أزمة المهاجرين تتصاعد.. وأوروبا تستعد لفرض عقوبات على بيلاروسيا

تم نشره الإثنين 15 تشرين الثّاني / نوفمبر 2021 04:47 مساءً
أزمة المهاجرين تتصاعد.. وأوروبا تستعد لفرض عقوبات على بيلاروسيا
مهاجرون متجمعون على الحدود البيلاروسية البولندية

المدينة نيوز :- يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين في بروكسل بهدف توسيع العقوبات المفروضة على بيلاروس بسبب حملتها القمعية ضد معارضي لوكاشنكو الذي يحكم البلاد منذ قرابة 30 عاما. سيشدد الاتحاد الأوروبي العقوبات على بيلاروس المتهمة بتنظيم تدفق لاجئين إلى الحدود البولندية للضغط على أوروبا، وفق ما أعلن وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الاثنين قبل اجتماع في بروكسل.

وزير الخارجية الألماني: الاتحاد الأوروبي "سيشدد عقوباته" على بيلاروس

قال ماس لدى وصوله لحضور اجتماع وزراء خارجية الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إن الرئيس البيلاروسي الكسندر "لوكاشنكو يطالب برفع جميع العقوبات. سنرد اليوم: سنزيد من تشديد العقوبات". وأشار بشكل خاص إلى "مزيد من التشدد" بحق المتورطين في تهريب المهاجرين، معتبرا أيضا أنه "لا مفر من العقوبات الاقتصادية المشددة". واضاف "سنواصل نهج التشديد هذا لانه لا يوجد بديل معقول".

الاثنين، قال الممثل الأعلى للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، نائب رئيسة المفوضية الأوروبية، جوزيب بوريل "سنقر اليوم حزمة جديدة من العقوبات ضد البيلاروسيين المسؤولين عما يحدث. وسنوسع نطاق هذه العقوبات لتشمل أشخاصا آخرين وشركات طيران ومكاتب سفر وجميع المتورطين في نقل المهاجرين غير القانونيين إلى حدودنا".

وقال جوزيب بوريل إن الوزراء سيسمحون بفرض عقوبات على أي جهة "تكون جزءا من عملية تهريب المهاجرين" في بيلاروس، بما في ذلك شركات الطيران ووكالات السفر. وأضاف بوريل "أخطأ لوكاشنكو. كان يعتقد أنه من خلال التصرف بهذه الطريقة سيلوي ذراعنا ويجبرنا على إلغاء العقوبات. لكن ما يحدث هو العكس".

وصرّح المفوّض الأوروبي للسوق الداخلية تييري بروتون لمحطة "فرانس إنتر" أن دول التكتل "ستكون متّحدة تماما". واعتبر رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي أنه من بين التدابير المطروحة "الإغلاق الكامل للحدود لحرمان النظام من المنافع الاقتصادية".

وفي مقابلة أجرتها معه وكالة الأنباء البولندية قال مورافيتسكي إن "المجتمع (الأوروبي) بأسره يجب أن يساهم" في بناء جدار عند الحدود البولندية-البيلاروسية.

من جهتها حضّت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس الأحد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التدخل في "أزمة المهاجرين المخزية والمختلقة" القائمة حاليا عند الحدود البولندية-البيلاروسية، وقد أرسلت المملكة المتحدة عددا من العسكريين إلى المنطقة.

وعقب ضغوط من دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، منعت تركيا العراقيين والسوريين واليمنيين من السفر إلى بيلاروس، كما أوقفت شركة الطيران السورية الخاصة "شام وينغز" رحلاتها إلى مينسك.

لوكاشنكو: بيلاروس تعمل على إعادة المهاجرين إلى بلدانهم ولا ترغب في "نزاع"

من جانبه، أكد رئيس بيلاروس ألكسندر لوكاشنكو الاثنين أن بلاده تعمل على إعادة آلاف المهاجرين العالقين عند الحدود مع بولندا، علما بأن معظمهم من دول الشرق الأوسط، ولا ترغب بأن تتطور الأزمة إلى "نزاع". ونقلت وكالة "بيلتا" الرسمية عنه قوله "العمل جار بشكل نشط في هذه المنطقة لإقناع الناس -- أرجوكم عودوا إلى دياركم. لكن أحدا لا يرغب بالعودة". وأفاد أنه بإمكان بيلاروس نقل المهاجرين على متن ناقلتها الوطنية "بيلافيا" إلى ألمانيا ما لم توفر بولندا "ممرا إنسانيا". وقال "سنرسلهم إلى ميونيخ على متن طائراتنا إذا لزم الأمر".

وأضاف أن بلاده لا ترغب بأن تتصاعد أزمة المهاجرين إلى "نزاع"، مؤكدا أن ذلك سيكون "أمرا ضارا للغاية بالنسبة إلينا".

يحاول مئات المهاجرين العبور من بيلاروس إلى بولندا منذ أشهر، لكن التوتر ازداد الأسبوع الماضي بعدما صد حرس الحدود في بولندا محاولة منسقة للقيام بذلك.

وتتهم الحكومات الغربية نظام لوكاشنكو باستدراج المهاجرين إلى بلاده وإرسالهم للعبور إلى الاتحاد الأوروبي ردا على العقوبات الأوروبية. وجاءت هذه العقوبات للرد على حملة أمنية استهدفت المعارضة غداة انتخابات العام الماضي الرئاسية وقرار لوكاشنكو تحويل مسار رحلة لشركة "راين اير" إلى مينسك لاعتقال ناشط كان على متنها.

وأعلنت شركة "بيلافيا" الأحد منع المسافرين السوريين والعراقيين واليمنيين والأفغان من الصعود على متن رحلاتها القادمة من الإمارات بطلب من الأخيرة.

وفي بيان موجّه لمواطني الدول الأربع نشرته "بيلافيا" على موقعها الأحد، قالت إنه لن يُسمح لهم بالصعود على متن الرحلات المتوجهة من دبي إلى بيلاروس "تماشيا مع قرار السلطات المعنية في الإمارات العربية المتحدة".وجاءت الخطوة بعدما حظرت "بيلافيا" الجمعة السوريين والعراقيين واليمنيين من الصعود على متن الرحلات القادمة من تركيا بطلب من أنقرة.

ويخيّم آلاف المهاجرين من الشرق الأوسط على الحدود بين الاتحاد الأوروبي وبيلاروس، ما أثار مواجهة بين الكتلة والولايات المتحدة من جهة، وبيلاروس وحليفتها روسيا من جهة أخرى.

كذلك رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاتهامات الموجهة لروسيا بالضلوع في الأزمة وحضّ الاتحاد الأوروبي على الانخراط في حوار مباشر مع بيلاروس.

وتقول وكالات إغاثة إن عشرة مهاجرين على الأقل لقوا حتفهم حتى الآن، مضيفة أن أزمة إنسانية تحدث مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، وحضّت على وقف التصعيد لمساعدة المهاجرين. وأعلنت منظمة "أطباء على الحدود" الخيرية البولندية أنها علّقت الأحد أنشطتها بعدما حطّم مجهولون خمس سيارات تابعة لها.

وسبق أن تعرّضت المنظمة لاعتداءات، إذ عمد مجهول الأسبوع الماضي إلى "تنفيس" إطارات سيارة إسعاف تابعة لها أثناء تقديم عناصرها المساعدة لمهاجرين. في المخيم الاكبر الواقع قرب قرية بروزغي في بيلاروس، تقول السلطات البيلاروسية إن هناك ألفي شخص من بينهم نساء حوامل وأطفال.

وقدّمت السلطات البيلاروسية مساعدات تشمل خياما ومدافئ، وهي خطوة قد تجعل وجود المخيم شبه دائم على الحدود.

وكالات