قانون " التلوّث الضوضائي " .. قانون لا يطبّق في عمّان

تم نشره الإثنين 19 تشرين الأوّل / أكتوبر 2015 02:55 مساءً
قانون " التلوّث الضوضائي "  .. قانون لا يطبّق في عمّان
هذه الأعمال ممنوعة قبل السادسة صباحاً

المدينة نيوز -  : يكفل قانون البيئة الأردني للمواطنين حماية من التلوّث الضوضائي، المعرّف في القانون كتلوّث بيئي والمصنّف ثاني أكثر أشكال التلوّث انتشاراً في الأردن بعد تلوّث الهواء. ويسعى القانون تحت بند العقوبة المالية والسجن بحقّ المخالفين، إلى ضمان بيئة خالية من الضوضاء. هو ينصّ على منع إطلاق أبواق المركبات والأجراس وأي جهاز منبّه، إلا في الحالات الطارئة. كذلك يمنع مكبّرات الصوت في حفلات الأعراس التي تُقام في المناطق المفتوحة، بالإضافة إلى منع إصدار الضوضاء في صالات الأفراح المغلقة.

وحرصاً على حماية أشمل، يمنع القانون تشغيل أجهزة الراديو والتلفزيون بما يشكّل إزعاجاً للمواطنين، كذلك يمنع أعمال الإنشاءات التي تستخدم معدات مسببة للإزعاج ما بين الساعة الثامنة مساء والسادسة صباحاً، وهي الفترة الزمنية التي يمنع فيها أيضاً عمل المناطق الصناعيّة التي تضم تجمعات سكنية.

على الورق، يكفل القانون حماية صارمة للمواطنين من الضوضاء. لكن الواقع عكس ذلك، وجولة في شوارع العاصمة عمّان تكفي لتصيبك بالصداع. السيارات تطلق أبواقها بشكل مجنون، خصوصاً في أوقات الازدحام وعند الإشارات الضوئية. أما محال التسجيلات، فتجبرك على الاستماع إلى الغناء الصاخب تارة وإلى المواعظ الدينية والآيات القرآنية تارة أخرى، في حين يتبارى الباعة في الأسواق في المناداة على بضائعهم. وحديثاً، أصبح هؤلاء الأخيرون يستخدمون المسجلات التي لا تتعب من النداء على الزبائن. وفي الشوارع السكنية، تداهمك أصوات مكبرات الصوت التي يشغّلها بائعو الخضار وشراة الخردة والأدوات المستعملة.

المعلومات التي توفّرها وزارة البيئة تؤكّد أن الوزارة تبذل جهوداً مضنية في سبيل تطبيق القانون، وثمّة لجنة لمكافحة الضوضاء تتمثل فيها جميع الجهات ذات الصلة. وتضم إلى جانب ممثلي وزارة البيئة، ممثلين عن إدارة السير المركزية والإدارة الملكيّة لحماية البيئة وأمانة عمّان ووزارة البلديات. وهذه اللجنة تنظّم جولات تفتيش، للتأكد من مدى الالتزام بالتعليمات التي تحدد مستوى الضوضاء بحسب طبيعة المنطقة. وتحدَّد مستويات الأصوات المسموح بها في المناطق السكنية في المدن، بـ 60 ديسيبل نهاراً و50 ليلاً. وفي المناطق السكنية في الضواحي، بـ 55 نهاراً و45 ليلاً، وفي المناطق السكنية في القرى بـ 50 نهاراً و40 ليلاً.

أما في المناطق السكنية حيث تقوم ورش أو مصانع صغيرة أو أعمال تجارية وكذلك في المناطق التجارية، فهي تحدّد بـ 65 ديسيبل نهاراً و55 ليلاً، وفي المناطق الصناعية الثقيلة بـ 75 نهاراً و65 ليلاً. إلى ذلك، تأتي في أماكن التعليم والعبادة والمستشفيات 45 نهاراً و35 ليلاً.

هانيا قاقيش، ناشطة بيئية أطلقت في عام 2011 مبادرة للحدّ من التلوّث الضوضائي. هي ترى أن "القانون متقدّم في مجال حماية المواطنين من مخاطر الضوضاء"، لكنها تنتقد "ضعف تطبيقه". تقول: "لو طبّقت نصوص القانون بشكل حقيقي، لن يكون الواقع على ما هو الآن".

وتكشف قاقيش التي استطاعت توقيع اتفاقية شراكة مع وزارة التربية والتعليم وإدارة السير ووزارة البيئة، لتطبيق مبادرتها، أن "الدراسات التي أجريت لرصد مستويات الضوضاء في المناطق المختلفة سجّلت خرقاً خطيراً للمستويات المحددة في القانون، إذ سجّلت في بعض المناطق أكثر من 80 ديسيبل، وهو ما يشكّل خطراً على صحة الإنسان". والحملة استطاعت خلال السنتين الماضيتين، تضمين التلوّث الضوضائي في مناهج التعليم. وهو ما ترى فيه قاقيش "نجاحاً كبيراً على مستوى التوعية من مخاطر الضوضاء على صحة الإنسان، ووسيلة لتغيير سلوكيات المجتمع الخاطئة من خلال تعليم التلاميذ والطلاب القيم والسلوكيات الصحيحة". لكنها تعتقد أن "المعركة تتمثل في ضرورة تطبيق القانون بشكل صارم".

من جهته، ينتقد الخبير البيئي أيوب أبو دية تعامل الجهات الرسمية مع التلوّث الضوضائي باعتباره ترفاً. ويشير إلى أن "الدراسات العلمية توثّق لإصابة نصف سكان الدول النامية بارتفاع ضغط الدم الفجائي والذي ينتج عن التوتر والذي تتسبب فيه غالباً الأصوات المرتفعة". يضيف أن "آثار الضوضاء السلبية لا تنحصر في الأمراض، بل تتسبب في ضعف إنتاجية الفرد. وهو ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني. كذلك، تتسبب في حال كانت قريبة من المجمعات الدراسية، في ضعف تركيز التلميذ أو الطالب، ما ينعكس سلباً على قدرة الاستيعاب وبالتالي على التحصيل العلمي والمعرفي".

ويقول أبو دية: "لا قيمة لقانون جيّد لا يطبق"، مشدداً على أن "قانون البيئة على حسناته، لم يوفّر حماية للمواطنين من التلوّث الضوضائي"، وهو الأمر الذي يعيده إلى "عدم جديّة الجهات الرسمية في التعامل مع هذا النوع من أنواع التلوّث". العربي الجديد