منتدون: الاصلاح حاجة مستمرة رافعته قانونا انتخاب واحزاب متطوران
المدينة نيوز:- قال وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية الدكتور خالد الكلالدة "إن الحديث عن مشروع الإصلاح والتنمية الشاملة في الأردن هو حديث الساعة خاصة في هذه المرحلة التي تدفع فيها بعض الدول ثمنا باهظا لأنها حاربت الإصلاح ووقفت في وجه الحراك الاصلاحي بدل ان تحميه وتحرسه كما فعل الاردن".
واتسقت طروحات الكلالدة مع ما ذهب اليه وزير الشؤون البلدية المهندس وليد المصري والوزير الاسبق ايمن المجالي وامين عام الحزب الوطني الدستوري احمد الشناق والنائب السابق مازن القاضي ورئيسا غرفتي التجارة محمد الشوحة والصناعة هاني ابو حسان "في ان الاصلاح حاجة مستمرة لا تتوقف عند مرحلة بعينها".
واكد خلال ندوة حوارية نظمها منتدى الفكر والحوار الاردني امس الاربعاء في جامعة اليرموك بعنوان "الإصلاح السياسي في الأردن فرص وتحديات"، ادارها رئيس المنتدى الدكتور حميد البطاينة، "ان الربيع الاردني والاصلاحات التي تمت رغم عدم كفايتها من وجهة نظر البعض، مختلفان عما يجري من حولنا من حركات افضت الى مواجهات دموية ومسلحة لأن الدولة نظرت الى الحراكات على انها محرك للإصلاح ودافع له".
واشار الى ان الشارع الأردني الذي شهد احتجاجات شاركت فيها كل القوى السياسية والحزبية والحراكية هو نفس الشارع الذي وزع فيه رجال الأمن الماء على الحراكيين والمعتصمين، وهو نفس الشارع الذي تنساب فيه حركة السير دون انقطاع، ولم يتأذ فيه أي مواطن، ولم تخدش فيه حتى سيارة واحدة.
واكد ان كل هذه الأحداث هي دلالة على أن الأردن ظل عصيا على كل ما اجتاح المنطقة من أعاصير سياسية، بل تراكم فيه المنجز حتى بتنا اليوم نحتفل بالأعياد الوطنية والإصلاح والتنمية الشاملة على الرغم من اتفاقنا واختلافنا على سرعة أو بطء الإصلاح الذي انطلق بقوة وبضمانات جلالة الملك الذي يرعى ويوجه الإصلاح.
وقال "ان حكمة الأردن هي التي جعلتنا نسير في الطريق الصحيح للإصلاح، فالإصلاح الذي يحميه الأمن هو الإصلاح الحقيقي، والأصوات وإن علت وارتفعت تظل في النهاية تحت سقف الوطن، فالجميع شركاء في الإصلاح ويكفينا فخرا أن السجال هو في الرأي والرأي الآخر ونتحاور تحت مظلة الدستور بعكس أولئك الذين يتحاورون بلغة السلاح والرصاص كما الحال حولنا، ما يؤكد أن الإصلاح الأردني هو إصلاح اتفق عليه الجميع قيادة وحكومة وشعبا وهو إصلاح تحميه البندقية ويحميه رجل الأمن في الشارع ويحميه المعارض قبل ان يحميه غير المعارض" .
ولفت الى أن الأيام أثبتت ان الذين حملوا لواء المعارضة حملوها حبا للوطن مثل نظرائهم، فهو مبتغى وقبلة الجميع الذين التقوا على مرتكز واحد هو الأردن وإن اختلفوا على كيفية التعبير عن حبهم له، فاختلفت الآليات والسبل وظل الهدف واحدا، فالشراكة لا تأتي إلا من خلال انخراط المواطن بإخلاص في العمل السياسي والحزبي والنقابي وعندما يشارك الجميع في الانتخابات النيابية والبلدية يشارك بإفراز مجلس النواب وهو المواطن الذي يفرز المجلس المحلي البلدي الذي سيخدمه.
واكد ان المواطن الذي ينخرط في العمل الحزبي هو الأقدر على تقييم احتياجات الوطن ومواجهة التحديات لأن انخراطه في ذلك يسهم في إنتاج مجلس نواب يمثل كافة أطياف المواطنين السياسية والحزبية ويسهم في النهاية في فرز الحكومة التي تمثله سواء كانت حكومة برلمانية حزبية أو حكومة توافق وطني.
وأعرب الكلالدة عن أمله في الوصول الى توافق وطني على أهم قوانين مسيرة الإصلاح المتمثلة بقانوني الأحزاب والانتخاب، مشيرا الى انه في حال تحقيق ذلك نكون قد نجحنا في تعزيز الدور الحزبي في المجتمع ومنحنا الأحزاب فرصة التنافس للوصول الى مجلس النواب وبذلك نمنح المجلس القوة على فرز الحكومة التي تمثل الطيف الأوسع من المواطنين.
وقال "ان الذي يحمي الاستقلال وأعياد الوطن هو الإصلاح الحقيقي بمفهومه الشامل وهو الذي يجعل المواطن شريكا في قراراته المصيرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، والمواطن من يشعر بقيمة وعظمة الاستقلال وهو جوهر الإصلاح وغايته والشريك القوي فيه وهو الذي يدافع عنه".
من جهته قال المصري ان مجالس الحكم المحلي المتمثلة بالبلديات كانت من اوائل مؤسسات الوطن التي سارت بطريق الاصلاح التي مهدها الاستقلال منذ عام 1946 لتبدأ قصة بناء المؤسسات الوطنية واجتراح المعجزات نحو دولة مدنية قابلة للتطور والتحديث التي طالت كل القطاعات وانتشرت في ارجاء الوطن ما عزز دور المواطن في المشاركة والتطلع للمزيد من الانجازات والاصلاحات.
واشار الى ان الإصلاح عملية دائمة لا تتوقف والحاجة لها مستمرة، وان تعثرت احيانا نتيجة ظروف خارجة عن الإرادة الا أن الأردنيين ظلوا متمسكين بهذا الخيار حتى عادت الفرصة من جديد عام 1989، فكانت الانتخابات النيابية التي افضت الى تحقيق خطوات واسعة، مبينا أن الأهم من قانون الانتخاب هو التوافق عليه والقبول بمخرجاته وقناعة المواطن بأنه شريك أساسي في العملية السياسية.
ولفت الى ان قانون الاحزاب في عهدة مجلس النواب بينما قانون الانتخاب ما يزال تحت الدرس والتحضير من قبل الحكومة، مؤكدا ان قانون البلديات ومشروع اللامركزية لا يقلان شأنا عن اهمية قانوني الانتخاب والاحزاب نظرا للحاجة لإصلاح نظام الحكم المحلي.
وأكد المصري ان التنمية مرتبطة بالبلديات وتبدأ منها، وهي الأقرب الى المواطن من أي جهاز إداري في الدولة؛ لأنها ملتصقة بهمومه وتقوم على خدمته بشكل مباشر وغير مباشر، وهي الأقدر على معرفة حجم المشاكل وتقدير الحلول المناسبة لها، ويجب التفريق بين الإدارة المحلية والحكم المحلي الشامل بإدارة جميع شؤون المجتمع ضمن منطقة معينة تضطلع بها البلديات بمهام التخطيط الشمولي والتنظيم.
وقال المجالي "ان الإصلاح في الأردن يعود لسنوات طويلة من الممكن ان نؤرخ له من عام 1989 عندما سارت الدولة الأردنية باتجاه الحياة الديمقراطية عبر السماح بترخيص الأحزاب وحرية الترشح للانتخابات البرلمانية".
واضاف "ان السواد الاعظم من السياسيين والمراقبين يتوافقون على ان انتخابات 1989 هي أفضل انتخابات جرت في تاريخ الدولة الأردنية وهذا ما يجعلنا ندعو دائما الى تعزيز حركة الإصلاح دون توقف عند مرحلة بعينها لأن الإصلاح عملية مستمرة على كل الصعد والمستويات".
واشار الى "ان الاردن في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني خلال السنوات الماضية شهد تطورا ملموسا في الحياة السياسية والاقتصادية ما يجعلنا أكثر طموحا لتحقيق المزيد وتقييم قانون الانتخاب الذي لم يعد صالحا لهذه الأيام رغم ما انجزناه من قوانين اصلاحية".
واكد ان مجالس الصوت الواحد "لم تفرز نائبا تشريعيا بل أفرزت نائبا خدماتيا يسعى الى تحصيل الخدمات لمنطقته فانفصل عن واقعه الجمعي وعن قضايا الوطن الكبرى وتضاءل دوره في الرقابة على قرارات الحكومة الاقتصادية".
واشار الى ان الربيع العربي جاء تحت ضغط حاجة العرب لإصلاحات سياسية في بلدانهم بيد أن دافعه الأساس كان فقر الإنسان العربي في تلك الدول وعجزه الاقتصادي في ظل تمركز الثروات في قبضة فئات قليلة من المجتمع.
وأكد ضرورة تعزيز الهوية الوطنية الأردنية الجامعة لأنها الضمانة الأساسية لمنعة وازدهار الأردن القادر على دعم القضية العادلة للشعب الفلسطيني.
ونوه الشناق الى ان الاردن يمر بمرحلة تاريخية اكثر منها سياسية غير مسبوقة تتطلب منه الاستجابة للتحولات التي تواجهه سواء أكانت متراكمة على الصعيد الوطني او مخاطر محدقة به في ظل مسيرة اصلاحية ناجزة، بالتزامن مع التحديات الداخلية يأتي في مقدمتها الهم الاقتصادي قبل السياسي، داعيا الى ربط القرار السياسي بالمصالح العليا الاقتصادية للدولة الاردنية.
واشار القاضي الى ان العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وتوزيع مكتسبات التنمية بعدالة تمثل ركائز واسس الاصلاح، لافتا الى ان الفقر والبطالة ادت الى تراجع الحالة التشاركية وتحول نظام الاسرة من منتجة الى مستهلكة فتراجع دورها في التنمية.
(بترا)
