خبراء: صياغة النظم الانتخابية معادلة تقنية تراعي سيادة القانون

تم نشره الثلاثاء 31st آب / أغسطس 2021 07:35 مساءً
خبراء: صياغة النظم الانتخابية معادلة تقنية تراعي سيادة القانون
جانب من الحضور

المدينة نيوز :- أكد خبراء قانونيون أن الاختلاف السياسي والاجتماعي والثقافي بين دول العالم في اختيار نظم انتخابية لا يلغي كونها محكومة بقواعد أساسية تتوافق مع أدبيات سيادة القانون.
وأضافوا، بحضور الأمين العام لديوان التشريع والرأي الدكتور مصطفى النوايسة، أن المبدأ السياسي لكل دولة وطريقة تعاملها مع اعتبارات موضوعية وذاتية تخصها ينعكس على قوانين الانتخاب ولا يعيق تنفيذ قواعد النظم الانتخابية كمشتركات عالمية. جاء ذلك خلال اختتام ورشة صياغة التشريعات الانتخابية، اليوم الثلاثاء، والتي عقدها ديوان التشريع والرأي، بالتعاون مع مؤسسة ماكس بلانك للسلم الدولي وسيادة القانون. وقال الخبير القانوني من مؤسسة ماكس بلانك، أيمن البريكي، إن قواعد احتساب الأصوات وتوزيع المقاعد في العمل الانتخابي خاضعة لنظم انتخابية، مشيرا إلى أنها تعد في الأساس معادلة تقنية تعبر عن مبدأ سياسي، وتنحصر في نظام التمثيل النسبي ونظام الأغلبية، أو هجينة ومستقلة. وشرح البريكي نظام التمثيل النسبي ونظام الصوت الواحد ونظام الأغلبية، بالإضافة إلى كيفية تطبيقها وما يترتب على ذلك.
وحول الجوانب الرئيسية لقانون الانتخاب الأردني، استعرض مدير تطوير التشريعات بديوان التشريع والرأي، الدكتور عبدالرحمن الذنيبات، نصوص القانون المعمول به، والمبادئ الأساسية التي تضمنها. وأوضح أن نجاح أي نظام أو قانون انتخابي يكمن في قدرته على تمثيل شرائح المجتمع، مبينا أن اختيار أي نظام انتخابي يعتمد على قواعد ترجمة أصوات الناخبين إلى مقاعد، وفق قواعد الشمولية والشفافية والعدالة وحرية تتميز بها مراحل العملية الانتخابية كافة. ولفت إلى أن سرية الاقتراع وتساوي قوى التصويت والتمثيل العادل للفئات، والتمييز الإيجابي عبر الكوتا، تعتبر ضمانات للنجاح وثبات النظام الانتخابي وديمومته واستمراريته. وحول الأنظمة الانتخابية التي طبقها الأردن، قال الذنيبات إنها بدأت بنظام الفائز الأول والصوت الواحد غير المتحول والقائمة النسبية المفتوحة، ليطبق في عام 1989 التصويت لأشخاص من مختلف القوائم بعدد مقاعد الدائرة عبر الاختيار المباشر للمقترع. كما طبق الأردن القائمة الحزبية المغلقة على المستوى الوطني دون التصويت داخلها، بالإضافة إلى الصوت الواحد للدائرة. وطبق، حسب الذنيبات، نظام الصوت المحدود متساوي القوة التصويتية لكل محافظات المملكة، ونظام الجولتين في النقابات المقرون بتحقيق الأغلبية المطلقة، بالإضافة إلى تطبيق التمثيل النسبي عام 2016 والقائمة النسبية المفتوحة، بحيث يكون التصويت داخل القائمة تفاضليا، لتحديد الفائز وليس للقائمة. وحول هيئات إدارة الانتخابات وصلاحياتها ومعايير عملها، قدم الخبير القانوني من مؤسسة ماكس بلانك، أحمد بدر، تفصيلا شاملا للمهام والمعايير وأنواع هيئات إدارة الانتخابات. وأوضح أنها تضطلع بمهام متخصصة تحتاج مهارات فائقة، كونها تتولى مسؤولية الأنشطة الانتخابية كافة، مشيرا إلى أن عناصر عملها الأساسية، هي من يحق له التصويت، وصحة ترشيحات المشاركين، وإجراء الاقتراع وعد الأصوات وجدولتها. وحول معايير أهلية الناخبين، اعتبر بدر جميع المواطنين البالغين مؤهلين للمشاركة في الانتخابات عموما، على أن تكون متطلبات الأهلية واسعة، دون إقصاء منهجي لأي فئة، سواء من النساء أو ذوي الإعاقة أو الأقليات العرقية أو اللغوية، ووفق معايير العمر والجنسية والإقامة. وأكد أن معايير قواعد الأهلية تحدد من خلال التشريع أو الدستور، وليس من قبل مسؤولي الانتخاب. وشدد بدر على أن معايير تسجيل الناخبين توازي معايير التصويت، مشيرا إلى تقييد التصويت في العديد من الدول وتعليق حق بعض الأشخاص فيه، بسبب إدانتهم بجريمة أو اعتبارهم غير مؤهلين عقليا. ونوه إلى انتقال كثير من دول العالم من ثقافة مجرد الحق في التصويت، إلى مرحلة المسؤولية فيه، بناء على معايير التكليف بالأداء، مع التفريق بين التسجيل الطوعي والتسجيل الإلزامي، موضحا انحصار المسؤولية الضمنية للدولة، في التزامها بأن تكون فرصة التسجيل شاملة ومناسبة وعادلة وغير تمييزية، وفق أنظمة تسجيل مفتوحة وشاملة. من جهتها، شرحت الخبيرة القانونية، منية بالعربي، محور المساواة بين الجنسين والمسائل الجندرية في صياغة القوانين الانتخابية، من خلال مراعاة معايير دولية، وآليات تكريس المساواة باعتبارها أساسيات لجودة أي انتخابات. وعرفت الجندر أو النوع الاجتماعي على أنه الأدوار المحددة اجتماعيا للذكر والأنثى، وتباينها داخل الثقافة الواحدة، وتشكلها الظروف الاجتماعية وليس الاختلاف البيولوجي. وأوضحت أن هذا ما يؤدي إلى الفروق بين الجنسين، وعدم المساواة التي يغذيها المجتمع، ما يستلزم برامج وتدابير لمعالجة مسألة إشراك المرأة في العملية الانتخابية. واستعرضت بالعربي المبادئ الملزمة وغير الملزمة دوليا، وما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بهذا الخصوص، واتفاقية الحقوق السياسية للمرأة، واتفاقية القضاء على أشكال التمييز كافة ضد المرأة. وبينت أهم المعايير المتفق عليها، من حيث الاقتراع العام الحر والسري والمتساوي والدوري التعددي، المترافق مع الشمول والشفافية والتنافسية والمساءلة، لغايات الوصول إلى مشاركة فعلية عبر الدورة الانتخابية بمراحلها كافة، بدءا من إطارها النظري والتخطيط والتنفيذ والتدريب والتعليم، وتسجيل الناخبين وإطلاق الحملات الانتخابية وعملية الاقتراع، وصولا إلى التحقق من النتائج وإعلانها. ولفتت إلى أن أهم آليات تحقيق تمثيل عادل للمرأة هي الكوتا والتنافس، كتدابير إيجابية لتمكين النساء عبر تخصيص مقاعد، أو تمثيل متساو باعتبارها آليات مؤقتة. --(بترا)



مواضيع ساخنة اخرى