قانون التظاهر بسوريا لمنع التظاهر

تم نشره الأحد 21st آب / أغسطس 2011 05:24 مساءً
قانون التظاهر بسوريا لمنع التظاهر

المدينة نيوز - أمام حجم الاحتجاجات التي بدأت تهز سوريا منذ منتصف مارس/آذار اضطرت السلطة إلى إصدار "قانون التظاهر" الذي قالت إن من شأنه تنظيم حق التظاهر السلمي بوصفه حقا من حقوق الإنسان الأساسية التي كفلها الدستور السوري، لكنه القانون نفسه الذي بموجبه يعتقل ويحاكم المتظاهرون.

فللمرة الثانية بعد إطلاق سراحهم بكفالة، وقفت مجموعةُ مثقفين سوريين أمام المحكمة، على خلفية تظاهرهم في حي الميدان بدمشق الشهر الماضي، وقرر القاضي تأجيل النظر في القضية إلى 27 أكتوبر/تشرين الأول.

وكانت المحكمة وجهت إليهم جملة من الاتهامات منها عرقلة عمل دورية أمنية، والتظاهر دون ترخيص، ومخالفة أوامر إدارية.

وكان عشرات المثقفين والفنانين تظاهروا في حي الميدان في خطوة غير مسبوقة، وانضم إليهم محتجون ليصل العدد إلى المئات، في مسيرة فرقت بالقوة واعتقل عدد من المشاركين فيها في مقر الأمن الجنائي بدمشق لثلاثة أيام، قبل أن يطلق سراحهم بكفالة مالية، ريثما يحاكمون.

وتعرض هؤلاء للاعتداء من "الشبيحة" أمام القصر العدلي وسط دمشق بعد الإفراج عنهم دون أن تحميهم أجهزة الأمن، إضافة إلى ضغوط شديدة يتعرضون لها كالتهديد بالقتل والاستيلاء على أي عقار أو حساب مصرفي بأسمائهم.

قانون انتقائي
وفي حديث للجزيرة نت قال أحد هؤلاء المثقفين الذين مثلوا أمام المحكمة طالبا عدم ذكر اسمه "النظام ومؤيدوه يعتبرون أن هذه المحاكمة تصب في عملية الإصلاح وتطبيق القانون بحيث يرون أننا خالفنا القانون، لكنهم في الوقت نفسه يغضون الطرف عن مئات المسيرات المؤيدة التي تخرج كل يوم دون ترخيص، حيث أن أصحابها لا يحاسبون ولا يضربون ولا يعتقلون".

وتابع قوله إن النظام أيضا يريد أن يوجه رسالة للمعارضين من خلال هذه المحاكمة كي نكون عبرة لمن يفكر بالتظاهر.

وأضاف "على الجميع أن يفهم أننا لسنا دعاة حرب، إذ نزلنا إلى الشارع لكي نرفض الحل الأمني، ونحن نقف مع هذا الشعب الذي يطالب بحقوقه في العيش بكرامة وحرية، ولسنا تابعين لأي أجندة خارجية، ولا نفعل ذلك حبا بالشهرة وتسليط الأضواء".

 
 برحيل النظام 
وأكد شاهد عيان للجزيرة نت أن مجموعة فتية تراوح عددهم بين خمسين ومائة نظموا مسيرة تأييد في حي الميدان في اليوم ذاته الذي أفرج فيه عن المثقفين، وهتفوا بحياة الرئيس بشار الأسد وحملوا صوره والأعلام السورية دون أن يتعرض لهم أحد من الأهالي أو أصحاب المحلات أو الأمن، ولم يلحظ أي تواجد أمني في المكان.

وأعرب هذا الشاهد عن اعتقاده بأن الأمن والسلطة غير معنيين بتطبيق القانون وإنما بملاحقة من يعارضهم، وبأن قانون التظاهر وضع لمنع التظاهر.

وضرب أمثلة كثيرة من تجمعات مؤيدة -غير المرخصة- لا تشملها الملاحقة أو المساءلة، وقال "لا يمكن احترام قانون أو قضاء لا يطبق على الجميع بالتساوي وبشكل عادل".

رأي قانوني
وأوضح رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان وأحد المحامين المدافعين عن المثقفين مهند الحسني للجزيرة نت أن الدستور السوري نص على حق المواطن في التعبير السلمي عن الرأي بمختلف الوسائل، وعلى حقه في التجمع السلمي.

وبيّن أن قانون العقوبات لم يجرم ممارسة حق التجمع السلمي أو التظاهر إذا لم يؤدّ إلى اضطراب في الأمن العام، ليس هذا فحسب بل أعطى المشرع للمتظاهر عذرا مُحلا فيما لو امتثل لأوامر السلطات بالانصراف.

وتابع أن مشكلة قانون التظاهر الذي صدر في 2011 أنه يعتبر التجمع السلمي أيا كان شكله جريمة ومخالفة للقانون دون ترخيص، وهو ترخيصٌ تبقى شروطه شبه مستحيلة، ومنها الالتزام أمام الكاتب العدل بالمسؤولية عن كل ما قد تتمخض عنه المظاهرة وتحديد المكان والزمان والشعارات التي ستطرح وعدد المتظاهرين.

حصانة
أما فيما يتعلق بالمؤيدين فقال "لديهم حصانة ليس فقط فيما يتعلق بالتظاهر وإنما فيما يتعلق بكل ما يرتكبونه أيضاً".

وضرب مثلا بـ"رفض النيابة العامة في حلب تحريك الدعوى العامة بحق بعضهم بسبب جرائم ارتكبوها رغم أنها قانوناً ملزمة بالوقوف إلى جانب الضحية إذا ما نصب نفسه مدعياً شخصياً".

ومن اللافت جدا أن مسيرات التأييد التي ضمت أعدادا لا يستهان بها لم يتعرض فيها أي شخص لأذى أو يسمع حتى صوت طلقة واحدة من "العصابات المسلحة"، ويستطيع الأمن حماية المشاركين بكفاءة عالية على ما يبدو، في حين يتساقط القتلى فقط في المظاهرات المعارضة.( الجزيرة) 
 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات