الرئيس اللبناني يتعهد بمحاسبة المسؤولين عن العنف في بيروت- (فيديو)

تم نشره الخميس 14 تشرين الأوّل / أكتوبر 2021 09:58 مساءً
الرئيس اللبناني يتعهد بمحاسبة المسؤولين عن العنف في بيروت- (فيديو)
الرئيس اللبناني ميشال عون

المدينة نيوز  :- لأن الجمر تحت الرماد بعد “الميني 7 أيار” ولأن خطوط التماس عادت لتصبح أمراً واقعاً بين عين الرمانة والشيّاح كما كانت في خلال الحرب الأهلية، سيتم إقفال عام في لبنان الجمعة حداداً على أرواح الشهداء الذين سقطوا بحسب مذكرة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على أن يشمل الإقفال جميع الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات والمدارس الرسمية والخاصة بعد الرعب الذي ساد في إحدى المدارس القريبة من مكان الاشتباكات التي اندلعت بين مناصري الثنائي الشيعي ومجموعات من أهالي عين الرمانة ينتمي بعضهم إلى القوات اللبنانية.

وفي وقت هدأ الوضع وتوقّف إطلاق النار عصر الخميس بعد انتشار كثيف للجيش وفصل بين المنطقتين، فإن تشييع القتلى وعددهم 6 أو 7 يمكن أن يعيد التوتر ولاسيما أن معظمهم ينتمون إلى حزب الله وحركة أمل. غير أن الرئيس اللبناني ميشال عون طمأن اللبنانيين قائلا إن ” عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء. ونحن ذاهبون باتجاه الحل وليس في اتجاه أزمة. وإنني بالتعاون مع رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب لن نتساهل ولن نستسلم إلى أي أمر واقع يمكن أن يكون هدفه الفتنة التي يرفضها جميع اللبنانيين”. وقال عون في كلمة من قصر بعبدا “ما شهدناه اليوم في منطقة الطيونة، مشهد مؤلم وغير مقبول، بصرف النظر عن الأسباب والمسبّبين. بداية، تعزيتي إلى ذوي الأبرياء الذين سقطوا اليوم برصاص مجرمين، أعادنا بالذاكرة إلى أيام طويناها، وقلنا: “تنذكر وما تنعاد”.

وأضاف”ليس مقبولاً أن يعود السلاح لغة تخاطب بين الأفرقاء اللبنانيين، لأننا جميعاً اتفقنا على أن نطوي هذه الصفحة السوداء من تاريخنا. إن ما جرى اليوم، ليس مقبولاً، خصوصاً في وقت ارتضى الجميع الاحتكام إلى دولة القانون والمؤسسات. وهذه الدولة، التي تضمن الحريات لا سيما منها حرية التعبير عن الرأي، يجب أن تكون وحدها، من خلال مؤسساتها، المرجع الصالح والوحيد لمعالجة أي إشكال أو خلاف أو اعتراض”، مؤكداً “أن الشارع ليس مكان الاعتراض، كما أن نصب المتاريس أو المواقف التصعيدية لا تحمل هي الأخرى الحل”، وتابع “ما من أمر لا حل له، وحله ليس إلا من ضمن المؤسسات وكذلك من خلال الدستور الذي ما من أمر يعلى عليه، لا التهديد ولا الوعيد”، لافتاً إلى “أن البلد لا يحتمل خلافات في الشارع بل يحتاج إلى معالجات هادئة، مكانها الطبيعي هو المؤسسات، وفي مقدمها مجلس الوزراء الذي يجب أن ينعقد، وبسرعة. وقد أجريت اليوم اتصالات مع الأطراف المعنية لمعالجة ما حصل، والأهم لمنع تكراره مرة ثانية، علماً أنه لن نسمح بأن يتكرر تحت أي ظرف كان. والقوى العسكرية والأمنية قامت وستقوم بواجباتها في حماية الأمن والاستقرار والسلم الأهلي. ولن نسمح لأحد بأن يأخذ البلد رهينة مصالحه الخاصة أو حساباته”.

وختم عون الذي كان اطلع من قائد الجيش جوزف عون على الوقائع الميدانية “إن ما حصل اليوم سيكون موضع متابعة أمنية وقضائية. وأنا، من جهتي، سأسهر على أن يبلغ التحقيق حقيقة ما جرى، وصولاً إلى محاسبة المسؤولين عنه والمحرّضين عليه، مثله مثل أي تحقيق قضائي آخر، بما فيه التحقيق في جريمة المرفأ، التي كانت وستبقى من أولويات عملي والتزامي تجاه اللبنانيين والمجتمع الدولي، على حد سواء، على قاعدة استقلالية القضاء وفصل السلطات واحترام العدالة”.

وكانت الدائرة الإعلامية في “القوات اللبنانية” نفت في بيان، “الخبر الصادر عن قيادتي حزب الله وحركة أمل لجهة اتهامهما القوات اللبنانية بالقتل المتعمد، وأكدت أن “ما حصل اليوم من أحداث مؤسفة على الأرض، وهي موضع استنكار شديد من قبلنا، ما هي سوى نتيجة عملية للشحن الذي بدأه السيد حسن نصرالله منذ 4 أشهر بالتحريض في خطاباته كلها على المحقق العدلي، والدعوة الصريحة والعلنية لكف يده، واستكملها بإرسال مسؤوله الأمني وفيق صفا إلى قصر العدل مهدداً ومتوعداً القاضي بالقبع، وصولاً إلى تخيير مجلس الوزراء بين التعطيل أو إقالة القاضي البيطار، وعندما وجد الحزب أن هناك عدم تجاوب مع تهديداته دعا إلى التظاهرة التي حصلت اليوم”. ولفتت إلى “أن وسائل الإعلام كلها إضافة إلى الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تؤكد بالملموس الظهور المسلح بالأربيجيات والرشاشات والدخول إلى الأحياء الآمنة. وإن اتهام القوات اللبنانية مرفوض جملة وتفصيلاً، وهو اتهام باطل والغاية منه حرف الأنظار عن اجتياح حزب الله لهذه المنطقة وسائر المناطق في أوقات سابقة”. وختمت القوات “ما حصل اليوم يعرفه القاصي والداني وهو مواجهة العدالة بالمنطق الانقلابي نفسه، واستخدام السلاح، والترهيب، والعنف، والقوة لإسقاط مسار العدالة في انفجار مرفأ بيروت”.

وبعدما طلبت القوات من الجيش اللبناني إصدار بيان يوضح فيه ملابسات ما جرى بعدما كان شاهداً على مجريات اليوم الطويل، عاد الجيش ليغيّر روايته الصباحية عن تعرّض محتجين لرشقات نارية في منطقة الطيونة- بدارو، وقال “أثناء توجّه عدد من المحتجين إلى منطقة العدلية للاعتصام، حصل إشكال وتبادل لإطلاق النار في منطقة الطيونة – بدارو”. وأشار الجيش إلى أنه “دهم عدداً من الأماكن بحثاً عن مطلقي النار، وأوقف تسعة أشخاص من كلا الطرفين من بينهم سوري”.

وفي المواقف، اعتبر الرئيس سعد الحريري أن “ما حصل اليوم في بيروت من مشاهد إطلاق نار وقذائف وانتشار للمسلحين، أعادنا بالذاكرة إلى صور الحرب الأهلية البغيضة، وهو أمر مرفوض بكل المقايس، ومستنكر ومدان بأشد التعابير والكلمات”. واعتبر أن “ما حصل اليوم على بشاعته يشكل صحوة ضمير للجميع لعدم اللعب بالسلم الأهلي ولاحترام الدستور وتطبيق القوانين والحفاظ على الدولة ومؤسساتها التي هي حاضنة لجميع اللبنانيين”، خاتماً “اتقوا الله بلبنان وأهله يكفيهم ما يعانون من أزمات”.

القدس العربي 



مواضيع ساخنة اخرى