حرق جثث المعتقلين السوريين لاخفاء الجريمة

تم نشره الخميس 12 آب / أغسطس 2021 08:56 مساءً
حرق جثث المعتقلين السوريين لاخفاء الجريمة
شاب سوري
المدينة نيوز  :- طوال 10 سنوات مثقلة بكل أنواع الفظائع، بقي ملف المعتقلين والمختفين قسريا هو الملف الأكثر ضغطا على السوريين من مختلف النواحي، وقد زاد من هذا الضغط جدران سمكية من الكتمان، وأسوار عالية من الغموض، بناها نظام الأسد بإحكام، إلى أن أحدث "قيصر" أولى الثغرات النوعية حين سرب مطلع 2014 نحو 55 ألف لقطة، توثق جانبا من مصير آلاف المعتقلين الذين قضوا تعذيبا في معتقلات النظام.
لكن صور "قيصر" على أهميتها البالغة وما كشفته من بشاعات، تركت في أذهان ملايين السوريين من ذوي المعتقلين والمختفين أسئلة معلقة وملحة، في مقدمتها: ماذا حدث بجثامين أعزائنا من آباء وأشقاء وأبناء وأصدقاء.. وكيف وأين دفنها النظام، وماذا فعل بها؟.
 
كانت مثل هذه الأسئلة تحوم فوق رؤوس الضحايا المعذبين بـ"غياب" أحبائهم، يستوي في ذلك تقريبا من تأكدوا من "وفاة" عزيز لهم عبر صور "قيصر"، مع أولئك الذين لم يتأكدوا بعد، وذلك لأن جثمان الإنسان يحمل في عرف البشرية جمعاء قدسية وحرمة، وهو فوق ذلك مشحون -في عرف السوريين- بمعان دينية وعاطفية عميقة يستحيل تجاوزها.
 
كانت هذه الأسئلة عن مصير جثامين المعتقلين تستعر كلما وردت شهادة من معتقل ناج –على قلة هؤلاء- أو تسرب مقطع معين أو وثيقة ما، ولكن كل ذلك لم يكن سوى قطرة في بحر، يدرك السوريين بتجاربهم مدى اتساعه وعمقه وظلمته، حتى وإن لم يعاين بعضهم حدوده بشكل واضح.
 
*عرضاً
أواسط أيلول 2020، فتحت الثغرة الثانية بعد ثغرة "قيصر"، جاء ذلك -وللمفارقة- "عرضا" في سياق محكمة عقدها الألمان لمقاضاة رجلين منشقين عن مخابرات الأسد (ضابط وصف ضابط).. يومها وكما فعلت من قبل في ملف "قيصر"، أولت "زمان الوصل" عنايتها البالغة لما سيدلي به أحد أبرز الشهود في تلك المحكمة، ووثقت تفاصيل مرعبة للغاية في ثنايا كلامه، خلاصتها أنه شارك ولمدة 6 سنوات في دفن "أكثر من مليون ونصف" شخص قتلهم النظام، كما باح الشاهد يومها في حديث خاص مع جريدتنا.
شناعة ما رواه الشاهد الذي اصطلح على تسميته "Z-30"، تركت كثيرا من السوريين مصعوقين من هول الأمر، رغم إدراكهم بأن الأسد لا ولم يتورع عن اقتراف ذلك وأكثر، لكن الشاهد –في حدود علمنا- لم يقدم أي وثيقة أو دليل ملموس (صورة، مقطع) يمكن أن يجيب على أسئلة السوريين الملتهبة من طرف، ويهز -من طرف آخر- "ضمير" المجتمع الدولي، الذي ما يزال يعد نفسه في مرحلة جمع البيانات وتوثيقها (رغم ضخامة ما جمع)، ولم ينتقل -أو لم يرد الانتقال بعد- لمرحلة التعقب الجدي والمحاسبة لكل من أجرم بحق السوريين.
 
واليوم، تستطيع "زمان الوصل" أن تقول إنها تقدم للسوريين وللعالم أجمع، دليلا طال انتظاره، وجوابا لسؤال بقي معلقا لسنوات، لتفتح ثالث الثغرات من حيث الترتيب، وأولها من حيث النوع، في ملف مصير جثامين المعتقلين والمختفين قسريا.
 
*حرق البلد والجسد
لم يكن شعار "الأسد أو نحرق البلد" الذي تبناه النظام عبثا، فهذا الشعار يمثل منهج عمل وهو فوق ذلك يبوح بما كافح الأسد (الوالد والولد) طويلا لإخفائه عن عامة السوريين أو تمويهه في أعينهم.
ولأنه منهج عمل، فقد طبقه النظام على أرض الواقع وعلى مختلف المستويات، فبدأ بإحراق نسيج البلاد عبر تفريق السوريين وتجييشهم ضد بعضهم، وزامن ذلك مع إحراق مدن وبلدات وأحياء ببيوتها ومدارسها ومشافيها وأشجارها وناسها، تارة بالبراميل المتفجرة وأخرى بصواريخ سكود وثالثة بالعنقودي والفوسفور، ولم ينس بين الفينة والأخرى أن يستخدم سلاحه "المحبب" الكيماوي.
 
ولما شارفت ذخائر النظام شديدة التدمير على النفاد، وأعيته الحيل مع حلفائه من المليشيات في حرق ما تبقى من سوريا، استدعى الروس ليشاركوا بـ"خبراتهم" مباشرة، ولينقضوا على المدنيين بأشد قنابلهم وصواريخهم فتكا، وأحدث قاذفاتهم الحربية تطورا (فاخر الروس مررا بعدد ونوع الأسلحة التي "جربوها" في سوريا).
 
كل هذا الإحراق -على كثرته واتساع رقعته- كان موثقا، ويجري تحت سمع "المجتمع الدولي" وبصره، هذا من جهة، ومن جهة أخرى كان "هيناً" في عيون السوريين أمام إحراق من نوع آخر كان يحاذرون حتى مجرد الاستماع للأحاديث الهامسة عنه.. ونعني به إحراق أجساد أو جثامين ذويهم ممن انقطعت أخبارهم عقب وقوعهم في قبضة النظام.
 
كانت الأحاديث عن إحراق جثامين معتقلين، تتسرب بين الفينة والأخرى في ثنايا شهادة معتقل نجا من مسالخ الأسد، ومع إنها لم تكن تتعدى سوى كلمات مثل "شممت رائحة حرق جثث"، "قيل لي إن هناك محرقة للجثث في السجن"، إلا إن هذه العبارات القصيرة كانت تثير ما لا يمكن تحمله من الرعب في مخيلة أي سوري، لمجرد أن يتصور –مجرد تصور- أن عزيزا عليه مختف منذ مدة، قد يكون تعرض –حتى ولو ميتا- لهذا لأسلوب شديد الوحشية.
 
*اهتمام خجول
ورغم ما لكلمة "محرقة" من حساسية عالية، لاسيما في قواميس الدول الغربية الكبرى، فإن جرائم حرق السوريين التي اقترفها نظام الأسد، بقيت إلى حد كبير بعيدة عن اهتمام "المجتمع الدولي" ولم تحظ سوى بتصريحات قليلة وخجولة للغاية، منها واحد صادر عن الإدارة الأمريكية أيام "ترامب".
 
وبالمقابل، حشد المجتمع الدولي وإعلامه جل جهودهم لتعقب كل جرائم تنظيم "الدولة" بعد تغوله في الميدان السوري، وندد طويلا وهدد باستئصال التنظيم، لاسيما بعد جريمة حرق الطيار الأردني "معاذ الكساسبة" مطلع عام 2015.
هذا السلوك المتلبس بنوع ظاهر من أنواع الانفصام، دفع الشبكة السورية لحقوق الإنسان بالتعاون "المرصد الأورومتوسطي" لإصدار تقرير كامل، يذكر المجتمع الدولي بأن هناك من أحرق ويحرق السوريين أحياء وأمواتا دون أن يندد أحد بفعله الهمجي هذا، أقله بنفس مستوى التنديد بإحراق "كساسبة".
 
واعترف التقرير يومها أن توثيق جرائم إحراق السوريين أمر بالغ الصعوبة، وأشد صعوبة منه العثور على مقاطع ترصد هذه الجرائم، مشيرا إلى أنه استطاع التأكد من أن نظام الأسد أحرق منذ بداية الثورة 2011 وحتى لحظة إعداد التقرير (شباط/فبراير 2015) 82 شخصا.. أحرقهم وهم أحياء.
 
أما من أحرقهم النظام بعد قتلهم، فقال التقرير إنه تأكد من 773 شخصا، بينهم 146 امرأة، و69 طفلا، وعمليات الإحراق هذه تمت خلال ارتكاب مجازر في مناطق مختلفة من سوريا، أي إنها ترافقت مع الاقتحامات وحملات الدهم حصرا.
المصدر : زمان الوصل 


مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات