دراسة عن دور الضمان الاجتماعي في الحماية الاجتماعية
المدينة نيوز -أظهرت دراسة اجرتها الهيئة التنسيقية للتكافل الاجتماعي عن دور المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في مجال الحماية الاجتماعية ان مظلة الضمان الاجتماعي الأردني هي مظلة الحماية الاجتماعية الأساسية والوحيدة التي تشمل العاملين في القطاع الخاص والقطاع المدني والعسكري وفقا لأمين عام الهيئة الدكتور ممدوح السرور.
وقال الدكتور السرور ان الدراسة التي اجرتها الهيئة هدفت الى تقييم أداء المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في مجال الحماية الاجتماعية كجزء من استراتيجية مكافحة الفقر من خلال التنمية المحلية التي تنفذها الحكومة بدعم من الاتحاد الأوروبي.
واضاف ان الدراسة اظهرت توسع الضمان الاجتماعي الأردني في مجال تغطية المشمولين في تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وتأمين إصابات العمل وأمراض المهنة توسعاً كبيراً خلال الثلاثين عاماً الماضية حيث أصبح يشمل العاملين في منشآت القطاع الخاص والمدني والعسكري بالإضافة إلى الاشتراك الاختياري المفتوح لكافة أفراد المجتمع الأردني بمن فيهم المغتربون.
وقد ارتفعت نفقات الحماية الاجتماعية التي يقدمها الضمان الاجتماعي على شكل رواتب تقاعدية وتعويضات خلال ثلاثين عاماً الماضية وبلغت حالياً نحو375 مليون دينار في السنة وبمعدل يزيد على مليون دينار في اليوم، وبلغت نسبة النفقات التأمينية إلى الناتج المحلي الإجمالي1ر2 بالمئة في الوقت الحاضر حيث وصل نصيب الفرد في الأردن من نفقات الضمان الاجتماعي في مجال الحماية الاجتماعية نحو 63000 دينار لكل1000 من السكان سنوياً.
وعلى الصعيد الاقتصادي اشار الدكتور السرور الى ان الدراسة اظهرت ان الضمان الاجتماعي اسهم بشكل كبير في الاقتصاد الأردني حيث تشكل نسبة استثمارات الضمان الاجتماعي في الوقت الحالي30 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي.
وتتوزع استثمارات الضمان في معظم الأدوات الاستثمارية المتاحة محلياً كما أنها تتوزع في المناطق الجغرافية المختلفة وبما يسهم في ايجاد فرص العمل وفي تمويل المشروعات الاستثمارية المختلفة وفي معظم قطاعات الاقتصاد الأردني.
كما اظهرت الدراسة ان نظام الضمان الاجتماعي الأردني في الوقت الحالي وفي المدى القصير والمتوسط بديمومة التوازن من حيث النفقات والايرادات وبما يمكنه من الاستمرار في تقديم الحماية الاجتماعية لعدة أجيال قادمة بالاضافة الى تبنيه برامج وسياسات إصلاحية متواصلة استناداً للدراسات الاكتوارية وتطور تكاليف النظام التأميني ومصادر إيراداته من الاشتراكات ومن عوائد الاستثمار.
واشار الى ان المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي انجزت تعديل قانون الضمان الاجتماعي من خلال إصدار قانون الضمان الاجتماعي رقم7 لعام2010 وبما يتوقع أن يؤدي إلى موازنة الإيرادات والنفقات.
وشمل قانون الضمان الاجتماعي المعدل لعام2010، إضافة تطبيق تأمين التعطل عن العمل وتأمين الأمومة بدءاً من بداية عام2011 بالإضافة إلى الإعداد للبدء في دراسات ومتطلبات تطبيق التأمين الصحي اعتباراً من بداية عام2012 وسيؤدي ذلك كله إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية والتي تأخرت فترة طويلة من الزمن.
ومن النتائج التي اظهرتها الدراسة بدء مؤسسة الضمان في مشروع حيوي ومهم تحت مسمى برنامج توسعة التغطية والشمول وذلك لتوفير مظلة الحماية الاجتماعية للمنشآت التي توظف عاملاً فأكثر ومن المؤمل أن يؤدي هذا البرنامج والذي تم تنفيذه فعلاً في محافظات المملكة باستثناء محافظة العاصمة والزرقاء إلى زيادة التوسعة والشمول وتوفير الحماية الاجتماعية لمعظم أفراد قوة العمل الأردنية في المدى القصير.
كما أن السياسات التي يتبناها نظام الضمان الاجتماعي الأردني في مجال تحسين الحماية الاجتماعية من خلال تحديد الحد الأدنى للراتب التقاعدي والزيادات العشوائية للرواتب التقاعدية بين فترة وأخرى، قد اثبت أنها ذات تأثير محدود لحماية الرواتب التقاعدية وقوتها الشرائية لتتناسب مع تكاليف المعيشة المتصاعدة باستمرار.
ودلت مقاربة تجربة الضمان الاجتماعي بالتجربة المحلية لنقابة المهندسين حيث ان النقابة توفر سلة واسعة من عناصر الحماية الاجتماعية تتمثل في التقاعد والتأمين الاجتماعي والتكافل والقرض الحسن ودعم الزواج والتعليم والتأمين الصحي.
وأصبحت مظلة الضمان الاجتماعي الأردني مظلة الحماية الاجتماعية الأساسية والوحيدة التي تشمل العاملين في القطاع الخاص والقطاع المدني والعسكري وبما يحقق العدالة والمساواة في الاشتراكات وشروط الاستحقاق ومعادلات الرواتب التقاعدية بين جميع العاملين.
ومن ابرز التوصيات التي خرجت بها الدراسة لتعزيز دور الضمان في الحماية الاجتماعية اوصت بضرورة ربط الأجور بالتضخم، وعلل الدكتور السرور ذلك بإن راتب التقاعد والذي يمثل أساس الحماية الاجتماعية التي يوفرها نظام الضمان الاجتماعي الأردني يعتمد بشكل أساسي على الأجر، كما أن الاشتراكات، والتي تمثل مصدر التمويل الرئيسي للنظام تؤخذ كنسبة من الأجور حيث تبلغ حاليا5ر16 بالمئة لتغطية تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة وتأمين إصابات العمل وأمراض المهنة.
وبين تقييم تجربة نظام الضمان الاجتماعي الأردني ان هذا النظام لم يطبق سياسة ربط الاجور الخاضعة للاشتراك بالتضخم منذ انشائه في مطلع عام1980 وحتى الان.
وتؤدي هذه السياسة الى نقصان الراتب التقاعدي وتقليل فعالية الحماية الاجتماعية للمشترك (المؤمن عليه) لعدة اسباب منها عدم فرض زيادة سنوية للاجر الامر الذي يؤدي الى عدم زيادة الاجر بما يتناسب مع غلاء المعيشة خاصة وان الراتب التقاعدي غير مرتبط بالتضخم اساسا بالاضافة الى ميل العديد من المؤسسات الى التقليل من الاجر الخاضع للاقتطاع في الضمان الاجتماعي وذلك لتقليل التكلفة على صاحب العمل.
وعلى الرغم من مرور ما يزيد على ثلاثين عاماً على تجربة نظام الضمان الاجتماعي الاردني، الا ان هناك العديد من المؤسسات والشركات التي تصرح بأقل من الاجر الحقيقي للعاملين المشتركين في الضمان.
وعلى الرغم من السياسات والاجراءات العديدة التي يتخذها الضمان الاجتماعي، الا انه لا زال هناك اعداداً لا بأس بها لا تصرح بالاجور الحقيقية كما انها لا تصرح بالاعداد الحقيقية للعاملين لديها مما يؤدي الى حرمان العاملين من حقوقهم التقاعدية بالكامل نتيجة عدم اشتراكهم بالضمان الاجتماعي، او تقليل رواتبهم التقاعدية على اقل التقديرات.
واوصت الدراسة بضرورة تضمن قانون الضمان الاجتماعي العديد من اجراءات المساءلة لاصحاب العمل الذين تخلفوا او يتخلفون عن دفع الاشتراكات او يقومون بالتهرب من الاشتراكات لضمان عدم خسارة الحقوق التقاعدية والحماية الاجتماعية لاعداد كبيرة من العاملين في المجالات المختلفة.
واشارات الدراسة الى ان تضمن قانون الضمان الاجتماعي الزامية الشمول للعاملين في جميع المؤسسات في مظلة الضمان الاجتماعي قد اتسمت وعلى مدى الثلاثين عاما الماضية من تطبيقها بعدة نواقص منها التالية: التأخر في شمول العاملين في المؤسسات التي يعمل فيها اقل من خمسة افراد وعدم الزام المؤسسات بشمول العاملين لديها بالضمان الاجتماعي مما ادى الى حرمان اعداد كبيرة من حقوق الحماية الاجتماعية بالكامل وعلى الرغم من سياسة واجراءات رقابة الشمول التي يطبقها الضمان الاجتماعي، الا ان هذه السياسة ما زال يكتنفها الضعف وخاصة في المناطق الجغرافية النائية والفقيرة وعلى الاخص التي لا تتواجد فيها فروع/اكشاك مباشرة للضمان الاجتماعي لنشر التوعية بين العاملين وتعريفهم بحقوقهم، وللمقارنة هناك العديد من الدول مثل اوروبا واميركا ودول الخليج العربي وغيرها والتي سبقت الاردن في التطبيق والتي قامت بتطبيق مبدأ الالزامية في الشمول على جميع المؤسسات بغض النظر عن اعداد العاملين فيها بالاضافة الى تبنى نظام الضمان الاجتماعي الاردني، من ضمن حزمة الحماية الاجتماعية، مبدأ تعويض الدفعة الواحدة والذي تضمن تشريعات خاصة وكذلك معادلات احتساب تؤدي الى زياده هذه الدفعة الواحدة لبديل للراتب التقاعدي.
ومن النواقص الاخرى في تجربة الضمان الاجتماعي اعتبار ان التأمين الصحي من اهم جوانب الحماية الاجتماعية للمشتركين في الضمان الاجتماعي وللمتقاعدين على حد سواء حيث بينت دراسة وتجارب الدول الاخرى ان هناك العديد من الدول مثل الولايات المتحدة الاميركية، معظم الدول الاوروبية طبقت التأمين الصحي منذ امد بعيد.
وقد اجرى الضمان الاجتماعي العديد من الدراسات الطبية والاقتصادية والمالية والاكتوارية لتطبيق التأمين الصحي كما ان القانون المعدل لعام2010 نص على تطبيق التأمين الصحي بدءاً من1/1/2012 الا ان دراسة الهيئة التنسيقية اظهرت انه يتوجب على الضمان الاجتماعي اعداد دراسات تفصيلية وتبني سياسات وخطط واضحة لتطبيق التأمين الصحي للمشتركين وللمتقاعدين في اسرع وقت ممكن تجنباً من التأخر والمزيد من حرمان العاملين من هذه المظلة المهمة والاساسية.
واظهرت الدراسة انه وعلى الرغم من ان الضمان الاجتاعي طبق تأمين اصابات العمل منذ بداية تشغيله في مطلع عام1980 وما زال مطبقاً حتى الان وعلى الرغم من المساهمة المهمة لهذا التأمين في توفير الحماية الاجتماعية للعاملين في مجال اصابات العمل والامراض المهنية وتقديم رواتب العجز الاصابي والوفاه الاصابية والتعويضات للعجز الاصابي وغيرها من التعويضات الا ان الضمان الاجتماعي لم يتخذ خطوات جادة وعملية في انشاء المستشفيات و/او المساهمة فيها وتطوير هذا القطاع وبما يعمل على ترشيد نفقات تأمين اصابات العمل وامراض المهنة، وتوفير السيولة اللازمة واستدامه التمويل لاجيال عديدة قادمة.
واظهرت الدراسة ان اشتراكات تأمين اصابات العمل وامراض المهنة ظلت ثابتة عند مستوى2 بالمئة من الاجر الخاضع للاقتطاع منذ عام1980 وحتى الوقت الحالي، كما ان دراسات التوازن المالي تشير الى موائمة الايرادات والنفقات لهذا التامين في المدى القصير والمتوسط.
وعلى الرغم من بدء الاردن في تحديد الحد الادنى للاجر في سوق العمل في عام 2001 (أي بعد ما يزيد على20 سنة من تطبيق نظام الضمان الاجتماعي) من خلال وزارة العمل، الا ان عدم تدخل الضمان الاجتماعي من خلال حث المشرع وفي سوق العمل ومن خلال اطراف الانتاج الممثلة في مجلس ادارته قد ادى الى عدم ارتفاع وزيادة اجور العاملين الامر الذي اضاف الى نظام الضمان الاجتماعي اعباء مالية كبيرة حيث تبنى سياسات لتحديد حد ادنى للراتب التقاعدي و/او زيادة الرواتب التقاعدية وتحسينها بين فترة واخرى (منذ عام1980 وحتى الان) وهو ما تم التحقق من عدم فعاليته كما سبق تحليله ودراسته ضمن هذه الدراسة.
وبينت الدراسات العالمية والاقليمية ان الاقتصاد غير المنظم والعمالة غير المنظمة العامله ضمنه، اصبحت تشكل نسبة مهمة من اقتصادات العديد من الدول ومن ضمنها الاردن حيث قدرت نسبة الاقتصاد غير المنظم في الاردن بنسب تتراوح من25 بالمئة الى 35 بالمئة من الاقتصاد الكلي، وهذا يعني ان حوالي30 بالمئة من اجمالي قوة العمل الكلية هي ضمن الاقتصاد غير المنظم.
كما اتسمت العمالة غير المنظمة بتدني الاجور وعدم شمولها بأية حماية اجتماعية (مكافئات نهاية الخدمة، اجازات، تأمين صحي، ضمان اجتماعي وغيرها) كما انها لا تخضع للضريبة حيث يعمل هذا القطاع من العمالة في مؤسسات او كيانات غير مسجلة لدى الجهات الرسمية المسؤولة عن تنظيم قطاعات العمل والانشطة الاقتصادية بشكل عام.
وعلى الرغم من ان تشريعات الضمان الاجتماعي الاردني الحالية تنص على عدم السماح للمتقاعد المبكر بالعمل مرة اخرى بأجر في سوق العمل المنظم او غير المنظم، فقد وجدت الدراسة انه لا ضير من انخراط المتقاعد المبكر في العمل مرة اخرى باشتراط ان يطبق الضمان الاجتماعي تجاهه نسبة الخصم المبنية على أسس اكتوارية وبما يؤدي الى استمرارية توازن النفقات والايرادات وديمومة التمويل.
ودعت الدراسة الضمان الى الاسراع في تنفيذ مشروع توسعة الشمول والحد من تهرب اصحاب العمل و/او العمال ليغطي: العاملين في باقي محافظات المملكة في المنشآت من شخص واحد فأكثر ويغطي العاملين لحسابهم الخاص وخاصة في الحرف والمهن الحرة بالاضافة الى العمالة الاردنية غير المنتظمة وخاصة في المناطق الفقيرة.
واوصت الدراسة بتفعيل الادوار التشاركية بين مؤسسة الضمان والمؤسسات الاخرى ومن ضمنها المؤسسة العامة للاسكان والتطوير الحضري، بما في ذلك تيسير آليات التمويل وتوفير التمويل اللازم لمؤسسة الاسكان وبما يساهم في تدبير التمويل اللازم للمشاريع الاسكانية التي تتبناها المؤسسة العامة للاسكان والتطوير الحضري من جهة وايجاد ادوات ومنافذ استثمارية لاموال الضمان الاجتماعي.
واشارت الدراسة الى اهمية تعزيز وتقوية التواصل مع متقاعدي الضمان الاجتماعي وتقديم المشاريع والخدمات الداعمة لهم سواء بشكل مباشر او عن طريق المؤسسات الاخرى المعنية مثل مؤسسات التمويل الميكروي وصندوق التنمية والتشغيل والجهات الاخرى ذات العلاقة وبنفس الوقت يساهموا باشتراكاتهم في تمويل صندوق الضمان الاجتماعي.
ودعت الدراسة الى العمل على ايجاد الاليات والترابطات اللازمة لتوفير التأمين الصحي لمتقاعدي الضمان الاجتماعي السابقين واللاحقين بالاضافة الى العمل على ايجاد الاليات اللازمة والتنسيق مع صندوق المعونة الوطنية لشمول مستفيدي هذا الصندوق في مظلة الضمان الاجتماعي وذلك من خلال دراسة امكانية تحويل جزء من المنح والمساعدات الى اشتراكات في الضمان الاجتماعي الزامياً و/او اختيارياً والعمل على تعديل التشريعات والقوانين بما يتلاءم مع هذه الغاية.
وقال الدكتور السرور انه ومن القياس المرجعي مع التجارب الاخرى بان هناك دولا متقدمة على الاردن في تطبيق التأمينات الاجتماعية من حيث انواع التأمينات المطبقة ونسب الشمول وشروط الاستحقاق، وعليه دعى الى ضرورة الاستفادة من هذه التجارب في تشريع وتطبيق التأمينات الاجتماعية الحالية والاخرى قيد الدراسة من قبل مؤسسة الضمان الاجتماعي مثل التعطل عن العمل والامومة بغرض توسيع مظلة الضمان الاجتماعي على المدى القصير والمتوسط والبعيد وفي ضوء نتائج الاستقصاء الميداني لعينة من المستفيدين من الضمان الاجتماعي اظهرت الدراسة الحاجة الى ايجاد الاليات والوسائل لتحسين الرواتب التقاعدية وخاصة لذوي الرواتب المتدنية وبما يتلاءم مع تصاعد تكاليف المعيشة ووضع حد ادنى للمبلغ المستحق تجاه الربط بمعدل التضخم .بالاضافة الى ضرورة اجراء الدراسات اللازمة لقيام المؤسسات المعنية في مجال الحماية الاجتماعية ومنها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي لاتاحة المجال لدعم اشتراكات الضمان الاجتماعي وخاصة من اصحاب العمل في المناطق الفقيرة في في المملكة وهذا يسهل شمول العاملين في المناطق الفقيرة بمظلة الضمان الاجتماعي سواءاً على شكل اشتراك الزامي او اختياري. (بترا)
