الضريبة والضحك على اللحى

تم نشره الأحد 19 كانون الثّاني / يناير 2020 12:37 صباحاً
الضريبة والضحك على اللحى
د.فطين البداد

من النوادر المضحكات في زمن الضرائب المهلكات ان تدافع ادارة الضريبة عن حزمة تخفيضاتها التي اعلنتها ، مع ان هذه التخفيضات لا تمس السلع الاساسية ، والادارة بحاجة الى عشرات البرامج الحوارية لاقناع الناس بما قالته قبل ايام عبر شاشة التلفزيون الرسمي .

مثلا : من اللافت ان يتم خفض الضريبة على الادوات المدرسية ، وهي نكتة يتداولها الاردنيون على اعتبار ان الحكومة اعلنت خفض بعض الضرائب عليها بعد رفعها ، اي انه لم يكن هناك مسوغ في الاساس ان تفرض ضرائب على الادوات القرطاسية المدرسية فجاءت الحكومة وافتخرت انها خفضت الضريبة عنها .

وكما قالت جمعية المستهلك في بيانها الاخير فإن التخفيضات لم تشمل سلعا رئيسية ، من خلال 76 سلعة اعلنت الحكومة انها خفضت ضريبتها ، مع العلم ان مختلف السلع التي شملها الخفض هي سلع غير ضرورية في الاساس ، أو هي موسمية ولا يحتاجها الناس في هذا الشتاء ، بل هي غير موجودة اصلا مثل البطيخ والشمام ، أما ما قالته عن تخفيض الضريبة على الالبان فإن اسعار الالبان لا زالت كما هي ، ولم يستفد من التخفيض سوى المصانع ، وهو ما يتطلب تفسيرا من الضريبة عن الجهة التي كانت مقصودة بهذا التخفيض .. كما يجدر الانتباه الى انه لم يتم تخفيض الضريبة على اللحوم الحمراء المستوردة التي تشهد في الشتاء اقبالا وطلبا ، أما الادوية فالحكومة " ما جابت طاريها " مع ان خفض اسعارها مطلب شعبي ونيابي وعقدت من اجلها اجتماعات وشكلت لأجلها لجان ، ناهيك عن قطاع الاتصالات حيث لم يتم تخفيض الضريبة عليها مع ان الانترنت والبطاقات الخلوية والهاتفية يتعاطاها الاغلبية الساحقة من الاردنيين ، إذ لا زالت الضريبة و بنسبة 50 % مفروضة على البطاقات الخلوية ، وكذلك لم تشمل الحزمة الملابس ولا الاحذية التي اغلق العشرات من محلاتها ومتاجرها ، ولا تشمل ايضا رغيف الخبز .

وعلى ذكر الخبز ، فإن الحكومة بشرتنا قبل ايام بانها ستضيف شروطا جديدة لمنح معونة الخبز هذا العام ، ليتحقق ما سبق وقلناه عبر مقال سابق من ان القيمة التي تدفع للمواطنين في طريقها الى التلاشي ، ولكن المثير ان الضريبة تفاخرت بانها لم تفرض ضريبة على الخبز ،متجاهلة أنها رفعت الدعم عنه بالكلية .

اعان الله الاردنيين على ضرائبهم ، وحكوماتهم ولا اراكم الله تنزيلات وتخفيضات لا " تهش " ولا " تكش " وليست سوى ضحك على اللحى .

د.فطين البداد