الصفدي : غياب آفاق حل القضية الفلسطينية أساس الصراع في المنطقة

تم نشره الخميس 09 أيلول / سبتمبر 2021 05:42 مساءً
الصفدي : غياب آفاق حل القضية الفلسطينية أساس الصراع في المنطقة
الصفدي

المدينة نيوز :– شارك نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، اليوم، في أعمال اجتماعات الدورة العادية (١٥٦) لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة.

وتالياً نص كلمة الصفدي:

“بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على سيدنا محمد،
النبي العربي الهاشمي الأمين،

معالي الرئيس، الأخ الشيخ الدكتور أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير الخارجية، ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء في دولة الكويت الشقيقة

أصحاب السمو والمعالي والسعادة،

معالي الأمين العام،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أطيب التمنيات لك، الأخ الشيخ أحمد، إذ تتولى رئاسة الدورة العادية ١٥٦ لمجلسنا، لتطلق جهداً يبني على إرث دولة الكويت الشقيقة الكبير في تعزيز العمل العربي المشترك، وخدمة المصالح العربية، وبناء جسور التواصل والثقة والتعاون بين دولنا.

والشكر موصول لأخي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية في دولة قطر الشقيقة، على ما بذل من جهدٍ خيرٍ، وعملٍ مخلصٍ، خلال ترؤسه الدورة السابقة.

الزملاء الأعزاء،

يلتئم مجلسنا في دورة عادية، في ظروف عربية ما تزال غير عادية تستوجب جهوداً استثنائيةً لمواجهتها.

فالتحديات ما تزال تعصف بعالمنا العربي. قديمها يتفاقم. جديدها يزداد خطراً وانعكاسات قديمها وجديدها كارثية على مصالحنا وقضايانا ومستقبل منطقتنا.

ورغم إدراكنا الذي أكدناه كلنا أن في مأسسة آليات عملنا المشترك تعظيم لفرص التغلب على التحديات، ما تزال الهُوة بين ما ندرك وما نفعل كبيرة حد تكريس الغياب في أحيان كثيرة.

لذلك لا بد من الاستدراك خطوات سريعة وفاعلة لتحديد الأولويات وسبل مقاربتها.

والقضية الفلسطينية، الزملاء الأعزاء، كانت، وتبقى أولويتنا الأولى. ذاك أن استمرار غياب آفاق حلها على الأسس التي تُلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق هو أساس التوتر والصراع في المنطقة.

وستظل منطقتنا أسيرة الصراع والتوتر ما لم ينته الاحتلال، ويحصل الشعب الفلسطيني الشقيق على كل حقوقه، وفي مُقدمها حقه في الحرية والدولة المستقلة ذات السيادة وعاصمتُها القدس المحتلة، على خطوط الرابع من حزيران للعام ١٩٦٧، لتعيش بأمنٍ وسلامٍ إلى جانب إسرائيل، على أساس حل الدولتين، ووفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

السلامُ العادلُ الذي يُلبي الحقوق وتقبله الشعوب هو خيارنا الاستراتيجي. حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق هذا السلام. وهذا هدف ستظل المملكة الأردنية الهاشمية تبذل كل جهد ممكن من أجل تحقيقه، بالتنسيق مع أشقائنا وشركائنا في المجتمع الدولي، وخصوصاً مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي نُثمن ما أعلنته من مواقف، وما اتخذته من خطوات، تُؤكد التمسك بحل الدولتين، ورفض الاستيطان وكل الخطوات الأحادية التي تُقوضه.

والقمةُ الأردنية-المصرية-الفلسطينية التي استضافها فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القاهرة الشهر الحالي جهدٌ مشتركٌ عكس رؤيتَنا المشتركة إزاء متطلبات الحل، وعملَنا المستمر لإسناد أشقائنا، ولضمان تهدئةٍ مستدامةٍ في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة والمُحاصرة.

وتتكرس التهدئةُ من خلال إعادة الإعمار في غزة، وشرطها الحتمي هو وقف كل الإجراءات الإسرائيلية الاستفزازية واللاشرعية التي تُقوض حل الدولتين، وبالتالي كل فرص تحقيق السلام، خصوصاً بناء المستوطنات وتوسعتها ومُصادرة الأراضي وتهجير الفلسطينيين من بيوتهم.

الزملاء الأعزاء،
القدس، دُرة المدن، وتوأم عمّان، هي مفتاحُ السلام. ومقدسات القدس الإسلامية والمسيحية هي أولوية الوصي عليها، صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله. واحترام حق المقدسيين في الشيخ جراح وسلوان في بيوتهم ضرورة للسلم. وتهجيرهم منها جريمة حرب لا يمكن قبولها.

ويجب احترام الوضع التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف. فالمساس بالمقدسات هو استفزازٌ لمشاعر مئات الملايين من المسلمين والمسيحيين.

الزملاء الاعزاء،
نُؤكد على أهمية دعم السلطة الوطنية الفلسطينية وإسنادها في جهودها لتلبية حقوق شعبها، وفي مواجهة التحديات الاقتصادية.

ونُشدد على أهمية أن يكون صوتنا واحداً، وفعلنا مؤثراً إزاء دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأنروا). فالوكالة تواجه عجزاً مالياً يُهدد قدرتها الاستمرار في تقديم خدماتها. سد هذا العجز يتطلب دعماً إقليمياً ودولياً مستداماً. وستنظم المملكة ومملكة السويد مؤتمراً دولياً جديداً لدعم الوكالة. نأمل أن يحظى هذا المؤتمر بحضوركم، ودعمكم.

الزملاء الاعزاء،
تستمر الأزمة السورية كارثة حصادها الخراب والدمار والقتل وتشريد الأبرياء وتهميش دولة عربية رئيسة. غياب دورنا الجماعي في جهود وقف هذه المأساة لم يكن يوماً مُبرراً، ولم يعد مقبولاً. ونقترح أن نتفق على آلية عمل تفعل دوراً مشتركاً لنا في جهود التوصل لحل سياسي للأزمة، يحفظ وحدة سوريا وتماسكها، ويُعالج تبعات الأزمة الإنسانية والاجتماعية والأمنية والسياسية.

كما نؤكد على أهمية البناء على ما أُنجز على طريق حل الأزمة الليبية، وعلى ضرورة تنفيذ الاتفاقات والتفاهمات التي تمّ التوصل إليها لإنهاء الأزمة الليبية.

ونؤكد على أن أمن العراق واستقراره ركيزة لأمن المنطقة. فما حقق العراق من نصر على الإرهاب هو نصرٌ لنا جميعاً.وما سيحققه من إنجاز وتنمية هو إنجاز لنا جميعاً. ستظل المملكة تدعم العراق الشقيق وجهود حكومته تحقيق طموحات شعبها. وآلية التعاون الثلاثي بين المملكة ومصر والعراق هي تبدي عملاني لقوة العلاقات، وخطوة فاعلة للبناء على التكامل في مسار يصب حتماً وتصميماً في تعزيز العمل العربي المشترك.

كذلك يُشكل أمن لبنان جزءاً من أمننا المشترك. يُواجه لبنان الشقيق اليوم تحديات صادمة في طبيعتها، وفي ما تمثله من مؤشر على الخطر الذي يواجه هذا البلد العربي الرئيس، الذي نأمل أن يعود منارةً، وأنموذجاً في الاستنارة. تدعم المملكة لبنان بكل ما تستطيع. ونؤكد ضرورة حماية لبنان البلد والشعب من المآلات الخطرة التي يواجه.

الزملاء الاعزاء،
تابعنا جميعاً التطورات في أفغانستان. ونُؤكد أهمية احترام حقوق مواطنيه ومقيميه ومكتسباته.

الزملاء الاعزاء،
حل العديد من أزمات المنطقة السياسية يتأثر بعوامل بعضها خارج مساحة تأثيرنا المباشر. لكن تعزيز تعاوننا الاقتصادي حتمي الانعكاس الإيجابي علينا كلنا هو قرارنا نحن.

في قطاعات الصحة والتجارة والسياحة والاستثمار والتعليم والأمن الغذائي والدوائي ثمة آفاق واسعة لتعاون مؤسساتي لا يحتاج إلا الإرادة والتخطيط والتنفيذ.

التحديات التي تواجه عالمنا العربي كبيرة. لكن الفرص والطاقات والإمكانات التي يملك أكبر. وندعو في المملكة إلى التحرك العملاني السريع لترجمة هذه الفرص واقعا والإفادة من هذه الطاقات خدمة لمصالحنا جميعا في هذا الزمن العربي الصعب.

شكراً لكم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”

هذا، وقد تمّ اعتماد مجموعة من القرارات المُدرجة على جدول أعمال الدورة العادية (١٥٦) لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، وأبرزها القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي-الإسرائيلي والتي أكدت على أهمية دور الوصاية الهاشمية في حماية المقدسات العربية الإسلامية والمسيحية في القدس.

 



مواضيع ساخنة اخرى