مصر تعقد “مفاوضات غير مباشرة” لتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل

تم نشره الأحد 10 تشرين الأوّل / أكتوبر 2021 02:55 مساءً
مصر تعقد “مفاوضات غير مباشرة” لتبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل
عناصر من حركة حماس

شير المعلومات إلى قيام الوسيط المصري بعقد “مفاوضات غير مباشرة” خلال تواجد وفد حركة حماس القيادي في القاهرة مع الجانب الإسرائيلي، حول عقد صفقة تبادل الأسرى الجديدة، وذلك في ظل التطورات الإيجابية التي حدثت خلال اللقاءات التي جمعت وفد حماس وقيادة جهاز المخابرات، حول عدة ملفات أخرى أهمها التهدئة.

وحسب مصادر مطلعة، فقد عمل الوسيط المصري على نقل وجهة نظر حركة حماس، بعد أن عرض عليها رؤيته لعقد صفقة تبادل الأسرى، إلى الجانب الإسرائيلي، وذلك عبر لقاءات عقدت في القاهرة، واتصالات أخرى أجريت من القاهرة باتجاه تل أبيب، جرت خلالها مناقشة العديد من النقاط حول الصفقة، خلال زيارة وفد حماس لمصر.

خلاف حول الأسرى القدامى

وبخلاف ما ذكر حول وجود تقدم في المباحثات حول الصفقة، فإن المصادر أكدت لـ”القدس العربي” أن المحادثات لا تزال جارية، وأن من يعرقل التوصل للصفقة الشاملة هو “المماطلة الإسرائيلية”، وإصرار حكومة تل أبيب على عدم تلبية مطالب حركة حماس الخاصة بإطلاق أكبر عدد ممكن من الأسرى القدامى، لا سيما من ذوي المحكوميات العالية.

وقالت المصادر إن مسؤولي جهاز المخابرات المصرية وعدوا بالاستمرار في الاتصالات، حيث يُتوقع أن تشهد المرحلة القادمة، متابعة أكبر للملف من قبل الوسيط المصري، في مسعى لتقريب وجهات النظر، من أجل عقد الصفقة إما على مرحلة واحدة أو مرحلتين.

في المقابل طلب المسؤولون في جهاز المخابرات المصرية، أن تحاط مجمل الاتصالات واللقاءات التي تجرى حول صفقة تبادل الأسرى، بالكتمان، وعدم الإفصاح عن تطورات الملف في هذا الوقت، خشية من أن يؤثر ذلك على سير المباحثات الجارية حاليا.

وبما يؤكد ذلك، كتب الناطق باسم حماس حازم قاسم تدوينه على موقع “تويتر” جاء فيها: “لن تُجدي مراوغة حكومة الاحتلال في ملف التبادل وتلاعبها بمشاعر اهالي جنودها”، مشددا: “لن يروا أبناءهم (الجنود) إلا بالاستجابة لشروط المقاومة”، مؤكدا أن صفقة التبادل السابقة شكلت “واحدة من أكبر المحطات التي كسرت بها المقاومة إرادة المحتل وفرضت شروطها وجعلته يجثو على ركبتيه”.

وحسب المعلومات المتوفرة، فقد وضعت قيادة حركة حماس قيادات تنظيمية بارزة ضمن قائمة الأسماء التي تطالب بإطلاق سراحها في الصفقة الجديدة، ومنهم مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، وأحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية، وقيادات بارزة من الجناح العسكري لحركة حماس، رفض الاحتلال إطلاق سراحهم في الصفقة التي أبرمت عام 2011.

وكان هنية استقبل في القاهرة، فدوى البرغوثي زوجة الأسير مروان، كما استقبل رنا الشوبكي ابنة الأسير فؤاد الشوبكي، القيادي الآخر في حركة فتح، مؤكد أن قضية الأسرى قضية وطنية وعلى سلم أولويات الحركة، وستقدم كل الأثمان لتحريرهم.

ويتردد أن وفد حركة حماس، قدم رؤية شاملة لإبرام صفقة التبادل تتماشى مع عقد الصفقة على مرحلة أو مرحلتين، حيث ستنتظر الحركة ردا من إسرائيل على مقترحها عبر الوسيط المصري، الذي وعد بالاستمرار في اتصالاته بوتيرة عالية، من أجل إنجاز الملف.

وتأسر حركة حماس أربعة إسرائيليين، اثنان منهم جنديان وقعا في قبضة كتائب القسام خلال الحرب التي شنتها إسرائيل ضد القطاع صيف العام 2014، واثنان آخران دخلا غزة بطريقة غير رسمية.

وتقول إسرائيل إن الجنديين قُتلا قبل الأسر، لكن حركة حماس ترفض تقديم أي معلومات حول مصير الأسرى الأربعة، دون أن تحصل على أي ثمن مقابل ذلك.

حماس تطلب الثمن

ومن المتوقع حسب تقارير عبرية، أن يقوم وفد إسرائيلي أمني، بزيارة قريبة للعاصمة المصرية، للتباحث هناك في عدة ملفات تتوسط القاهرة فيها، في مقدمتها صفقة التبادل والتهدئة مع حركة حماس في غزة.

ونُقل عن محمد نزال، عضو المكتب السياسي لحماس، قوله إنه على إسرائيل أن “تدفع ثمنا لجنودها الأسرى لدى المقاومة في غزة”، لافتا إلى أن ملف الأسرى كان ضمن حزمة قضايا ناقشتها الحركة مع جهاز المخابرات المصرية، وتابع: “حماس تنتظر الموقف النهائي من قبل إسرائيل وردّها على خارطة الطريق التي طرحتها بشأن صفقة تبادل الأسرى”.

كما قال مسؤول ملف الأسرى في حماس، زاهر جبارين، إن حركته تتابع باهتمام بالغ أوضاع الأسرى ولا سيما المضربين منهم، وقال “تواصلنا مع كافة الجهات والوساطات وخصوصًا الوسيط المصري، وكان ملفهم حاضرًا وبقوة في حديثنا ولقاءاتنا مع الأشقاء المصريين”.

وفي سياق الحديث عن ملف صفقة الأسرى، نقلت هيئة البث الإسرائيلية “مكان” عن مسؤول مصري، قوله إن جهاز المخابرات حصل من حركة حماس فعليا على ضمانات وتعهدات وصفت بالقوية والجادة لدعم التحرك في عدة ملفات على رأسها صفقة التبادل وتثبيت حالة التهدئة في قطاع غزة ومنع الانجرار إلى جولة تصعيد جديدة.

التسهيلات

وكشف هذا المسؤول المصري المطلع على تفاصيل المباحثات المكوكية التي يجريها رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، مع وفد حركة حماس برئاسة إسماعيل هنية، بأن حماس “أبدت مرونة كافية” مع وضع شروط رئيسية رفض ذكرها لإنجاز تلك الملفات، فيما بقيت الكرة في ملعب الحكومة الإسرائيلية، والرد الرسمي والنهائي على الرسالة التي تسلمها الوفد الإسرائيلي الذي زار القاهرة قبل أيام من المخابرات المصرية، وتتعلق بنتائج المشاورات مع حماس حول الملفات المطروحة.

وفي سياق قريب، بحث وفد حماس القيادي، وكذلك الوفد الحكومي الذي خرج من غزة، ويتبع الحركة، ملفات عدة لها علاقة بتحسين الأوضاع في القطاع المحاصر، وفي مقدمتها ملف الإعمار، والإسراع في بناء المنازل المدمرة في الحرب الأخيرة ضد غزة، خاصة وأن مصر تعد بوابة لمرور مواد البناء، كما تعهدت القاهرة بتقديم مبلع مالي كبير لإعادة بناء الدمار في غزة، فيما نفى مسؤولون في حماس، أن تكون المحادثات في القاهرة بحثت مع الوسيط المصري إبرام “تهدئة طويلة الأمد”.

وقد وعد المسؤولون المصريون، بتنشيط حركة التجارة على معبر رفح الفاصل عن غزة، وتقديم سلسلة تسهيلات إضافية، تشمل إدخال مواد وسلع جديدة لم تكن تدخل من قبل، وفي مقدمتها الحديد المستخدم في الإنشاءات، إلى جانب وعد القاهرة بتسريع آلية الإعمار من طرفها.

وكشف النقاب أن الوفد الحكومي الذي خرج من غزة، اتفق خلال محادثاته في القاهرة مع المسؤولين المصرين على جملة من القضايا الخاصة بعملية إعادة إعمار قطاع غزة، ومن أبرزها البدء بالتحضير لإنشاء المدينة السكنية الأولى التي ستقيمها مصر في القطاع.

وقال رئيس لجنة الإعمار في غزة المشكلة من حماس ناجي سرحان، إنه تم أيضا الاتفاق على تشغيل أكبر قدر من شركات المقاولات المحلية، وإدخال كافة المواد اللازمة للإعمار من معبر رفح البري، وذلك لضمان تشغيل المصانع المحلية وتقديم تسهيلات لتنقل المقاولين ورجال الأعمال عبر معبر رفح.

وتوقع سرحان أن يتم طرح مناقصات العطاءات لتطوير شارع الرشيد في غضون الشهر الجاري على أن يتم الانتهاء من إعادة إعمار الشارع في أقل من ستة شهور.

وأشار إلى وجود تفاهم حول آليات التنفيذ وطرح العطاءات بما يضمن تنفيذ كافة الأعمال بالجودة المطلوبة ووفق المواصفات المعتمدة والتي باتت جاهزة من خلال اللجنة المصرية للإعمار ووزارة الأشغال العامة والإسكان، وأكد سرحان أن العمل يجري حاليا على تجهيز مخططات البنية التحتية لمنطقة مفترق الشجاعية والذي سيشهد تركيب جسر للمساهمة في معالجة المشكلة المرورية الخانقة.

القدس العربي 



مواضيع ساخنة اخرى