واشنطن بوست: أميركا على الهامش في ليبيا وروسيا ماضية في توسيع نفوذها

تم نشره الأحد 19 تمّوز / يوليو 2020 09:32 مساءً
واشنطن بوست: أميركا على الهامش في ليبيا وروسيا ماضية في توسيع نفوذها
ترامب وبوتين

المدينة نيوز :- قالت صحيفة واشنطن بوست (Washington Post) إن غياب القيادة الأميركية في ليبيا عمّق من مواجهة دولية خطيرة، وسمح "للحرب بالوكالة" الدائرة هناك بتهديد مصالح واشنطن الاقتصادية والأمنية، مقابل منح روسيا منطلقا جديدا لتوسيع نفوذها في حوض البحر الأبيض المتوسط.

وأكدت الصحيفة أن وضع الولايات المتحدة "على الهامش" وحالة عدم اليقين بشأن أي الأطراف تدعمها واشنطن حقيقة، أدخلا النزاع الليبي في مرحلة جديدة، مع حرص كل الأطراف المتدخلة -وفي مقدمتها روسيا ومصر وتركيا- على تغذية الحرب بمزيد من الأسلحة والمقاتلين.

ورأت أن ليبيا تحوّلت خلال الأشهر القليلة الماضية إلى ساحة صراع مفتوح بين قوى إقليمية وأوروبية، كثير منهم حلفاء لواشنطن، تدخلوا لملء الفراغ السياسي والأمني عبر دعم أحد طرفي النزاع: حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا في طرابلس، أو معسكر اللواء المتقاعد خليفة حفتر في الشرق الليبي.

تعميق الشرخ
وقد تسبب النزاع المستمر منذ أبريل/نيسان 2019 في تعميق الشرخ بين أعضاء بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، في حين يستمر تدفق المرتزقة من روسيا وسوريا وبلدان أفريقيا جنوب الصحراء بسبب استشعار الجميع الفرص الاقتصادية التي تتيحها البلاد.

وتؤكد الصحيفة أن الوضع الراهن في ليبيا هو نتاج "الانخراط العشوائي" لإدارة الرئيس دونالد ترامب في ملفات السياسة الخارجية، خاصة بعد أن أعلن ترامب العام الماضي دعمه للواء المتقاعد خليفة حفتر.

لكن بعد أن دق مسؤولون عسكريون أميركيون ناقوس الخطر بشأن نشر روسيا أسلحة وقوات لها في المنطقة، دعت إدارة ترامب في الأسابيع الماضية إلى وقف العمليات القتالية خلال محادثات مع قادة كل من مصر وتركيا وفرنسا.

وترى الصحيفة أن "الوضع الفوضوي" في الساحة الليبية يؤشر على أن واشنطن قد حدت -من خلال التزامها بقرار حظر الأسلحة- من قدرتها على تشكيل مستقبل هذا البلد.

كما أكدت أن الملف الليبي لا يبدو أنه ضمن أولويات البيت الأبيض حاليا، حيث يركز الرئيس ترامب على ملفات كبرى منها الصين وإيران، كما ينشغل وإدارته بقضايا داخلية أبرزها أزمة وباء كورونا المستجد والانتخابات الرئاسية التي تلوح في الأفق.

وترى الصحيفة أن هذا المعطى ليس بالأمر الجديد، فمنذ أن ساعدت واشنطن حلف الناتو في إزاحة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2011، حدت من مشاركتها في ليبيا، ونظرت إلى هذه الدولة الأفريقية المنتجة للنفط بشكل أساسي من منظور مكافحة الإرهاب، فاتحة بذلك المجال للفاعلين الأوربيين لتولي القيادة.

على صعيد آخر، رأت واشنطن بوست أن النزاع الليبي شهد منعطفا خطيرا منذ مايو/أيار الماضي حين أقدمت روسيا على إرسال طائرات مقاتلة متطورة وجلبت قوة نيران كبيرة ونشرت مرتزقة من شركة فاغنر المرتبطة بالكرملين لدعم حفتر الذي فشل في إسقاط طرابلس عسكريا.

واعتبرت أن ما حفز الروس -إلى جانب تركيا- للتدخل في النزاع الليبي هي الفرص الاقتصادية التي يتيحها هذا البلد باعتباره واحدا من كبرى الدول المنتجة للنفط في العالم، وبالنظر لموقعه الإستراتيجي القريب من أوروبا.

صراع وسلام
وتنقل الصحيفة عن الأدميرال هايدي بيرغ (Heidi Berg)، كبير ضباط المخابرات في القيادة العسكرية الأميركية بأفريقيا (أفريكوم)، قوله إن موسكو "تحاول دوما إظهار نفسها كوسيط للسلام بليبيا في حين تقوم بتأجيج الصراع خلف الكواليس، كما فعلت ذلك -وفق مسؤولين أميركيين- في كل من أوكرانيا والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى".

ويضيف أن "هذا الأمر يظهر ما سعت إليه دوما موسكو وهو أن يكون لها اعتبار على الساحة الدولية والقدرة على فرض تكاليف على المجتمع الدولي.. أي أنها تريد أن تكون الطرف الأكثر تحكما على طاولة المفاوضات".

وتختم الصحيفة بأنه من غير المرجح أن تزيد إدارة ترامب بشكل كبير انخراطها في النزاع الليبي -رغم التهديدات التي يثيرها تموقع واشنطن الحالي- حيث ستبقى كما أعلنت سابقا متمسكة بسياسة التقليل من التدخل في الصراعات الخارجية حتى في الأماكن التي تبدو فيها مصالح واشنطن واضحة بجلاء.

وتتساءل حتى ولو تبنت واشنطن دورا أكثر نشاطا في ليبيا، فما الذي يمكن أن تقدمه في مرحلة أظهرت فيه دول أخرى استعدادها الواضح لاستخدام القوة العسكرية؟

المصدر : الواشنطن بوست



مواضيع ساخنة اخرى