الاردن : ارحموا من في الارض ..بائعو الارصفة مثالا  

تم نشره الأحد 26 كانون الثّاني / يناير 2020 12:21 صباحاً
الاردن : ارحموا من في الارض ..بائعو الارصفة مثالا   
د . فطين البداد

لا اجد حرجا البتة في الحديث عن بائعي الارصفة ، أو ما اصطلح عليهم  اصحاب البسطات  ، تلك الفئة المغبونة من خارج الحيتان منذ  اقرار قانون الضريبة ، بعد أن لاحظت تركيزا غير عادي من قبل الحكام الاداريين والبلديات عليهم وعلى بسطاتهم التي تطعم ابناءهم ، حيث يتم ملاحقتهم  ومصادرة بضاعتهم واحيانا توقيفهم .
  لا يجادل اثنان في ان دافع الضريبة وصاحب الترخيص من ارباب العمل واصحاب المحلات يتضرون من بائعي البسطات الذين لا يدفعون ضرائب ولا بدل تراخيص ، وبالتالي فإن بضاعتهم ارخص كثيرا من بضاعة زيدت تكاليفها ،  ولكن هذا يكون عادلا لو كانت الدولة مطلعة بدورها الدستوري ومنفذة لروح الدستور ونصه في ايجاد فرص عمل للاردنيين الذين يبيتون على الطوى  .
 لا يريد احد ان يصدق بأن الكاميرات التي سيتم نصبها على ارصفة شوارع المحافظات كما قال احد الحكام الادريين في الشمال ، غايته مراقبة اصحاب البسطات وحماية المحلات التجارية ، والاهم :  " المحافظة " على المنظر الحضاري للمدن " كما علق احد المحافظين " .. قلنا :  لا يريد احد تصديق ذلك  لأن اغلب ما يباع على هذه البسطات هو بين امرين : إما مواد استهلاكية رخيصة وجامدة  ، وإما ملابس وما شاكلها  على الاغلب ، وإذا اخذنا الامرين على محمل الجد ، فإن من حق المواطنين الذين تلهبهم الضرائب ان يجدوا بضاعة رخيصة سواء على الارصفة او حتى في الحدائق العامة  .
 في كل دول العالم ، هناك باعة " بسطة " .. صحيح أن تلك البسطات تكون مرخصة ، ولكن المهم ، بل والاهم ، أن الدولة هناك  لم تأل جهدا في توزيع وايجاد فرص  العمل بعدالة بين المواطنين ، وإذا اخذنا تصريح ترامب الأخير مثالا عن انه وفر خمسة ملايين فرصة عمل ، فإنه يتحدث عن عموم الولايات المتحدة ، وليس  عن ابن فلان وبنت علنتان  . 
من حق العاطل عن العمل ان تجد الدولة له عملا ، واذا  لم تفعل ذلك ، فليس من حقها مصادرة بضاعته  ، وهنا فقط   تصبح البسطة في حكم المضطر شأنها شأن الدم  والميتة ولحم الخنزير .
ارحموا من في الأرض .. !.

د.فطين البداد