عن الأسد الهارب من محمية جرش

تم نشره الأحد 02nd تمّوز / يوليو 2017 12:44 صباحاً
عن الأسد  الهارب من محمية جرش
د.فطين البداد

ذكرتني شائعة الأسد الهارب في غابات جرش بقصة أبو شاكوش ، وهي قصة وقعت بداية التسعينات عندما انتشرت شائعة في الأردن   ، تتحدث عن أن شخصا غامضا ملثما يقوم بقتل الناس بضربات على الرأس بواسطة شاكوش .

أبو شاكوش هذا ، أصبح محط اهتمام  الأردنيين في كل مكان ، وبات مادة صحفية أولى ، وحينها ، أصبح مثار حديث  الدواوين والأسواق والبيوت ، لدرجة أن حالة الخوف من شاكوش أبو شاكوش انعكست كوابيس في أحلام الأطفال والنساء والرجال وعلى نطاق واسع  .

وإذا كان أبو شاكوش  مختصا بقتل أصحاب البقالات   والصيدليات وأصحاب وباعة المحلات عموما ، فإن قاتلا آخر ظهر بمعيته أطلق عليه " أبو قداحة " وهو أقل شهرة من صاحبه ، ولكنه شغل الناس أيضا حينما كان يسرق ويقتل ومن ثم يحرق المكان .

وقبل أكثر من شهرين انشغل الناس بأسد قيل إنه هرب من محمية   برية في جرش ، وبدأت الأحاديث والشائعات تدور من بيت لبيت حول أن هذا الأسد التهم طفلا ، ومرة قتل شيخا متوجها لصلاة الفجر وغير ذلك من حكايات انعكست على مزاج الناس القريبة بيوتهم من جرش أو في محيطها ، ليتبين بأنه لا أسد هارب ولا ما يحزنون .

أما الأسبوع الماضي ، فقد  راجت شائعات جديدة عن أن أسدا آخر هرب من محمية برية أيضا ( لأول مرة أسمع بوجود حيوانات برية مثل الأسود  أو محمية برية في الأردن )   ، وهنا لم يكتف المسؤولون عن الغابات والمحميات بالنفي إلا بعد أن أطلقوا طائرة بدون طيار تجوب سماء جرش وغاباتاها للبحث عن الأسد المفقود ، ولكن دون جدوى ، مما اضطر هؤلاء للمرة الثانية إلى الإعلان عن أن هروب أسد وتواجده طليقا في غابات جرش غير صحيح .

أبو شاكوش ، وأبو قداحة ، والأسد ، أسد جرش ، وغيرها   قصص تشبه قصص الزير سالم ،   وأبو زيد الهلالي وذياب  بن غانم ، والزناتي خليفة ، ولو بشكل معكوس ، وهي - بالمناسبة - ليست مقتصرة على الأردن بل تجد لها أمثلة في أغلب البلدان التي تعاني الفقر والبطالة وغيرها .

 ما السبب يا ترى ؟؟ .

 إنه بلا ريب ،  الفراغ وعدم الإنتاج  ..  وقديما قيل  : "  قلة الشغل تعلم التطريز " .

   د.فطين البداد