مجرد كلمة ...!

تم نشره الخميس 16 تمّوز / يوليو 2020 07:30 مساءً
مجرد كلمة ...!
م. عبدالرحمن "محمدوليد" بدران

يروى أن أحد الملوك رأى أن كل أسنانه تسقط في منامه فطلب إحضار أفضل مفسري الأحلام، سأل الملك المفسر الأول فأجابه: إنك سوف تشاهد جميع أهل بيتك يموتون أمامك وستبقى وحيداً، لينزعج الملك بشدة ويطرده من مجلسه، ثم سأل المفسر الذي بعده ليجيبه: مبارك عليك أيها الملك فسوف تكون أطول أهل بيتك عمراً، ليبتسم الملك ويأمر له بالعطايا.
قبل 5 سنوات حصل محمد القحطاني على لقب بطل العالم في الخطابة والإلقاء باللغة الإنجليزية، وبرغم أن الإنجليزية ليست لغته الأم إلا أن هذا ليس هو الأكثر غرابة في الأمر، خصوصاً إذا عرفنا أن محمد مصاباً منذ صغره بالتأتأة في الكلام، لكنه نجح في التغلب عليها بفضل الله وكرمه ثم بفضل كلمات ذهبية من أستاذه في الثانوية حيث قال له: يا بني واجه ما تخاف ولا تهرب منه، إغمس نفسك فيه، سيضحكون عليك ويشمتون ويهزأون بك، لا ضير في ذلك لكن إستمر وواجه ما تخاف ولا تلتفت حولك وحتماً ستصل، ليكون هذا بالفعل ..!
وهاهو أكبر مخترع في تاريخ البشرية تتلقى أمه رسالة من المدرسة تقول لها: إبنك غبي جداً ولن يسمح له بدخول المدرسة من الغد، كلمات كفيلة بتحطيم أي أم وإبنها، لكنها أجابت طفلها عندما سألها عن محتوى الرسالة بأن ما كتب فيها هو: إبنك عبقري والمدرسة صغيرة عليه وعلى قدراته، عليك أن تعلميه في المنزل، ولتبدأ بالفعل تعليمه بنفسها في المنزل حتى أصبح إسمه يملأ الآفاق، ثم تمر الأيام ويقرأ المخترع أديسون الرسالة بعد وفاة والدته ويكتشف حقيقتها ويكتب عندها في دفتر مذكراته: أديسون كان طفلاً غبياً لكنه بفضل والدته الرائعة تحول لطفل عبقري !
يحكى أن رجلاً كان يعمل في مصنع تجميد وتوزيع للأسماك، وفي يوم ما دخل إلى ثلاجة التبريد ولكن بابها أغلق عليه فجأة وهو في الداخل، وكان وقتها جميع الموظفين قد غادروا المصنع إلى بيوتهم بعد إنتهاء وقت العمل، ورغم فقدانه للأمل إلا أنه ظل يصرخ بأعلى صوته ويطرق الباب طلباً للمساعدة، وبعد إنقضاء 5 ساعات وبعد أن أوشك على الهلاك دخل أحد رجال الأمن المصنع وفتح له الباب ليخرج، وقد سأل أحدهم رجل الأمن كيف عرفت أن هناك أحداً بالداخل، فأجابه: أنا موظف هنا منذ 35 عام، لا يلتفت أحد من الموظفين إلى وجودي باستثناء هذا الرجل، فهو يستقبلني بابتسامة جميلة و"صباح الخير" يومياً، ويودعني بابتسامة وبتمنياته أن يراني على خير في اليوم التالي، وهو ببساطة من يشعرني بقيمتي ويجبرني على التعامل معه بكل إحترام، وفي ذلك اليوم إنتظرت مروره كالمعتاد لكن إنتظاري طال طويلاً فشعرت بوجود أمر غير طبيعي فأخذت أبحث عنه في جميع أنحاء المصنع إلى أن ذهبت لتفقد الثلاجة وفتحتها لأجده بين الحياة والموت وأسارع لنجدته وإنقاذه، ولتكون كلمة طيبة سبباً بقدرة الله في إنقاذ حياة ذلك الرجل !
مجرد كلمة أو كلمات قد تقلب الأحوال وتترك أجمل البصمات، فلنتخير كلماتنا بعناية فعندما يتعود الآخرين على أجمل الكلمات منا حتماً سنجد من يفتقدها عند غيابها ولو لفترة قصيرة، وربما تكون سبباً في أجمل المعاني لأحدهم في مكان ما لم يخطر ببالنا يوماً، فكل نفس بشرية سوية تحب سماع الكلام الطيب وتميل لمعانقته، ولذلك نجد الخالق عزوجل يأمرنا ويحثنا على طيب الكلام في جميع الكتب والأديان السماوية والتي تصف لنا دائماً جمالية الكلمة الطيبة وعظيم أثرها في النفوس، وهي التي لن نخسر بها شيئاً ويكفينا لو لم نكسب بها شيئاً كسبنا لأنفسنا.