هيكلة الاعلام الرسمي ومتاعب الرأي والدستور

تم نشره الأحد 31st أيّار / مايو 2020 12:48 صباحاً
هيكلة الاعلام الرسمي ومتاعب الرأي والدستور
د .فطين البداد

يعود الى السطح وجع الاعلام الرسمي وشبه الرسمي واخص بالذكر هنا القناتين الرئيسيتين " التلفزيون الاردني والمملكة " ووكالة بترا ، وايضا صحيفتي الراي والدستور اللتين تعانيان ماليا وتنزف بسببهما اموال الضمان وبلا هوادة .

فيما يتعلق بالقناتين ووكالة الأنباء ، فإن المعلومات تقول بأنه تجري دراسة عملية هيكلتها ، والهيكلة تعني خفض النفقات بالضرورة ، ويقال بهذا الصدد إن هناك مقترحا بالدمج ، وهذا يطرح اسئلة مطروحة ما من داع لاعادتها ، وفيما يتعلق بالصحيفتين فإن من حق الضمان ان يحافظ على مدخراته ، ومن حقه ايضا ان تنمو هذه المدخرات لا ان تذهب كرواتب وغيره .. ولكن في المقابل ، من حق الزملاء الصحفيين ان لا ينظر لهم بعين الربح والخسارة ، وأن تحترم جهودهم التي بذلوها في خدمة البلد وسياساته وثوابته ، وإذن : فنحن امام مشاهد مضطربة وايضا " مؤلمة " ماليا ، ونركز على هذا الجانب بسبب ما يعرفه المواطن من ضائقة وعجز مزمنين .

دمج القناتين وبترا ، وربما مناقلات من هنا الى هناك وبالعكس ، لن تحل المشكلة وسيبدو الامر كمن يحرث في الماء ، والأصل أن يتم تجويد المنتج ، لأنك إذا قرأت بترا فإنك تعرف ماذا ستقوله القناتان المذكورتان إن تعلق الامر بالخبر الرسمي ولا نتحدث هنا عن برامج ولقاءات خاصة وغيره والتي لا تخرج هي ايضا عن توضيح للمنشور ، والذي يدقق في شريط اخبار هذه القناة وتلك ، فسيجد ذات المضمون وذات الخطاب ولكن بمخرج مختلف ، وتجويد المنتج يعني أن تبلغ الرسالة الرسمية كما يجب ، نعم ، ولكن أن يكون هناك رأي آخر وابتكار وابداع وتغطية تشمل كل مدينة وقرية بمختلف المحافظات ، اضافة الى ان التنافس يظهر وكأنه على نفس الخبر، وعليه قس بقية الامور ومنها التفاوت في الرواتب وحجمها .

نكرر السؤال لاهميته : ماذا يعني ان يكون لدينا تلفزيون رسمي وقناة رسمية اخرى تبثان نفس الاخبار وربما في نفس الموعد .." هناك قنوات اخرى لا نتطرق لها " .

وبخصوص الدستور والرأي وما اشيع عن دمجهما ، فإن هذا قرار من شأن الضمان نفسه لأنه هو الذي ينفق دون ان ننسى بأن لديه مساهمين من القطاع الخاص :

الصحيفتان تعانيان ، رغم خطوات الحكومة الاخيرة برفع اسعار الاعلانات الحكومية من 25 % الى 55 % ، ورغم الاعلانات القضائية ، وايضا رغم أن الحكومة دفعت اشتراكاتها في الصحف عن 3 سنوات ، وكلها حلول عاجزة وكاريكاتورية ، أما التلفزيون الرسمي وبترا فمتخمان بالموظفين وإذا اضفنا قناة المملكة فإننا ندرك حجم المبالغ التي ترصد في الموازنة السنوية للاعلام الرسمي .. إذن ، ما هو الحل ؟؟ .

لا الحكومة ولا وزير الاعلام ولا الضمان يجرؤون على " بق البحصة " و القول بأن القناتين مكلفتان ووكالة بترا مثلهما ، وبأن نفقات الصحيفتين متعبة للضمان .. ولكن سيكتفي هؤلاء بالقول : إننا ندرس الهيكلة ، ما هي هذه الهيكلة ، ماذا سيفعلون بالضبط ، كم سيوفرون سنويا ، كيف سيتم معالجة البطالة المقننة وبأي اسلوب " هذا هو معنى الهيكلة "وهذه كلها اسئلة صعبة لا يجاب عليها .

وصلت المديونية لاربعين مليارا عدا الفوائد ـ وارتفع الدين الى 97 % من الناتج الاجمالي ، واجتاحتنا كورونا التي لم تظهر آثارها الحقيقية بعد ، ورغم ذلك لا زلنا نمارس دور النعامة مع علمنا الاكيد باننا في مرمى الصياد .

د .فطين البداد