القضاء يبريء اردني من الاختلاس ورئيس بلدية اربد يرفض اعادته الى وظيفته

المدينة نيوز – علي الزينات - بعد أن عاش أياما وشهورا من الاجحاف وتعرضه للظلم ، فقد جراءه وظيفته وماله وأسرته وحياته المستقرة ، وأردته إلى إنسان يعيش حياة بائسة ونكدة بين جدران أربع عاشها حبيس الظلم والتجني ، لم يلق خلالها الانصاف من أحد.
بعد اتهامه بالاختلاس ابتعد عنه أقرب المقربين من أصدقاء وأقارب ، ولكن القضاء انصفه ورفع الظلم عنه، حينما أصدرت المحكمة قرارا ببراءته براءة قطعية تؤكد انه "شريف" وليس "مختلسا".
وقصة المواطن الاردني شريف رشيد يوسف، والموظف في بلدية اربد بدأت على نحو لم يكن يتوقعه وعلى غير ما يشتهي ، ولعب فيها دور البطولة مرغما كونه لم يساهم في كتابة حبكتها وكانت أشبه بقصص الأفلام التي تعرض على شاشات التلفزة والسينما .
وفي التفاصيل.. فقد كان المواطن شريف رشيد الذي يحمل شهادة دبلوم محاسبة ؛ يعمل سائقا في بلدية اربد الكبرى منذ عام 2001 ، وكان يدخر راتبه في أحد فروع البنك الإسلامي في اربد ، وكان يتردد بين الفينة والأخرى على البنك لإيداع أموال تعود للبلدية في ذلك الفرع ، وبعد فترة تفاجأ بتوجيه البنك اتهام له باشتراكه مع اثنين آخرين يعملان في البنك أكد شريف أنه لا يعرفهما مطلقا ، باختلاس مبلغ أربعين ألف دينارا من حساب البنك بتزوير شيكات ، وعلى إثرها تم إحالة القضية إلى مكافحة الفساد التي بدورها اوقفته على ذمة التحقيق على أثر الشكوى المقدمة من البنك ، وبقي رهين جدران أربع ورهين عقل انشغل تفكيره في أحوال أسرته وأوضاعهم مدة تقارب سبعة شهور قبل أن يتم تكفيله .
المحكمة أصدرت في المرة الأولى حكما بحبسه 8 سنوات رغم الأدلة التي اظهرت أن الخط والتوقيع الموجودين لايتعلقان به ، ثم قام باستئناف القرار لتحكم له محكمة الاستئناف ببراءة شريف ومن معه بدرجة قطعية ، بعد أن دققت في الأدلة والبراهين وتبين لها أن خط التوقيع لا يعود له وبالنظر إلى شهادة الشهود والظروف التي أحاطت توجيه التهمة له .
ورغم شعور الفرحة الذي غمر جوارح شريف بعد أن تم رفع الظلم عنه ، إلا إنه فقد طعم الراحة بعد أن ذاق طعم المعاناة ، فقد وجد نفسه بلا عمل بعد أن فصله رئيس بلدية اربد الكبرى المحامي عبد الرؤوف التل من وظيفته نتيجة للاتهام الذي تم توجيهه له ، إلى جانب الديون الكبيرة التي تراكمت عليه وأثقلت كاهله من تكاليف المحامي ، وأقساط إيجار البيت ، وعدم وجود دخل شهري يمكنه من إعالة أسرته ، وعدم عثوره على عمل يعينه على سد بعض المتطلبات .
وحين راجع شريف رئيس البلدية ليعيده إلى عمله كان رده "لا أستطيع أن أعيدك إلا إذا أحضرت لي كفالة بمقدار 10 آلاف دينار "، وتساءل شريف في نفسه كيف يمكن تأمين كفالة كهذه وهو لا يستطيع أن يوفر أدنى احتياجات أسرته ، ولذا ، ووفق شريف ، فإنه حاول معه أكثر من مرة حتى أنه طلب من التل أن يعينه بوظيفة عامل وطن ولكن التل أجابه بأنني "لا أعين من يحمل دبلوم محاسبة بوظيفة عامل وطن" .
تكالبت الظروف السيئة على حياة شريف لتزيده هما على هم فقد أجبرت تلك الظروف زوجته أن تطلب الطلاق منه ، لأنه لا يوفر لها ولأولادها حياة كريمة ، فطلقها ، وقام بالعمل سائق تاكسي ليوفر نفقة اولاده وزروجته ، واضطر للعيش الان بلا مأوى حقيقي في غرفة صغيرة جدا فارغة من كل شيء إلا التعب والهموم والبرد ، بلا مأكل مناسب او ملبس او غطاء يقيه برد الشتاء وحر الصيف .
المظلوم شريف وبعد مضي ما يزيد عن سنة على قرارالبراءة ، لم يعترف به وباحقيته في العيش الكريم أحد من المسؤولين لغاية اللحظة ، ولم يدقق أحد بقرار البراءة الذي غسله من ذنب التهم الظالمة ، فهو مظلوم يتوجب مناصرته .
ويختم شريف بقوله " إنني أتوجه بعد الله إلى جلالة الملك عبد الله الثاني لنصرتي وإعانتي والنظر إلى حالي بعين الرأفة والعطف " ، واثقا من" أن يعيد نصير المظلومين له حقوقه التي انتهكها الفاسدون ظلما وعدوانا ".