مرة أخرى: ما هي مشكلتكم بالضبط مع يوم الجمعة؟!

تم نشره الخميس 25 شباط / فبراير 2021 12:48 صباحاً
مرة أخرى: ما هي مشكلتكم بالضبط مع يوم الجمعة؟!
علي سعادة

لم تستمع الحكومة سوى لصوتها وصوت الأجهزة التابعة لها، لم تعبأ أبدا كثيرا بمطالب قطاع الأعمال والتجارة وقطاع الخدمات وحتى مختصين بالأمراض السارية التي كانت أقرب إلى التوسلات وإلى الرجاء بأن لا تعمد الحكومة إلى الحظر الشامل يوم الجمعة على وجه التحديد، وبأن لا تصدر الحكومة أي أمر دفاع يمدد الحظر الليلي ساعتين.

لكن كل ذلك أصبح هشيما تذروه الرياح، فالحكومة لجأت إلى الحل السهل عليها والصعب على المواطنين وأصحاب المصالح التجارية، فالمطلوب في هذه الحالة هو وضع دوريات على مداخل الأحياء وعلى الشوارع الرئيسية وإغلاق المداخل، وهو إجراء لا يحتاج إلى مجهود كبير، وكفى الله المؤمنين القتال!

في مقابل ذلك فقد استبعدت أخذ خطوات أكثر تأثيرا وإيجابية مثل زيادة دوريات الأمن ولجان الصحة لمتابعة المؤسسات والأفراد الذين لا يلتزمون بالبرتوكول الصحي، ومراقبة المقاهي والمزارع الخاصة وبيوت العزاء وعمليات دفن الموتى.

والأهم من ذلك كله الإسراع في الحصول على اللقاحات بكميات كبيرة تكفي لتطعيم أكبر عدد من السكان، إذ بدون تسريع عملية التطعيم فإن أية إجراءات تعلن عنها الحكومة ستكون مجرد عقوبات تنفذها ضد الأعمال والمؤسسات والأفراد، وليس وسيلة لمحاصرة انتشار الوباء بصيغته الجديدة المتحورة.

وكلنا نعرف من خلال التجربة أن الحظر الشامل يوم الجمعة لا ينطبق سوى على عمان الغربية وبعض المناطق القليلة وربما على الشوارع الرئيسية فقط في بعض المحافظات، فيما يمارس المواطنون في الأطراف والأحياء الشعبية حياتهم يوم الجمعة كالمعتاد.

وبالتالي يصبح الحظر الشامل يوم الجمعة كلفة باهظة دون أي داع أو مبرر لها.

وإذا كانت الحكومة تخشى من الرحلات فهي قادرة على منع تنقل المواطنين بين المحافظات يوم الجمعة مثلا، أو وضع دوريات لمراقبة الرحلات الداخلية ومخالفة أي فرد أو مؤسسة لا تلتزم بالإجراءات المتبعة.

وكلنا يعرف أيضا أن باقي أيام الأسبوع تشهد ازدحاما في الأسواق والمجمعات والمولات ووسائل النقل العام، وبالتالي فإن أسباب انتشار الوباء موجودة في الأيام الستة من الأسبوع، وليس يوم الجمعة سوى يوم بين ستة أيام مكتظة بالناس وبالتجمعات، ويستطيع من يحملون تصاريح والعاملين في بعض المؤسسات والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة وغيرها التنقل في يوم الجمعة بشكل مريح، وبالتالي يكون الحظر الشامل مضيعة للوقت وتدميرا للأعمال ولنفسية المواطن المدمرة أصلا والمتهالكة ماليا واقتصاديا.

السبيل