المتلاعبون بالشعوب

تم نشره الثلاثاء 16 تشرين الثّاني / نوفمبر 2021 01:10 صباحاً
المتلاعبون بالشعوب
يوسف غيشان

اتحدث عن اللاعب الشهير كريستيانو رونالدو، خلال تقديمه لدعاية أحد أنواع الشامبو التي تدعي قدرتها القضاء على قشرة الرأس تماما. بشكل يوحي للمشاهد بأن ما يقوم به رونالدو مرتبط بخلو شعر رأسه من القشرة، بفضل استخدام هذا النوع، بالذات، من الشامبو.
ترى لو حاولت مثلا أن أنقع جسدي بالكامل في هذا الشامبو لعدة ايام، فهل أستطيع التلاعب بالكرة مثل هذا اللاعب؟ هل أستطيع التحكم بالكرة، ولو بشكل بسيط؟ بالتأكيد لا، وألف لا.
منافس رونالدو ليونيل ميسي، لا يتورع عن التلاعب بالكرة بشكل ساحر، بعد أن يبتلع عدة زجاجات من مشروب غازي عالمي، التي تعطيه القدرة على ممارسة السحر الكروي.
ترى لو حاولت مثلا أن أشرب برميلا من هذا المشروب الغازي كل يوم، فهل أستطيع التلاعب بالكرة مثل هذا اللاعب؟ هل أستطيع التحكم بالكرة، ولو بشكل بسيط؟ بالتأكيد لا.
ولا يتورع اللاعبان عن تقديم دعايات لبعض مطاعم الأكل السريع، وأي دعايات تعرض عليهم، ليحصلوا على الملايين خلال دقيقة أو أقل من العرض التلفزيوني.
وهذا ما نشاهده ايضا عند الكثير من الممثلين والممثلات والمطربين والمطربات، ومن شابههم من المشاهير الذين يحصلون على الملايين مقابل التحكم بذائقتنا والتلاعب بجيوبنا وعقولنا وصحتنا.
إنهم يستغلون حبنا لهم وإعجابنا بهم، فيبيعوننا الوهم، ونحن نصدق، وهم يحصلون على الملايين المقتطعة من جيوبنا بالخداع، الخداع عن طريق خلق رابطة وهمية ومنعكس شرطي افتراضي بين ما يروجون له، وبين النجاح الذي حصلوا عليه والمهارات التي يتقنونها.
مشاهير الرياضة والفن يجتذبون فئات محددة من المجتمع، بينما أساليب التوجيه وبيع الوهم عند السياسيين أكثر خطورة وشمولا، لأنهم يستهدفون شعوبا بأكملها «بقضّها وقضيضها»، ولا يتورعون عن تشويه الوعي البشري برمته وتحريف التاريخ لغايات السيطرة على كل شيء، وتحويل الناس الى مجرد أغنام ترعى في اصطبلاتهم.
التلاعب بمشاعر الناس بشكل احترافي حصل بعد ساعات من مقتل يوليوس قيصر، حيث عمد الطرف الذي اغتاله الى تبرير فعلته لكون يوليوس قيصر كان يتحول تدريجيا الى ديكتاتور يغتصب كامل السلطات في روما.... قتلوه، لكن الديكتاتورية استمرت.
ولا ننسى هتلر وخطابه الديماغوجي الذي سحر فيه الملايين من أبناء شعبه، وحولهم الى قتلة يقترفون الجرائم بحق الإنسانية، لكن بروح وطنية «صادقة».
التاريخ مليء بأمثال هؤلاء الذين خدعوا شعوبهم، وواقعنا الحالي يقول بأن الشعوب ...
ويحولون الشعوب الى ما يشبه مسارح الدمى التي تتحرك بخيوط مربوطة على أطراف اصابعهم.
يا للخسارة!!

الدستور