"عين على القدس" يركز على الدور الاردني بحماية المدينة
المدينة نيوز:- اكد رئيس لجنة القدس في القائمة العربية المشتركة الدكتور أحمد الطيبي، ارتفاع أعداد المقتحمين في السنوات الأخيرة للمسجد الأقصى وتحديدا في العام الأخير، ما أدى للهبة الشعبية الأخيرة في العام الماضي التي بدأت برغبة الشباب بالدفاع عن المسجد الأقصى الذي كانت تغلق أبوابه من الساعة السابعة والنصف صباحا وتفتح الساعة الحادية عشرة.
واستذكر الطيبي في مقابلة لبرنامج "عين على القدس" الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس الاثنين، زيارة لجنة القدس لمجلس النواب الأردني العام الماضي، وكذلك تشرفهم بلقاء جلالة الملك عبدالله الثاني، نظرا لأن الأردن هو الراعي للأوقاف الاسلامية في القدس والمسجد الأقصى، وجلالة الملك صاحب الوصاية على الأماكن المقدسة، مشيرا الى تدخل جلالته حينها، حيث تم لجم الاقتحامات والانتهاكات، بالإضافة الى الهبة الميدانية التي أخذها الاحتلال بالحسبان، ولكن مؤخرا الاقتحامات لم تتوقف، وهم يستغلون أي حدث لزيادتها بحماية شرطية، والأسوأ هو ما حدث الأسبوع الأخير من اعتقال مدير المشاريع في المسجد الأقصى ومهندسين وموظفين وحراس.
ولفت الى الأحاديث العلنية من قبل غلاة المتطرفين عن بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى، وهم لا يخفون أهدافهم المستقبلية بدعم من حكومة هي الأكثر تطرفا في تاريخ اسرائيل ولا يوجد من يردعها، موضحا ان هناك تفاوتا بين مواقف الائتلاف اليميني الذي يؤيد الانتهاكات والاقتحامات والمعارضة التي منها حزب العمل وميرتس الذي يرفض الكثير من أعضائها هذه الأعمال ويعتبرونها مهاترات ومغامرات قد تؤدي الى مواجهات.
وطالب الطيبي بموقف عربي ودولي في اطار خطة عملية ترتكز على مسارين لدعم مقومات صمود المقدسيين، هما المسار الشعبي والمسار السياسي الدبلوماسي، داعيا العالم العربي الى توفير الدعم المادي من أجل القدس واهلها ومساجدها وكنائسها، داعيا الى تنظيم مؤتمر وطني من أجل القدس، لتركيز وتسليط الأضواء على المدينة والأقصى ميدانيا ودبلوماسيا وشعبيا ودوليا.
وسلّط أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا في جامعة القدس الدكتور علي القليبو، الضوء على الحي الاسلامي في البلدة القديمة، مشيرا الى أن أهم رمز من رموز القدس هو الاسراء والمعراج، فمنذ الاسراء والمعراج اعتبرت القدس اسلامية وجزءا من دار الاسلام، ومع الفتح العمري حضرت عائلات من مكة والمدينة وأقامت في القدس وأولها عائلات من الخزرج.
وأشار الى أن المسلمين والنصارى سكنوا في العصر الأموي مع بعضهم البعض ولم يكن هناك تمييز بين الأحياء، ونظرا لرسوخ الرموز الدينية في القدس، بقي الانتشار العمراني حول الأماكن المقدسة الخاصة بالمسلمين والأماكن الخاصة بالنصارى، فهناك يوجد مساجد في الحارات المسيحية وكنائس في الحارات الاسلامية، وذابت مع ذلك الفوارق بين المسلمين والمسيحيين في القدس.
وقال قليبو، ان اليهود يطرحون رواية دينية بصورة عمرانية، من خلال تغيير الواجهات ومعالم البناء وتنسيق الشوارع وتغيير مسمياتها والاتيان بأناس جدد مكان أهل القدس، وخلق تحديات للمقدسيين لا حصر لها.
وأشار الى وجود مؤسسات خدمات اجتماعية شبابية لديها كامل الوعي تعمل على الوصول الى الشباب ومساعدتهم، لافتا الى أن التحدي الأكبر هو بقاء الشباب في القدس وتوفير أدنى مقومات الحياة لهم من أجل استمرار صمودهم، فالأزمة الحقيقية تتمثل بعدم وجود فرص عمل لأصحاب الكفاءات وخريجي الجامعات الذين يعانون غلاء المعيشة والضرائب والايجارات العالية واستحالة العيش براتب عادي.
وحول الوضع الديمغرافي في القدس أوضح قليبو أن عدد سكان القدس القديمة يزيد على 27 ألف نسمة داخل السور من مسلمين ومسيحيين وأرمن، في حين يشكل السكان العرب من مجمل سكان القدس حوالي 350 ألف نسمة بما فيها القرى العربية المحيطة بها من أصل حوالي 900 ألف من العدد الاجمالي لسكان القدس، مشيرا الى أن نسبة التكاثر تزيد كثيرا عن اليهود.
وأكد أن الصمود المقدسي عفوي وتلقائي، ويتحدى كل عمليات التهويد والتهجير، ذلك ان كل حجر في القدس له رمزية، وكل وجود يكتسب معنى رغم كل عمليات الاضطهاد والقمع والانتهاكات.
وأشاد قليبو بالمصداقية الكبرى التي يتمتع بها جلالة الملك عبدالله الثاني وهيبته بين الاسرائيليين، التي تحد من تماديهم، فجلالته يستطيع فرض حدود على الاسرائيليين لا يسمح لهم بتجاوزها، وكل المقدسيين أحسوا خلال الهبة الأخيرة أنه لا يوجد أحد يدافع عنهم ويمثلهم سوى الأردن وجلالة الملك.
(بترا)
