السفير أبو وندي: الاردن بقيادة الملك ستبقى السند والظهير للفلسطينيين

تم نشره الأحد 03rd تشرين الأوّل / أكتوبر 2021 12:20 صباحاً
السفير أبو وندي: الاردن بقيادة الملك ستبقى السند والظهير للفلسطينيين
سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى دولة فلسطين محمد أبو وندي

- المملكة بقيادة الملك عبد الله الثاني ستبقى دومًا السند والظهير للأشقاء الفلسطينيين

- لا أمن ولا استقرار في المنطقة والعالم ما لم يتم الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني

- الأردنيون يفخرون بما حققه آباؤهم وأجدادهم من انجازات في الأردن

- القيادة الهاشمية والقوات المسلحة الأردنية هم حماة الاستقلال ولهم مكانة خاصة في وجدان الأردنيين ووعيهم ‏

المدينة نيوز :- تواصل المملكة الأردنية الهاشمية، احتفالاتها بالمئوية الأولى من عمر المملكة، التي حققت تحت قيادة الأسرة الهاشمية العديد من الإنجازات، رغم التحديات الكبيرة التي شهدتها ولا تزال تشهدها المنطقة.

وتتوسط الأردن قلب الوطن العربي جغرافيًا، لتظلّ على مدى التاريخ حلقة وصل حيوية بين مَواطن الحضارات في الشرق والغرب، وهي دولة عربية إسلامية تستند إلى نهج الوسطية والديمقراطية والمؤسسية.

شهد عام 1921، إعلان الأمير عبد الله بن الحسين، تأسيس إمارة شرق الأردن، والتي أُعلن استقلالها في 25 أيار 1946 تحت اسم "المملكة الأردنية الهاشمية"، وأصبح الملك المؤسس عبد الله (الأول) بن الحسين ملكاً دستورياً عليها، وكان الأردن من الدول المؤسِّسة لجامعة الدول العربية في العام 1945، وانضمّ إلى الأمم المتحدة في العام 1955.

ونظام الحكم في المملكة الأردنية الهاشمية نيابيّ ملكيّ وراثيّ، وقد اعتلى الملك عبد الله الثاني عرش المملكة، منذ 7 شباط 1999، بعد أن أعلن بقَسَمه أمام مجلس الأمة العهد الرابع للمملكة، التي كان تأسيسها على يد الملك المؤسس عبد الله بن الحسين، وصاغ دستورَها جدُّه الملك طلال، ووطّد أركانَها والدُه الملك الباني الحسين.

سفير المملكة الأردنية الهاشمية لدى دولة فلسطين محمد أبو وندي، قال في لقاء مع عدد من رؤساء تحرير وكالات انباء وصحف فلسطينية، في مقر السفارة في رام الله، إن المنطلقات السياسية والفكرية للدولة الأردنية ترتكز على العقيدة الإسلامية، والدستور، والشرعية الدينية والتاريخية للقيادة الهاشمية، وشرعية الإنجاز، والوسطية، والاعتدال، والديمقراطية، والتسامح، ومبادئ الثورة العربية الكبرى (1916) التي جاءت بقيادة الشريف الحسين بن علي، وابنائه، تتويجًا لحركة الوعي واليقظة العربية، والتي أخذت تتّضح ملامحها وتتبلور في المشرق العربي منذ النصف الثاني من القرن التاسع.

وأوضح أبو وندي أنه في الحادي عشر من نيسان/ أبريل الجاري صادف مرور مائة عام على دخول الملك المؤسس عبد الله الأول إلى عمان، وتشكيل حكومة مركزية، والبدء بعدها بتوحيد المناطق الأردنية والشروع بعدها بإعادة ترتيب الشؤون الأردنية وما تلاها من وضع القوانين الجديدة وبناء المؤسسات وتوطيد أركان الدولة الحديثة.

وقال أبو وندي إنه بعد 100 عام على تأسيس الدولة، يزداد الأردنيون فخرًا بقيادتهم الهاشمية المستنيرة، ويفخرون بما حققه آباؤهم وأجدادهم من إنجازات، مؤكدًا أن القيادة الهاشمية والقوات المسلحة الأردنية هم حماة الاستقلال ولهم مكانة خاصة في وجدان الأردنيين ووعيهم.‏

وشاركت دولة فلسطين، المملكة الأردنية الهاشمية احتفالاتها بالمئوية الأولى على تأسيسها، تجسيدًا لعمق العلاقات التاريخية التي تجمع قيادة وشعبي البلدين الشقيقين، والتي أصبحت نموذجًا يُحتذى به من حيث قوتها ومتانتها وقيامها على أُسس راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

رئيس دولة فلسطين محمود عباس، قال في تهنئته للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين والشعب الأردني الشقيق، لمناسبة المئوية "إن شعبنا الفلسطيني يُكِن للأردن وشعبه الشقيق كل الاحترام والتقدير، فالأردن الأبي القوي العزيز المزدهر المنيع يعني القوة والأمان والدعم لفلسطين".

وقال سيادته "نستذكر مسيرة البناء والجهود الجبارة والتحديات التي واجهت الشعب الأردني الشقيق بقيادة أخينا المغفور له الملك الحسين بن طلال -طيب الله ثراه- الذي سلم الأمانة والراية من بعده لأخي الملك عبد الله الثاني بن الحسين، الذي اندفع بهمة واقتدار يعزز البنيان ويضيف بصماته المميزة، ويبني على ما قام به الآباء الكرام والشعب الأردني العظيم صاحب العزيمة والإرادة الصلبة القوية، الذي ظل على الدوام مثالا للتضحية والنبل والصبر والعطاء دون كلل أو ملل، ملتفًا حول قيادته من البدايات الأولى لتأسيس المملكة إلى يومنا هذا".

وأضاف: "تأتي هذه المناسبة والمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة تمضي بثبات وعزيمة نحو المئوية الثانية من عمرها المديد، وشعبنا الفلسطيني الذي يشاركم أفراحكم بذلك يُكِن للأردن وشعبه الشقيق كل الاحترام والتقدير، فأنتم الأهل والسند والشقيق التوأم، تجمعنا أواصر الدم والقربى ووحدة المصير والهدف، فالأردن الأبي القوي العزيز المزدهر المنيع يعني القوة والأمان والدعم لفلسطين".

وتابع سيادته: "ولا يمكننا إلا أن نذكر بكل اعتزاز ومحبة العلاقة الأخوية والتاريخية بين البلدين والشعبين، والدور الهام الذي يقوم به الأردن وشعبه الشقيق في مساندة الشعب الفلسطيني لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي ونيل حقوقه في الحرية والاستقلال والدولة بعاصمتها القدس الشرقية وبناء مؤسساتها الوطنية. ولا ننسى الدور الهام للوصاية الهاشمية للمقدسات في مدينة القدس بالتنسيق الدائم مع دولة فلسطين".

وفي هذا السياق، أكد السفير أبو وندي أن العلاقات الفلسطينية الأردنية لم تكن يومًا مجرد علاقة بين شعبين أو دولتين بل كانت وعبر التاريخ، هي علاقة مصير مشترك وحضارة واحدة عمدت بدماء الشهداء، وصيغت بأسس قائمة على المبادئ الراسخة التي أسسها الأجداد لتمتد عبر الأجيال ولتشكّل نموذجًا أساسيًا لصياغة المستقبل الواعد بين الشعبين.

واستذكر أبو وندي بطولة الجيش العربي الأردني وتضحياته دفاعًا عن فلسطين وفي القلب منها القدس، الذي قدم قوافل الشهداء في معارك اللطرون وباب الواد والقدس وتل الذخيرة، لتختلط دماؤهم بدماء من سبقوهم من شهداء سجلوا أروع البطولات في يرموك العز وحطين ومؤتة والكرامة.

وجاءت معركة "الكرامة" في 21 آذار 1968، لتتوج بطولات الجيش العربي الأردني، الذي تصدى بالاشتراك مع الفدائيين الفلسطينيين لمحاولات الجيش الإسرائيلي احتلال الضفة الشرقية لنهر الأردن، لتلتحم دماء الشعبين الفلسطيني والأردني بارتقاء نحو 185 شهيدا، ولتنتهي المعركة بفشل إسرائيل في تحقيق أي من أهدافها على جميع الأصعدة.

وطلبت إسرائيل ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي وقف إطلاق النار، إلا أن الأردن أصر وعلى لسان الملك حسين على "عدم وقف إطلاق النار طالما أن هناك جنديا إسرائيليا واحدا شرقي النهر".

في حينها، قال الرئيس الراحل ياسر عرفات إن "معركة الكرامة شكلت نقطة انقلاب بين اليأس والأمل، ونقطة تحول في التاريخ النضالي العربي، وتأشيرة عبور القضية الفلسطينية لعمقيها العربي والدولي".

الأردن والقضية الفلسطينية:

يعدّ الأردنُّ القضيةَ الفلسطينية قضيتَه المركزية الأولى، وينظر إليها بوصفها أولوية في سياسته الخارجية، ويرى فيها قضيةً محورية وأساسية لأمن المنطقة يمثّل حلُّها مفتاحَ السلام والاستقرار في العالم.

وقال السفير أبو وندي "إنّ مواقف المملكة الأردنية الهاشمية، بقيادة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، ثابتة وراسخة وواضحة بضرورة حلّ الصراع العربي الإسرائيلي من خلال تلبية طموحات الشعب الفلسطيني وتطلُّعاته، وأبرزها حقّه في التحرُّر من الاحتلال، وإقامة دولته المستقلّة القابلة للحياة على خطوط الرابع من حزيران للعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية".

وأضاف: "تؤمن المملكة بأنّ إقامة الدولة الفلسطينية المستقلّة تمثّل مصلحة وطنية أردنية عليا، وأن السلام الشامل والعادل لن يتحقق إلّا بتلبية طموحات الشعب الفلسطيني المشروعة، وإقامة دولته المستقلّة وفق مبدأ حلّ الدولتين".

ويؤكد الملك عبد الله الثاني دوماً أنّ المنطقة لن تنعم بالأمن والاستقرار إلّا بحلّ القضية الفلسطينية، وبما يحقق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلّة وعاصمتها القدس الشرقية، ضمن إطار تسوية عادلة ودائمة. فمن دون هذا الحل ومن دون إنهاء الاحتلال، لا سلام ولا أمن في المنطقة.

ولتحقيق هذا الهدف، تواصل المملكة بذل الجهود من أجل إطلاق مفاوضات جادّة، تفضي إلى نتائج ملموسة، تُحقّق حلَّ الدولتين وإقامةَ الدولة الفلسطينية المستقلّة وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وفق الشرعية الدولية، إضافة إلى حلّ مشكلة اللاجئين من خلال العودة والتعويض استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ76، قال الملك عبد الله الثاني إن الأردن سيستمر بالعمل على الحفاظ على الوضعين التاريخي والقانوني القائمين في مدينة القدس، ومقدساتها الإسلامية والمسيحية من منطلق الوصاية الهاشمية عليها.

وأضاف العاهل الأردني: "ذكرتنا الحرب القاسية على غزة هذا العام أن الوضع الحالي لا يمكن له أن يستمر، وأن المعاناة التي نراها تؤكد ضرورة مواصلة دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تعمل وفقا لتكليفها الأممي وتوفر خدمات إنسانية حيوية لـ5.7 مليون لاجئ فلسطيني".

وتابع: "لكن، كم بيتا سيدمر وكم طفلا سيموت قبل أن يصحو العالم! لا يمكن أن يتحقق الأمن الفعلي لكلا الطرفين، بل للعالم بأسره، إلا من خلال السلام المبني على حل الدولتين، الذي يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة والقابلة للحياة على خطوط حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.

ولفت السفير أبو وندي إلى أن "الملك عبد الله الثاني يكرّس جهوده واتصالاته لحمل القضية الفلسطينية إلى المحافل الدولية وضمان إيجاد حلّ عادل لها. وتنفيذاً لتوجيهات جلالته، تعمل المملكة على توظيف جميع إمكانياتها وقدراتها لمساندة الأشقّاء الفلسطينيين في سعيهم لنيل حقوقهم المشروعة، وإقامة دولتهم، وبناء مؤسساتهم، وتثبيت صمودهم على أرضهم، وتقديم المساندة الاقتصادية والإنسانية والاجتماعية لهم، وسوى ذلك من صنوف الدعم المادي والمعنوي".

وأضاف: "تحرص المملكة، من خلال الأشكال المتعددة للدبلوماسية، الثنائية ومتعددة الأطراف، على إبراز معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال. كما تسعى إلى تشكيل مواقف تسهم في منع إسرائيل من الاستمرار في انتهاكاتها للشعب الفلسطيني، ووقف سياسة الاستيطان ومصادرة الأراضي وغيرها من الإجراءات التي تهدم فرصة حلّ الدولتين، إلى جانب العمل على تشكيل مواقف دولية تضمن إبقاء حل الدولتين بوصفه حلاً وحيداً للصراع".

وتابع: "تستثمر الدبلوماسية الأردنية ما لديها من احترام واسع وتقدير يحظى به الملك عبد الله الثاني لنصرة الأشقاء الفلسطينيين ونيلهم حقوقهم المشروعة وترسيخ القضية الفلسطينية بوصفها القضية المحورية في الشرق الأوسط، كما تستثمر ذلك لضمان مواصلة الدعم الدولي للفلسطينيين لتمكينهم من إقامة دولتهم المستقلة والقابلة للحياة".

وتشدّد الأردن على ضرورة التزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، التي تدعو إلى انسحابها من الأراضي التي احتلّتها في الرابع من حزيران 1967، ووقف جميع الإجراءات الأحادية وعلى رأسها الاستيطان، بما في ذلك في القدس الشرقية المحتلة، والتزامها كقوة قائمة بالاحتلال بما ينص عليه القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، خاصة قرارات مجلس الأمن الدولي 242 و252 و267 و446 و2334.

وأشار السفير أبو وندي إلى أن الموقف الأردني الثابت تجاه هذه المسألة ينطلق من أن القدس الشرقية أرض محتلّة، السيادة فيها للفلسطينيين، والوصاية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية هاشمية يتولّاها ملك المملكة الأردنية الهاشمية الملك عبد الله الثاني، ومسؤولية حماية المدينة مسؤولية دولية وفقاً لالتزامات الدول بحسب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

وأكد أن الأردن يتمسك برفضه المطلق للسياسة الإسرائيلية المتمثلة بالمضيّ في بناء المزيد من المستوطنات، إذ تُعّد هذه السياسة مخالفة لقرارات الشرعية الدولية، ومن شأنها التأثير سلباً على الجهود الرامية إلى التوصل لسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل. ويؤكد الأردن باستمرار أن المحاولات الإسرائيلية لخلق حقائق جديدة على الأرض تمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ولالتزامات إسرائيل وفقاً لاتفاقاتها مع الطرف الفلسطيني، كما أنها تؤثر سلباً على الجهود المبذولة للوصول بالمفاوضات إلى حلّ يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة والمتصلة جغرافيا على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بكاملها.

ويؤكد الأردن دعمه لقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنص على أن سياسة إسرائيل في إقامة المستوطنات على الأراضي المحتلة غير شرعية، وليس لها مستند قانوني، وتشكّل خرقاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي تدعو إلى الامتناع عن اتخاذ أيّ إجراء من شأنه أن يؤدي إلى تغيير الوضع القائم والطابع الجغرافي، أو أن يؤثر مادياً على التكوين الديمغرافي للأراضي الواقعة تحت الاحتلال، والتي تدين أيضاً مواصلة إسرائيل أنشطة الاستيطان، منتهكة بذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة والاتفاقيات التي تمّ التوصل إليها، فضلاً عن أن هذه الأنشطة تشكّل عقبة أمام السلام والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

وفي موضوع اللاجئين، يطالب الأردن بحل هذه المسألة من خلال العودة والتعويض وفقاً للقرارات الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية.

ويستضيف الأردن أكثر من 2,1 مليون لاجئ مسجّل. ويقوم الأردن تنفيذاً لالتزاماته الوطنية والقومية وانطلاقاً من عضويته في الأمم المتحدة ودعماً لمقاصدها وأهداف ميثاقها بالتعاون والتنسيق مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، ودعم ميزانيتها ماليا بشكل سنوي.

وأشار السفير أبو وندي إلى أن الأردن يسعى دومًا إلى حشد الدعم الدولي السياسي والمالي للوكالة لتمكينها من مواصلة القيام بمهامها وفقا لتكليفها الأممي إلى حين حلّ قضية اللاجئين التي تمثل إحدى أهم قضايا الوضع النهائي في إطار سلام شامل ينهي الاحتلال ويلبّي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفق القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية.

رعاية المقدسات أولوية أردنية:

وشهدت العاصمة الأردنية عمّان في آذار 2013، توقيع اتفاقية أردنية فلسطينية لحماية القدس والأماكن المقدسة، تضع مدينة القدس المحتلة والمقدسات الإسلامية تحت وصاية الملك عبد الله الثاني، استمرارا لدور الهاشميين في رعاية القدس ومقدساتها، وللتأكيد على الوصاية والدور الهاشمي المستمر منذ بيعة أهالي القدس للشريف الحسين بن علي.

وتُمكّن الاتفاقية، التي وقّعها الملك عبد الله الثاني والرئيس محمود عباس، الأردنَّ وفلسطينَ من بذل جميع الجهود بشكل مشترك لحماية القدس والأماكن المقدسة من محاولات التهويد الإسرائيلية. كما تهدف إلى حماية مئات الممتلكات الوقفية التابعة للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف.

وتعيد هذه الاتفاقية التأكيد المطلق على الجهود الأردنية في الدفاع عن القدس التي تحظى بمكانة تاريخية بوصفها مدينة مقدسة ومباركة لأتباع الديانات السماوية، التي تتعرّض لمحاولات متكررة لتغيير معالمها وهويتها العربية الإسلامية- المسيحية. وتؤكد أن القدس الشرقية هي أرض عربية محتلة، وأن السيادة عليها هي لدولة فلسطين، وأن جميع ممارسات الاحتلال الإسرائيلي فيها منذ عام 1967 هي ممارسات باطلة، ولا تعترف بها أي جهة دولية أو قانونية.

وتعيد هذه الاتفاقية التأكيد على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في مدينة القدس منذ بيعة عام 1924، التي انعقدت بموجبها الوصاية على الأماكن المقدسة للشريف الحسين بن علي، وأعطته "الدور في حماية ورعاية الأماكن المقدسة في القدس وإعمارها، واستمرار هذا الدور بشكل متّصل في ملك المملكة الأردنية الهاشمية من سلالة الشريف الحسين بن علي".

وللقدس عند الهاشميين مكانة كبيرة نظرا لاشتمالها على أهم المقدسات الإسلامية وأَجلّها قدرا، ففيها الحرم القدسي الشريف الذي يحوي مسجدين، وفيه تراث معماريّ إسلاميّ عريق من المدارس والسبل والزوايا والأسواق والمكتبات. وفيها المسجد الأقصى الذي أُسّس أيام الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب، وأقيمت بعد ذلك قبة الصخرة إلى جانبه، والتي أتمّ بناءَها الخليفةُ الأموي عبد الملك بن مروان سنة 691م، فمنها عرج النبي محمد، صلّى الله عليه وسلّم، إلى السموات العُلا، وتعدّ أحد أبرز معالم المعجزة الخالدة للرسول في رحلة الإسراء والمعراج.

وأوضح السفير أبو وندي اهتمام الأسرة الهاشمية بالمقدسات في مدينة القدس، بدءًا من الإعمار الهاشمي الأول للمسجد الأقصى المبارك عام 1924، مرورًا بترميم محراب زكريا وإعادة ترميم المباني المحيطة التي أصابتها أضرار هيكلية بعد حرب عام 1948 في عهد الملك المؤسس، والذي لم تقتصر عنايته على المقدسات الإسلامية، فقد عمل شخصياً في إخماد حريق كاد يدمّر كنيسة القيامة في العام 1949، وصولًا إلى الإعمار الهاشمي الثاني في عهد الملك الحسين بن طلال الذي اشتمل على إعمار المسجد الأقصى المبارك، وترميم جدرانه الخارجية الحجرية، وتركيب أعمدة رخامية لأربعة أروقة في الناحية الشرقية منه، وتركيب نوافذ من الزجاج الملوّن، وترميم الأسقف والجدران الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى إعمار قبة الصخرة المشرفة، وتركيب قبة خارجية من الألمنيوم ذهبيّ اللون، وتركيب رخام للجدران الداخلية والخارجية، وإعادة ترميم الفسيفساء فيها وكتابة الآيات القرآنية.

وفي الاحتفاء بانتهاء الإعمار الهاشمي الثاني الذي أقيم في الحرم القدسي الشريف يوم 6 تموز 1964، قال الملك الحسين بن طلال: "إننا ونحن نغتبط اليوم إذ نمد أبصارنا من خلالكم فنرى الملايين من العرب والمسلمين في آسيا وافريقيا وقد اجتمعت من حول فلسطين هذه الساعة، نحب أن نذكّر بأن إعمار مسجد الصخرة المشرفة إنْ بدأ فوق أرض المسجد وفي حدودها الضيقة، فإن إنقاذ الصخرة والحفاظ على مسجدها وصون قبّتها تنتهي كلها هناك، في الأرض السليبة، في الأرض العربية الحبيبة، وفي استرداد حقوقنا فيها كاملة غير منقوصة".

وعقب حادثة إحراق يهودي متطرف للمسجد الأقصى في 21 آب 1969، أصدر الملك الحسين بن طلال، أوامره بإعادة إعمار المسجد الأقصى، فأعيد المسجد الأقصى إلى حالته السابقة قبل الحريق. ولم يقتصر الاهتمام الهاشمي في القدس على تعمير الأماكن الإسلامية المقدسة، فقد شمل أيضاً إنشاء الكليات والمدارس الدينية ومراكز حفظ التراث.

وأشار السفير أبو وندي إلى أن المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس أضحت جزءا لا يتجزأ من كُتب التكليف السامي للحكومات الأردنية ومن برامج عمل هذه الحكومات في عهد الملك عبد الله الثاني.

وأضاف: "واصل جلالته التأكيد على ضرورة الاهتمام بهذه المقدسات، والعناية بمرافقها، والتعهّد بحمايتها. وجسّد اهتمام جلالته بالمسجد الأقصى استمرارية هاشمية في رعاية مدينة القدس ومقدساتها لما لها من مكانة ومنزلة في سائر الديانات السماوية، وتَمثّل هذا النهج بتشكيل لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة بموجب قانون، حفاظاً على المقدسات والمعالم الإسلامية لتبقى قائمة ببهائها وجمالها ومتانتها".

وأولت اللجنة عنايتها بالمسجد الأقصى المبارك وما يشتمل عليه من مساجد وقباب ومحاريب وأسبلة ومساطب وغيرها من المعالم الحضارية، وأجرت أعمالَ الصيانة بشكل متواصل، وأزالت آثارَ الحريق الذي جاوزَ أكثر من ثلث مساحة المسجد، إضافة إلى إعمار مسجد قبة الصخرة المشرفة الذي تم تشييده خلال الفترة (66-72هـ).

وشملت مشاريع الإعمار في المسجد الأقصى في عهد الملك عبد الله الثاني: منبر المسجد الأقصى المبارك (منبر صلاح الدين)، والحائطين الجنوبي والشرقي للمسجد الأقصى المبارك، ومشروع نظام قضبان الشدّ والربط لجدران المصلَّى المرواني، ونظام الإنذار وإطفاء الحريق في المسجد الأقصى المبارك، والبنى والمرافق التحتية، وقبّة الصخرة المشرفة.

وتُواصل الجهات الحكومية المسؤولة العمل لإتمام عمليات التحديث والترميم التي أمر بها الملك عبد الله الثاني، والتخطيط لتنفيذ عدد من المشاريع المستقبلية مثل: مشروع الإنارة، وشبكة الهاتف، وتطوير الصوتيات المركزية، ومشروع المئذنة الخامسة للمسجد الأقصى المبارك.

في 4 نيسان 2016، وبمكرمة ملكية سامية، تبرع الملك عبد الله الثاني، وعلى نفقته الخاصة، لترميم القبر المقدس في كنيسة القيامة بالقدس.

وختم السفير أبو وندي بأن "الأردن سيستمر انطلاقا من موقفه الثابت والواضح وغير القابل للتأويل بالوقوف بكل ما أوتي من طاقة وإمكانيات إلى جانب الأشقاء في فلسطين لينالوا حقوقهم، وسيستمر بالعمل لإيجاد حلّ عادل ودائم للصراع يتم فيه تجسيد حلّ الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، وبما يضمن حلّ قضايا الوضع النهائي الخمس التي للأردن مصالح مباشرة فيها، وهي: (القدس، واللاجئون، والحدود، والمياه، والأمن)، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية".

وأكد أن المملكة بقيادة الملك عبد الله الثاني ستبقى دومًا السند والظهير للأشقاء الفلسطينيين حتى نيل حقوقهم الوطنية المشروعة كاملة غير منقوصة، مشددا على أنه "لا أمن ولا استقرار في المنطقة والعالم ما لم يتم الاعتراف بالحقوق المشروعة لأبناء الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حقهم في تقرير المصير وتجسيد الاستقلال بإنهاء الاحتلال".

اليوم، وبعد 100 عام على التأسيس، أصبح الأردن رقمًا صعبًا في المنطقة، فعلى الرغم من ان تأسيس الدولة جاء وسط إقليم مضطرب ومثقل بالحروب، إلا أن الهاشميين تمكنوا من بناء دولة حديثة متطورة تستند للدستور والقانون والانتماء للعروبة ونبذ بذور الاقتتال، وتنتهج الاعتدال مبدأ أساسيا في سياستها الخارجية حيث ترتبط مع الجميع بعلاقات الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، ويعود الفضل بصناعة هذه الصورة الايجابية إلى السياسة الحكيمة والمواقف التاريخية من ملوك الأردن الهاشميين؛ من الملك المؤسس عبد الله الأول، مروراً بالملك طلال، والملك الباني الحسين بن طلال، وصولا للابن والحفيد الملك عبد الله الثاني الذي يواصل مسيرة التحديث والاصلاح والنمو والاعتماد على الذات.

وفا 



مواضيع ساخنة اخرى