليشيات من سجون الجيش الوطني التابع للشرعية، فإنه يعيد إلى الواجهة رفض الجماعة لفكرة إطلاق جميع الأسرى والمعتقلين التي طرحها مبعوثا الأمم المتحدة مارتن غريفيث وإسماعيل ولد الشيخ ووسطاء محليون.

"مناورة وسلاح"

من جانبه، رأى الصحفي والناشط السياسي اليمني، همدان العليي أن ما طرحه الحوثيون ليست مبادرة وإنما مناورة معروفة.

وقال  "هذا الأسلوب من الحوثيين، يعرفه اليمنيون، كلما عجزوا عن تحقيق أهدافهم عسكريا".

وأشار العليي إلى أن هذا السلاح، أي المبادرات والوساطات، تستخدمه الجماعة الحوثية بين الوقت والآخر، ثم ترفض تنفيذها.

وأضاف: "كم هي المبادرات التي قدمها الحوثيون ولم ينفذوها؟ آخرها المبادرة الاقتصادية التي قدموها في الحديدة، والتي تضمن تسليم مرتبات الموظفين الحكوميين من خلال إنشاء صندق خاص تابع للبنك المركزي في المحافظة ذاتها، بحيث توضع فيه الأموال المتحصلة من تجارة النفط، لكنهم لم ينفذوها".

ووفقا للصحفي اليمني، فإن "الحوثي" تستخدم هذه المبادرة، كأسلوب للمناورة، وكسلاح يحقق منه الحوثيون ما لم يستطيعوا تحقيقه من وراء العمل العسكري.

وأكد العليي أن الحوثيين نجحوا في السابق في استخدام هذا السلاح، لكن اليوم لم يعد ذلك متاحا لأن هذا الأمر بات مكشوفا.

يشار إلى أن جماعة الحوثي لا تتعاطى عادة مع الإعلام، وتكتفي بمنصاتها الإعلامية للتعبير عن وجهة نظرها.

ومنذ مطلع العام الجاري، كثف الحوثيون هجماتهم في مأرب للسيطرة عليها، كونها أهم معاقل الحكومة والمقر الرئيس لوزارة الدفاع، إضافة إلى تمتعها بثروات النفط والغاز، ومحطة مأرب للكهرباء.

وجاء الإفصاح عن المبادرة الحوثية من كبير مفاوضيها، بعد أيام، من تعيين السويدي، هانس غوندبيرغ، مبعوثا أمميا جديدا إلى اليمن، خلفا للدبلوماسي البريطاني، مارتن غريفيث.



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات