التمديد لمجلس النواب .. ما سنده الدستوري ؟

تم نشره الأحد 23rd شباط / فبراير 2020 12:11 صباحاً
التمديد لمجلس النواب .. ما سنده الدستوري ؟
د.فطين البداد

ليعذرني الزملاء والكتاب الذين تناولوا قضية التمديد لمجلس النواب من عدمه ،حيث لم الحظ حديثا موضوعيا تجاه هذا الامر مبنيا على اسس دستورية اللهم الا من رحم ربي منهم .

فقد قيل الكثير عن عملية التمديد لمجلس النواب ، بدعوى ان التمديد سيعفي الدولة من استحقاق دستوري يتضمن حل الحكومة ، وهو امر غير صحيح بالاساس .

واحب هنا ان ابين الوجهة القانونية والدستورية لقضية التمديد وترويحة الحكومة من عدمها بما ينص عليه الدستور نفسه ، والذي غاب كما اعتقد عن كثير من المحليين بمن فيهم الذين رأيناهم على القنوات وعبر الشاشات مع احترامي للجميع ، لأنه من البداهة ان لا يفتي احد ومالك في المدينة ،كما يقال ، ونعني بذلك الدستور وتعديلاته الاخيرة .

ولكي نفهم المسألة على حقيقتها : فإن المجلس ينتهي عمره الدستوري كما هو معروف بتاريخ 2020-9-27 والحديث عن ان المجلس القادم سيتسلم من المجلس الحالي بعد ان ينهي الاخير عمره الدستوري اربع سنوات ، معناه ان المجلس الحالي سيبقى الى حين اجراء انتخابات جديدة ، اي بعد السنوات الاربع ، وهذا فيه مخالفة " ضمنية " كما هو معروف للعرف السائد ، وأيضا فإنه لن يستطيع أي كان بما فيه هيئة الانتخابات وضع ضوابط تمنع " بعض " وأشدد على " بعض " الاعضاء الحاليين الراغبين بالتجديد من توظيف كل ما يستطيعون لصالحهم انطلاقا من غريزة حب الذات ، ومن اجل ذلك ، دأبت الحكومات المتعاقبة ، بل والعرف كما قلنا ، ان يتم " ترويحة " النواب قبل اربع شهور من انتهاء السنوات الأربع ليتسى اجراء الانتخابات النيابية للمجلس الجديد ، وهكذا يكون المجلس قضى عمره الدستوري ناقصا شهورا اربعة ، اما التمديد الذي اطلق عليه شخصيا " قصير الاجل " فمعناه ان يستمر المجلس الحالي مكملا السنوات الاربع .

اما التمديد الآخر ، فهو دستوري بالتأكيد ، إذ يحق للملك التمديد للمجلس سنة واحدة كحد ادنى ، وسنتين كحد اعلى ، اي ان الامر بيد جلالته .

أما الذي قيل عن ان المجلس الحالي سيسلم المجلس القادم تفاديا لترويحة الحكومة ، فإن الحكومة لا علاقة لها بهذا الامر أصلا ، ، حيث بإمكان المجلس الحالي تسليم المجلس القادم ولا يمنع ذلك الحكومة الحالية من ان تشرف على الانتخابات القادمة ، لأن الدستور يتحدث عن ان الحكومة " تروح " إذا قامت هي بحل مجلس النواب ، أما اذا اكمل المجلس عمره الدستوري فلا علاقة للحكومة بهذا الاستحقاق ولا ينطبق عليها اساسا لانعدام السبب .

باختصار : ترويحة النواب قبل الانتخابات القادمة باربعة شهور هي عرف فاسد بلا اساس ، وترويحة الحكومة إذا اختصر من عمر المجلس هو كلام غير علمي ايضا وبلا اساس ، ولا يعرف احد في الاردن قاطبة ماذا سيجري بالضبط ، فالحق الدستوري بيد الملك : إما ان يمدد للمجلس من عام الى عامين ، أو تجري الانتخابات في موعدها الدستوري ويقوم المجلس الحالي بتسليم المجلس اللاحق وغير هذا الكلام لا سند دستوريا له البتة .

ما سبق لا يمنع أن تعود الحكومة الى العرف ، وينهي المجلس الحالي عمره في أيار القادم توطئة للانتخابات .

وأيضا : ربما تفرض الانتخابات الاسرائيلية وقائع جديدة ، .. فلننتظر .

د.فطين البداد

 



مواضيع ساخنة اخرى