كيف سينمو سليما

تم نشره الأحد 05 كانون الأوّل / ديسمبر 2021 12:50 صباحاً
كيف سينمو سليما
رمزي الغزوي

سأبقى من الذين يعتقدون أن الطفل هو «أبو الرجل» وجدّه أيضاً، ومن المؤمنين أن الطفولة وعالمها أرحب وأخصب من عوالمنا نحن الكبار، المدجّنين بصوت الواقعية وسوطها، المقيمين أبداً في أغلالها وسراديبها. بل وأرى، أنه وكلما تقدّم العمر بالواحد منّا؛ سوّرته التابوهات وطوقته، ورفعت مداميكها أكثر فأكثر حوله؛ حتى تغيب آفاقه؛ ويضيق خياله عليه.

في يوم الطفل العالمي، الذي صادف قبل ايام سنستعير بعضاً من ذلك الخيال الطفولي الجيّاش لبرهة؛ كي نتفهّم أو نستوعب ما يطلبه منّا علماء النفس التربوي، من أن أطفالنا بحاجة إلى 24 ضمة حضن يومياً، لكننا سنحتاج ذات الخيال بجرعة إضافية من جنوحه؛ كي نجد لنا وسيلة فعالة قادرة على تحريرهم أولاً، من قيد هواتفهم النقّالة وحواسبيهم اللوحية حين يغرسون رؤوسهم فيها بعمق بليغ.

وحتى قبل أن نستكثر ذلك العدد المهول من الأحضان الوارفة الواجب علينا دلقها على أطفالنا بكل رحابة، علينا أن نتقبّل قول من يرون أن الرجل، وكونه ابنا للطفل؛ فإنه يحتاج ضعف ما يحتاجه الطفل من عناية ورعاية وأحضان مشبعة، على الأقل، ودليلهم على ذلك، أن كثيراً من دول العالم خصّصت يوماً لرجل يسبق يوم الطفل بأربع و24 ساعة، مع أن الأكثر جموحاً، هو أن نقتنع نحن الرجال، أن أفضل ما قد يقدمه الواحد منا لأطفاله في يومهم، وغير يومهم، أن يحب أمّهم.

بعد هذا، سيبقى لنا أن نسأل ونتساءل، هل يكفي أن نمنح أبناءنا أجنحة مريشة قوية صحيحة، ثم نفرد لهم سماء من الطموح على مداها ومنتهاها؟!، وهل يكفي أن نقطع نومنا؛ لنتفقد أغطية دفئهم وندوزن نومهم المبعثر؟!. وهل يكفي أن تعيد لعبة ابنتك إلى حضنها، وهي تبحر في نوم غزلاني شفيف، ثم توقّع قبلة هامسة رطبة على خدها الأسيل؟!. هل نحكي لهم حكايات وقصص ونقرأ معاً، ونفرد لهم يوماً خاصاً في الأسبوع أو يومين، ونمتّن علاقتهم بأهلهم وجذورهم وتاريخهم؟!.

نحن نحب أولادنا ما استطعنا في الحب السبيلا، ونستفُّ تراب الأرض لأجل سعادتهم وتربيتهم. ونرى أنه كما أكل أهلنا الطيبون حجارة التعب، ولاكوا مرارة الضنك، وشوك العوز؛ لتربيتنا وتعليمنا، نجد لزاما علينا، أن نتكرر في أطفالنا ومن خلالهم؛ لنرد المعروف للحياة والإنسانية.

صحيح أنه من الجميل أن يعيش الواحد منا من أجل أطفاله. يؤمّن مسكنهم وملبسهم ومطعمهم وطموحهم، ولكن الأجمل أن يحيا ويعيش معهم ولهم وبهم. فما فائدة أبوة وأمومة نختصرها بمطاردة الرغيف؛ دون أخذ دقيقة واحدة للنظر في عيون أطفالنا وقراءتها بحروف الحب ولغته؛ لنشعرهم بأننا نحبهم من كل قلوبنا؟!. وما فائدة أبوة وأمومة منزوعة الحنان، فلا أكاد أتصور أن طفلاً سينمو سليما دون أن يأخذ نصابه القانوني من لذة الاحتضان.

الدستور 



مواضيع ساخنة اخرى
اصابتان باعيرة نارية خلال مشاجرة في الكرك اصابتان باعيرة نارية خلال مشاجرة في الكرك
إربد : الهزة الأرضية ألحقت أضرارا في ممتلكات ومنازل إربد : الهزة الأرضية ألحقت أضرارا في ممتلكات ومنازل
الخصاونة: 3 مسارات لتحسين البيئة الاستثمارية في المملكة الخصاونة: 3 مسارات لتحسين البيئة الاستثمارية في المملكة
القوات المسلحة : تغيير قواعد الاشتباك يجعلنا نضرب بيد من حديد كل من يقترب من حدود الأردن القوات المسلحة : تغيير قواعد الاشتباك يجعلنا نضرب بيد من حديد كل من يقترب من حدود الأردن
وزارة التربية : نحو 1500 طالب وطالبة تلقوا لقاحات كورونا الأحد وزارة التربية : نحو 1500 طالب وطالبة تلقوا لقاحات كورونا الأحد
طقس العرب: الأردن يتأثر بـ "أقوى منخفض جوي" للموسم الحالي الأربعاء طقس العرب: الأردن يتأثر بـ "أقوى منخفض جوي" للموسم الحالي الأربعاء
ثلوج متراكمة على ارتفاعات متدنية الأربعاء ثلوج متراكمة على ارتفاعات متدنية الأربعاء
هزة أرضية بقوة 4.4 درجات تضرب بحيرة طبريا هزة أرضية بقوة 4.4 درجات تضرب بحيرة طبريا
سكان اربد والشمال يشعرون بهزة ارضية سكان اربد والشمال يشعرون بهزة ارضية
"حراك" لتشكيل أحزاب جديدة خاصة بعد مخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية "حراك" لتشكيل أحزاب جديدة خاصة بعد مخرجات لجنة تحديث المنظومة السياسية
من مريض سرطان الى طبيب... اليكم قصة هذا الشاب الأردني من مريض سرطان الى طبيب... اليكم قصة هذا الشاب الأردني
العثور على طفلة حديثة الولادة ملقاه بأحد شوارع الرمثا العثور على طفلة حديثة الولادة ملقاه بأحد شوارع الرمثا
منح دراسية للأردنيين في رومانيا .. تفاصيل منح دراسية للأردنيين في رومانيا .. تفاصيل
عمان .. اختناق 3 أشخاص من جنسية عربية بمدفأة عمان .. اختناق 3 أشخاص من جنسية عربية بمدفأة
الصحة: إلزامية الجرعة الثالثة أمر وارد الصحة: إلزامية الجرعة الثالثة أمر وارد
عمان .. ضرب عامل توصيل طلبات في رأس العين وحالته متوسطة عمان .. ضرب عامل توصيل طلبات في رأس العين وحالته متوسطة