التيار السلوكي لسياسيين!!!

تم نشره الخميس 11 حزيران / يونيو 2020 12:49 صباحاً
التيار السلوكي لسياسيين!!!
م. هاشم نايل المجالي

التغيرات في المواقع والمناصب السياسية ظاهرة حضارية تمليها المتغيرات والمتطلبات والازمات والظروف الخارجية والداخلية فهناك من يتقبل ذلك بسعة صدر ورحب وهناك من لا يتقبل ذلك على اعتبار ان المنصب ملكاً له، وعند احالته على التقاعد فانه يتعرض الى صدمة نفسية ويصبح يعاني من انفعال عاطفي وتغير في السلوك نتيجة هذه الصدمة النفسية، ويرافقها اختلاف في الفكر ليصبح ذو اتجاه معاكس لما كان عليه سابقاً بسبب التفكير المتمحور على الذات، وكأن تغيره من موقعه او احالته على التقاعد عقاب له، وهذا دليل واضح على ضعف البناء الخاص بالوعي السياسي.
فهناك منظومات عمل سياسية لكل مرحلة متوازنة ومتفاهمة ومتكاملة، يتم على أساسها اختيار الاشخاص للمواقع العملية والسياسية وغيرها والتحولات التي نشهدها من حولنا.
وهذا يخلق ثقافة سياسية تعزز المكتسبات وتعمق الولاء والانتماء الوطني، واحترام قبول الاخر وليس معاداته والعمل على افشاله بشتى الوسائل والطرق واستغلال من له فضل عليهم بموقع عمله.
وخبراء الاجتماع في الدول المتحضرة يدرسون صورة الذات لكل شخص قبل ان يتبوأ اي منصبا، ومدى تقديره لذاته والتحكم فيها والتي تشكل الهوية الفردية والعملية له، فهي خصائص شخصية يجب ان لا نغفلها وان نقيمها، وكيفية تطوير المشاعر الايجابية لتطغى على المشاعر السلبية حتى في السلوكيات اتجاه العاملين واتجاه الاخرين.
وكنا نشاهد الكثير من الدلائل الانحرافية لمسؤولين في استغلال واستثمار مكانته العملية كمنفعة شخصية، او على مبدأ الشللية والمحسوبية للاصدقاء والاقرباء، على اعتبار انها فرصة لا تعوض في بناء قاعدة شعبية مبنية على اسس غير وطنية، انها النفس التي تمجد نفسها وهي النفس العدوة لنفسها والتي يوماً ما تقهر نفسها.
والغزالي يرى ان للنفس خمس صور هي النفس الملهمة والنفس اللوامة والنفس البصيرة والنفس المطمئنة والنفس الامارة بالسوء، فمنها الاربعة الحميدة والاخيرة الشريرة وهي مركز الاختيار والتفكير لكل مسؤول يريد ان يستلم منصباً يريد ان يثبت فيه الموجودية والعدالة والولاء والانتماء، والشواهد كثيرة على تلك الشخصيات ما قبل وما بعد وكيف تغيرت السلوكيات ففي علم النفس الاجتماعي فان المجتمع هو المرآة التي يرى الشخص من خلالها نفسه، وكما يراه الآخرون على حقيقته الذين يفهمونه اكثر مما يفهم نفسه، كذلك الامر افعاله وانجازاته وما خلفه من ابداع وابتكار ومن تحقيق العدالة في العمل.

الدستور