رئيس حكومة "صدري" محتمل للعراق.. هل يكبح نفوذ إيران؟

تم نشره الأربعاء 20 تشرين الأوّل / أكتوبر 2021 01:24 مساءً
رئيس حكومة "صدري" محتمل للعراق.. هل يكبح نفوذ إيران؟
كتلة المالكي حصدت 73 صوتا ما سيمكنها من تشكيل حكومة في حال تآلفت مع كتل أخرى

المدينة نيوز :- أثار فوز التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر في الانتخابات البرلمانية العراقية، بـ73 مقعدا، تساؤلات حول مدى استطاعة الحكومة المحتملة التي يسعى "التيار" إلى تشكيلها مواجهة النفوذ الإيراني، وكبح جماحه في العراق.

وفي أكثر من مناسبة، أعلن زعيم التيار الصدري أنهم سيعملون على تشكيل حكومة عراقية "لا غريبة ولا شرقية"، بمعنى أنها لن تكون خاضعة لدائرة التأثير الأمريكي والإيراني، الذي كانت عليه جميع الحكومات ما بعد عام 2003.

استمرار التغوّل

وتعليقا على الموضوع، رأى المحلل السياسي، يحيى الكبيسي، أن "من المستحيل مجيء رئيس وزراء صدري، لا في هذه المرحلة ولا في المراحل المقبلة، ولكن إذا افترضنا أنها ستكون لهم، فإن علاقات التيار الصدري بإيران قوية، وتمتد إلى سنوات طويلة، فهي التي دعمت (جيش المهدي) التابع للتيار منذ عام 2003 وحتى الانسحاب الأمريكي عام 2011".

وأوضح الكبيسي في حديث أن "القطيعة التي حصلت بين التيار الصدري وإيران، كانت في عام 2012؛ بسبب موقف مقتدى الصدر في حينها ضد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وتحديدا فيما يتعلق بمحاولة سحب الثقة عن الأخير في البرلمان، لكن عمليا بعدها عادت العلاقات بشكل جيد".

وتابع: "حتى إن كان هناك رئيس وزراء صدري -وهذا لن يحدث- سيبقى التغول الإيراني في العراق قائما، لأنه مرتبط بعوامل عدة، منها المذهبي، إضافة إلى وجود فئات كثيرة من المجتمع تدين بالولاء لإيران، وكذلك المكون الشيعي يقلق من المحيط العربي الموجود، ويعتبره محيطا معاديا، لذلك فعلاقته مع إيران علاقة وجودية، وبالتالي يجب أن تستمر".

وأعرب الكبيسي عن اعتقاده بأن "أي رئيس وزراء، سواء كان صدريّا أو غيره، سيأتي، فإن التغول الإيراني في العراق سيبقى قائما، لكن سيكون هناك نوع من السقوف لهذا النفوذ".

وبيّن الخبير العراقي أن "الانقسام المجتمعي والسياسي في العراق يجعل الفاعل السياسي الشيعي دائما بحاجة إلى إيران؛ لأنه لا يوجد توافق وطني أو رؤية وطنية في العراق، لأنه لا يزال مفهوم الوطنية غائبا بالكامل عن العراق".

وأكد الكبيسي أن "الهوية الوطنية التي أنتجتها الدولة العراقية عام 1921 انتهت بالكامل عام 2003، ولم تستطع الطبقة السياسية بعد عام 2003 أن تنتج هوية وطنية بديلة، وبالتالي لا تزال الهويات الفرعية هي السائدة والمهينة، لذلك لا وجود لشيء اسمه هوية وطنية في العراق".

تقبل التأثيرات

من جهته، رأى الباحث في الشأن السياسي العراقي، كاظم ياور، أن "كل الحكومات العراقية بعد 2003 تشكلت بضغوطات ودوافع طائفية وإقليمية، لذلك كانت حكومات هشة، ولا تستطيع القيام بواجباتها، بما يرضي العراقيين، وتقود البلد نحو الاستقرار والرفاهية وتحقيق العدالة الاجتماعية".

وأضاف ياور في حديث أن "التيار الصدري كان جزءا فاعلا في هذه الحكومات التي جاءت وفق هذه الدوافع والضغوطات، وحكومة مصطفى الكاظمي الحالي أتت واستمرت بدعم من التيار، حيث وجهت إلى الأخير الكثير من الاتهامات تتعلق بملف وزارة الصحة ورفع سعر الدولار".

وأشار الباحث إلى أن "الانتخابات الحالية ولّدت تناقضات كبيرة جدا على الساحة السياسية، وليس بمقدر أي من الأطراف الفائزة الخروج من التخندق الطائفي والقومي، والمحاصصة، وإذا أردنا الابتعاد عن الدور الإقليمي، فلا بد من فسح المجال أمام الوجوه الجديدة من المستقلين لقيادة الحكومة".

وأردف: "ذلك لأنه ليس باستطاعة أي تيار، سواء الصدريين أو ائتلاف المالكي، الخروج من التأثير الإقليمي، لا سيما الجارة إيران، أو الأمريكي والخليجي، فالكل قد تناغم مع هذه التأثيرات، وليس بمقدورهم الخروج عن السياسات الطائفية والإقليمية والدولية التي ترسخت منذ عام 2003".

ولفت ياور إلى أن "التيار الصدري لا يستطيع الخروج من التأثير الطائفي، والدليل أن أي حالة مقلقة في البلد، لا سيما فيما يتعلق الأمنية، فإن التيار لا يذهب إلى الجهد الوطني من وزارتي الدفاع والداخلية، وإنما تستعين بسرايا السلام، فهذه الأدوات واقعية حالية بيد التيار الصدري".

وخلص الباحث العراقي إلى أن "التيارات الحالية، سواء الولائية (الموالية لإيران) أو غيرها، لا تستطيع الخروج من عباءة التأثير الإقليمي في العراق، ولن تقود البلد إلا إلى مزيد من الأزمات والمشاكل المستعصية، لذلك لا بد من إسناد المسؤولية إلى شخصيات مستقلة بديلة عن القوى التي تدير الحكم والمشهد السياسي منذ 2003".

وعقب إعلان المفوضية النتائج النهائية، الجمعة، غرّد الصدر على "تويتر" قائلا: "سنسعى لتحالفات وطنية، لا طائفية ولا عرقية، وتحت خيمة الإصلاح؛ لتكون حكومة خدمية نزيهة ساهرة على حماية الوطن وأمنه وسيادته وكرامة شعبه، لا تقدم المصالح الشخصية أو الحزبية أو الفئوية والعرقية على الصالح العام للعراق وشعبه".

وأوضح الصدر في تغريدته طبيعة الحكومة المقبلة، وأنه باستطاعته معاقبتها في أي لحظة، بالقول إنّ الحكومة المقبلة "ستكون أبوية"، مشددا على أنّ "الكصكوصة (قصاصة ورق) والعقوبة تحت طائلة القانون والعرف الاجتماعي ستكون جاهزة مع كل من يقصر".

وقبل ذلك، أعلن الصدر، الأربعاء، أن رئاسة الوزراء لا شرقية ولا غربية، مؤكدا: "سنحارب الفساد تحت طائلة القانون، ورئاسة الوزراء لن تكون لا شرقية ولا غربية؛ لنعيد للعراق هيبته وقوته".

المصدر : عربي 21