برعاية ملكية سامية انطلاق المجلس العلمي الهاشمي الثاني
المدينة نيوز - مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني رعى سمو الأمير عاصم بن نايف في قاعة الاجتماعات الكبرى بمسجد الشهيد الملك المؤسس عبدالله بن الحسين بعد صلاة الجمعة المجلس العلمي الهاشمي الثاني بعنوان (الإصلاح..مفهومه وضوابطه ومجالاته) وادار المجلس امين عام المنتدى العالمي للوسطية المهندس مروان الفاعوري الذي اكد ان الاصلاح ليس خيارا وانما واجب لان الاستثمار فيه اصبح مصلحة للجميع على صعيد الحياة في الدنيا وفي الاخرة وان الحوار وتنفيذ البرامج التي تخدم الناس كفيل بحياة هانئة مستقرة.
واشتملت محاور المجلس التي ركزت على أهمية الإصلاح في الحياة العامة ودوره للنهوض بالواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي للامة على ثلاثة محاور : المحور الاول حول رسالة الاصلاح في القرآن الكريم ، فضلها واهميتها ومفهومها ، تحدث فيه رئيس المركز المتوسط للدراسات التاريخية في تونس الاستاذ الدكتور محمد الفاضل اللافي.
والمحور الثاني ضوابط الاصلاح تحدث فيه من الجزائر نائب عميد معهد العلوم المصرفية بالجامعة الاسلامية في كوالالمبور الاستاذ الدكتور يونس احمد صوالحي .
والمحور الثالث مجالات الاصلاح والجهات المعنية بعمليات الاصلاح تحدث فيه من الاردن رئيس الجامعة الاسلامية العالمية الاستاذ الدكتور عبد الناصر ابو البصل. وقال الدكتور اللافي ان مفهوم الاصلاح هو بذل النصح وتنبيه المسلمين من اجل تحرير الفاعلية القرآنية في نفوسهم مبينا ان هذا التفريق اولي بسبب شح الموارد اللغوية وان الاصلاح هو ضد الافساد والفساد لافتا ان شيخ الاسلام ابن تيمية يقدم رؤية متقدمة في الدائرة الاسلامية من حيث التفضيل والتدقيق، وقال ان ابن تيمية في كتابه السياسة الشرعية "جمع بين السياسة والشريعة والاصلاح" التي لا يستقيم امر الناس الا بها.
وبين شروط النصيحة التي من اهمها العلم بالادلة الشرعية ومعرفة مصدر الاستدلال والمقاصد الشرعية واعتبار روح الزمان وتقدير المكان موضحا ان متطلبات الاصلاح في دائرة الفكر الاسلامي تتمثل في النية والارادة والاستطاعة والتسليم لله وطلب العون منه مبينا ان الاستعدادات الذاتية للاصلاح تتمثل في الاصلاح الايماني والعفو والتوبة والتقوى فيما بين ان الاستعدادت الجامعية للاصلاح تتمثل في العبادة والقيادة والوحدة ومن شروط الاصلاح العلم والخطاب والاقتناع والرفق والاختيار.
وحول معالجة الافساد قال انه النهي عن الافساد بعدة صور منها الاقناعي الذاتي والاقناع الجماعي واستنفار الصالحين وكذلك بيان الفساد مضرب المثل مبينا ان بيان مقصده الافساد الاعراض عن الخير والانحراف السلوكي والظلم واهواء النفس وغرور القوة الضاربة ان عاد فاستكبر في الارض وغرور السلطان.
من جهته تحدث الاستاذ الدكتور يونس احمد صوالحي حول محور كيف يكون الاصلاح جامعا للامة ويعزز وحدتها وقال ان مفهوم الاصلاح في ظل الظروف الراهنة قد فرض نفسه مبينا ان الاصلاح لا يتحقق الا بجملة من الضوابط منها : ان يحترم الخصوصية الدينية والثقافية للمجتمع الذي سيحدث فيه الاصلاح للابد، وان ينطلق الاصلاح من الواقع الحقيقي وان يتم في بيئة مناسبة تتسم بوجود الامن والعدل والمساواة والشورى والشفافية فلا يتم الاصلاح في اطار الخوف والفساد مبينا ان الشريعة الاسلامية اكدت على ذلك وخاصة توفر الامن والعدل واتحاد مطالب الاصلاح من حيث الاهداف والوسائل،وقال انه لا بد من توفر رغبة حقيقية جادة لمن بيدهم الاصلاح مع توافق رغبة الحاكم والمحكوم حتى ينجح الاصلاح وابعاد المفسدين الذين هم عائقا امام الاصلاح فالذي افسد لايشارك في الاصلاح حتى على مستوى الاسرة او العشيرة والاقليم .
واضاف ان من ضوابط الاصلاح انه مشترك بين الحاكم والمحكوم مبينا ان الاصلاح يجب ان يكون ضمن فترة زمنية محددة كما يجب ان يكون الاصلاح شاملا اضافة الى عنصر الاولويات والتدرج في التنفيذ مؤكدا اننا بحاجة الى اصلاحات تضمن حقوق الناس مثل حرية التدين والتعبير والمساواة في توزيع الثروات بين الناس بالعدل والفصل بين السلطات حتى لا يكون المشروع الاصلاحي مشروع تجميلي ويحترم فئة على حساب فئة وان تكون مطالب الاصلاح مشروعة دينيا وعرفا ولا تؤول الى المفاسد الاخلاقية.
بدوره تحدث الاستاذ الدكتور عبد الناصر ابو البصل عن المحور الثالث حول مجالات الاصلاح والجهات الفاعلة في عمليات الاصلاح و الجهات المعنية في تسريعه وقال ان من المسلمات ان الحركة على الارض متجددة ودائمة لا يسايرها في رحلتها الا دين قوامه الحياة والنشاط وهذا هو الدين الاسلامي الذي ينبض بالحياة مبينا ان قوة الاسلام ذاتية منذ نزوله وحتى اكتماله يوم عرفة.
واضاف ان الرسول عليه الصلاة والسلام بدأ بالانسان الذي هو اساس النهوض والاصلاح مبينا ان هناك علماء وضعوا اساسين للاصلاح هما اصلاح الافراد واصلاح المجتمع حيث ان اصلاح الدنيا مصلح لاهلها وفسادها فساد لاهلها وان اصلاح الافراد يعني بناء الافراد كما ان الاصلاح التربوي هو اول الاصلاح وذلك بتعليم المنهجية الصحيحة والتعليم التربوي حيث ان التفاعل بين الانسان والقرآن هو اساس الصلاح اضافة الى التربية على الاخلاق الفاضلة.
وقال ان مشكلتنا في الاصلاح هو فقدان التوازن بين الحق والباطل وان صلاح النفس الشريرة يعيد هذا التوازن بينهما.
وحول الاصلاح الفكري قال انه يحتاج الى عقل مدرك وان يسير الفكر والفقه الى نبذ الفساد مع حركة الحياة اضافة الى نبذ الفتاوى الشاذة والافكار الهدامة مبينا ان الاصلاح يجب ان يشمل الاصلاح الاجتماعي والاعلامي والسياسي والثقافي والتربوي.
وحضر المجلس وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية عبدالرحيم العكور وامام الحضرة الهاشمية سماحة قاضي القضاة الدكتور احمد هليل وعدد من الوزراء والاعيان والنواب والقضاة الشرعيين وكبار ضباط القوات المسلحة والامن العام والدفاع المدني وقوات الدرك وسفراء الدول العربية والاسلامية المعتمدين لدى المملكة والمدعوين.
يشار الى ان هذه المجالس العلمية الهاشمية التي دابت وزارة الاوقاف على تنظيمها في شهر رمضان المبارك ،تتناول مختلف القضايا والموضوعات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والعلمية كما تقام مجالس علمية موازية في مراكز المحافظات يشارك فيها علماء ومفكرون حول مختلف القضايا والمحاور المعاصرة والتحديات التي تواجه الأمة وسبل مواجهتها والتعامل معها، اضافة الى تكثيف دروس الوعظ والارشاد في المساجد والتي ستتركز على أحكام الصيام وشروطه.(بترا)
