مَنْ يصنع الأزمة للرَزاز ؟

تم نشره الأربعاء 02nd تشرين الأوّل / أكتوبر 2019 12:34 صباحاً
مَنْ يصنع الأزمة للرَزاز ؟
جهاد أحمد مساعده

عمر الرَزاز رئيس الحكومة الأردنية في عين العاصفة، فالرَزاز وحده مَنْ يتحمل مسؤولية اختيار فريقه الوزاري، وما آلت إليه الأمور في تصرفات بعض الوزراء الذين يصنعون له كل يوم أزمة.
وقد أدرك الرجل قبل توليه الرئاسة قسوة شروطها، وصعوبة الاستمرار بها، إلا أنه قبلها امتثالًا لرغبة سيد البلاد في إسناد المهام لرجل ذي مواصفات استثنائية تجتمع معظمهما بهذا الرجل من أمانة وإخلاص وعلم وقدرة على التخطيط.
عفوية الرئيس وتواضعه شكلت إزعاجا لكثير من المسؤولين، وخاصة عند زيارته لبعض المؤسسات وكشف الترهل فيها.
الرَزاز رجل عبقري خلعَ بَدلتهِ الرسمية، وارتدى لباس التواضع، وخاطب الناس بكل شفافية، حاول جاهدًا أن يضع الاقتصاد الأردني على الطريق الصحيح، ولكن؟
لكنّ هذا الرجل وقع في فخ نُصِبَ له من قِبل مَن هدد مصالحهم الشخصية، فأصبحت الأزمات تتوالى عليه من كل حدب وصوب، ليجد نفسه منفردًا في مواجهة العاصفة، فالحوت الأزرق شعر بالخطر الذي أحاط به نتيجة جدية الرئيس بمحاربة الفساد.
فهناك مَن يسعى لتنفيذ برامج، ورسم سياسات تُشغل الرئيس عن مواجهة المشاكل الرئيسة التي تواجه الوطن من خلال صناعة أزمات، وخلق مشاكل فرعية هدفها تشتيت جُهد الرئيس.
فالرئيس رجل بحاجة إلى فريق وزاري قادر على النهوض بالوطن، لا فريق يصنع له كل يوم أزمة، فريق منسجم باحث عن الحقيقة وكاشفٍ لها، فالحَقيقيةُ لا تَأتي إلا بفريق يعمل بجد وإخلاص لتحقيق المصلحة العليا للدولة الأردنية من خلال وضع الإستراتيجيات التي تسهم في تشجيع الاستثمار، ووضع آليات وخطط تعمل على مساعدة الشباب الأردني للخروج من حالات اليأس والقنوط التي يعيشها.
إن العاصفة التي يواجهها الرزاز اليوم ليست وليدة صدفة، بل جاءت من أول يوم تولى به الرزاز منصبه، فأطلق المتشائمون تصريحاتهم بأنه لن ينجح في المهمة التي أوكلت له، وأصبحوا يضربون الأقداح لمعرفة الغيب.
من أطلق تلك العبارات هم وراء صناعة أزمات اليوم، وتصرفات بعض أعضاء الفريق الوزاري غير المدروسة تدل على أنهم مرتبطون بأولئك الحيتان بهدف التعجيل برحيل هذا الرجل عن الحكومة وإفشال مهامه.
لذا نطالب الرزاز بمواجهة تلك الحيتان الباحثة عن خرق سفينة الوطن، والعمل على تعديل فريقه الوزاري، واختيار الشخص القوي الأمين على مصالح الوطن.
إن فريق الحيتان يا دولة الرئيس يحرص بأن تكون سفينة الوطن قديمة، ومعطلة كلما أصلحتَ بها عطلاً واجهتك أعطال.
لذا يتعيّن عليك أن لا يوهن عضدك، وعليك النظر بكفاءة فريقك الوزاري، فنحن لسنا بحاجة كل يوم إلى تعديل أو تغيير تتحمله ميزانية الدولة على حساب المواطن.
نحن بحاجة إلى ترجمة فعلية لما تضمنته الأوراق النقاشية الملكية ليلمس أثرها كل مواطن مقيم على هذا الثرى.
المواطن في هذه الدولة يحتاج إلى إنسان أمين صادق يحمل هَمَّ الوطن والمواطن، ولا يحتاج أن يشغل تفكيره كل يوم بأزمات مفتعلة، وأن تساوره الظنون بأنه هو والوطن عرضة للمؤامرة.
ورغم أنك يا دولة الرئيس تحظى بقبول من الشعب منذ توليك مهام الرئاسة إلا أن مناكفة بعض أعضاء فريقك الوزاري وصناعتهم لبعض الأزمات وعدم وقوفك بوجههم بكل حزم أثرت عليك سلبيًا.
إن صناعة الأزمة هي علم بحد ذاتها ولا تأتي صدفة، لذا عليك وأد من يصنع الأزمة وإبعاده عن فريقك الوزاري، فالمواطن لا يحتمل إثارة الأزمات في ظل الظروف الداخلية والخارجية التي تحيط بالوطن.
فهبوب رياح التعديل على حكومتك اقتربت مما يجعلك في عين العاصفة، والمؤامرة موجودة بحد ذاتها لإفشال مهامك، ومن هُنا عليك أن تبدأ بمواجهة المؤامرة، والوقوف أمامها وتحطيمها، والعبور بالوطن إلى شط الأمان من خلال تغيير السياسات والنهج الحكومي.
ولتحقيق التغيير الذي يأمل به كل مواطن، لا بد من البحث بكل روية وتريث عن أصحاب الكفاءة من أبناء الوطن المخلصين، وأن لا تكون الأسماء القادمة في فريقك الوزاري من الأشخاص الذين يشكلون عبئًا على الوطن وعلى الرئيس.