حركة تشرين تعيد رسم السياسة العراقية!!

تم نشره الأربعاء 13 تمّوز / يوليو 2022 11:41 مساءً
حركة تشرين تعيد رسم السياسة العراقية!!
محمد حسن الساعدي

لم تكن حركة أو تظاهرات تشرين التي انطلقت قبل سنتين, مجرد حركة احتجاجية شعبية ضد النظام أو الحكومة, نتيجة لسوء الخدمات أو الإدارة، وملاحقة الفاسدين وسراق المال العام، بل كانت في بداياتها حركة شبابية عراقية, تسعى لمعالجة المشاكل التي تمر بها البلاد, ومحاولة لمنح الشعب حقوقه المسلوبة منذ عام 2003 وليومنا هذا.. انطلقت الاحتجاجات الغاضبة تحت شعار"نازل أخذ حقي" والتي تجاوز فيها المحتجون المطالبة بالحقوق ومحاربة الفساد, إلى النزول للشارع تحت عنوان"أخذ حقي".
حركة تشرين لم تكن شعاراتها او في نية المشاركين فيها حينها, الانقلاب على النظام السياسي بأكمله، بل سعى شبابها إلى إصلاح هذا النظام, وبطريقة تحافظ على الأسس البنيوية للديمقراطية الحديثة فيه من جهة, وتغير قواعد العمل السياسي من جهة أخرى، من خلال إعادة هيكلة عمل الحكومة وتوسيع مشاركته, ليشمل حتى القوى التشرينية، وتكون عنصرا فاعلا ومشاركا في العمل السياسي, سواءً في البرلمان أو السلطة التنفيذية، وعلى الرغم من ارتفاع نسبة المطالبين بحاكم قوي يحكم العراق، إلا أن أكثر من 60% منهم يدعمون النظام الديمقراطي في نهاية الأمر.
على الرغم من كل العيوب التي رافقت مسار الديمقراطية في البلاد،إلا أنها تعد أفضل نظام حكم العراق لحد الان, لذلك ربما التشرينيون لايريدون عودة الديكتاتورية أو حكم الإسلاميين الذي يؤيده 40% أو حكم العسكر الذي يؤيده 45%  " رغم ان تلك النسب لا يمكن التأكد من صحتها أو دقتها" ولكن ما تم رفعه من شعار كان هو الحكم المدني, على أساس التوافق بين جميع هذه المكونات الأساسية في المجتمع العراقي.
بالرغم من التشوه والتشويه الذي أصاب الحركة التشرينية، ودخول الشبهات والمندسين, وبعض الأحزاب الفاسدة والمتنفذة وركوب موجتها، إلا إنها ليست ضد التداول السلمي للسلطة والذي نص عليه الدستور العراقي لعام 2005، وعلى الرغم من كثرة الشبهات التي رافقت الحركة التشرينية, إلا إنها لم تكن مسنودة من حزب سياسي او يتحكم بها أو يقودها في الشارع.
صحيح أن هناك من ركب موجتها من كتل سياسية وتيارات حسبت على أدعياء الاسلاموية، وأمست موجهة من قبل أجندات داخلية وخارجية, ما جعلها تخرج عن مسارها الذي تشكلت من اجله، والتي انتجت نواب مستقلين ينبغي التعامل معهم بنفس المسمى, وان يكون لهم دور أساسي ومحوري في العملية السياسية في البلاد.
بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية، وعدم قدرة أي طرف يمتلك الأغلبية السياسية على تشكيل الحكومة،ما جعل الموقف يسير نحو السكون والانغلاق السياسي، رافقته حالات من الشد والجذب والتراشق الإعلامي بين القوى السياسية المتصارعة، فالتيار الصدري والذي يمتلك (73) مقعداً وتشكيله للتحالف الثلاثي(إنقاذ وطن) لم يفلح في عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية(كردي) متفق عليه في داخل التحالف الثلاثي.
يرى كثير من المراقبين والمحلليين السياسيين, أن المستقلين باتوا رقما  مهما في المعادلة السياسية القائمة، وينبغي التعاطي الايجابي معهم، وإعطاءهم الفرصة في المشاركة الفاعلة سواءً في البرلمان أو في خطوات تشكيل الحكومة،كما ينبغي على القوى السياسية المؤثرة الانفتاح على هولاء ومشاركتهم القرار السياسي وبما يحقق التوازن والمشاركة من الجميع في الحكومة القادمة.



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات