العراق والحرب الأهلية.. هل سينزلق لكماشتها!

تم نشره الثلاثاء 11 تشرين الأوّل / أكتوبر 2022 10:26 مساءً
العراق والحرب الأهلية.. هل سينزلق لكماشتها!
محمد حسن الساعدي

لايسهل الاختيار بين إن كان وقع الأحداث المتسارع أثر في الأوضاع السياسية، أم أن الأخيرة أدت للأحداث..
خصوصا بعد أن بدأت تنتقل من التلميحات والتصريحات إلى المواجهات، والتي ظهرت جلياً في أحداث الخضراء الأخيرة، ودخول أتباع التيار الصدري إلى مجلس النواب وسيطرتهم عليه، ومنع انعقاد جلساته، ووصولهم إلى مجلس القضاء الأعلى، بل والأكثر من ذلك الاشتباك المسلح، والذي تطور إلى قصف الخضراء بالهاونات، وآخرها أحداث "ليلة الهرير السياسي" وكيف كاد الصدريون أن يحققوا إنهاء وإسقاط العملية السياسية برمتها، ولم يبقى حينها سوى خطوة واحدة وهي إعلان البيان رقم "1"!
الصدر ليست المرة التي يعلن اعتزاله العمل السياسي، والاعتكاف بل ذهب أكثر من ذلك، إلى إصدار بيانات ضد أتباعه ولأكثر من مرة، وعلى الرغم من كونه شخصية دينية ترتدي"العمامة" لكنه لم يستطيع لحد الآن، أن يكون زعيماً روحياً أو ممثلا للشيعة، على الرغم من محاولاته ليكون كذلك ولكنها كلها فشلت.. فدينيا وعقائدياً وحتى عرفا، من يمثل التشيع هو المرجع الديني الأعلى للطائفة.. ووجودها في النجف الاشرف، يلغي كل محاولات استغلال هذا المنصب، وهي المخولة الوحيدة للتحدث بأسم الشيعة، وتأثيرها بات واضحاً، ورغم أن هذا التأثير يمتد لعشرات السنين، لكنه صار واضحا على الواقع الاجتماعي والسياسي، وتحديداً بعد عام 2003 .
رسالة السيد الحائري وهو المرجع الروحي للتيار الصدري، وإعلان اعتزاله العمل المرجعي، مثل صفعة قوية لأحلام السيد الصدر، بالاتساق مع الرسالة التي وصلت إلى الأخير، التي حملته المسؤولية القانونية والشرعية، في أي تهديد للسلم الأهلي والمجتمعي للبلاد!
استهداف التيار الصدري لإيران من جانب اخر، هو احد الأسباب التي جعلت الجميع ينظر إلى إن هذا الصراع، بشكل كأنه يعكس ويصور أنه "البطل المعادي لإيران" وما سواهم عملاء وذيول لها، بينما المتابع للمشهد عموماً، يعرف تماما إن احد أسباب وجود التيار الصدري، وقوة نفوذه على الأرض هي طهران، في كثير وقت من الأوقات.. وكما هو الحال في علاقات طهران مع مجمل القوى السياسية العراقية، سواءً الشيعية والسنية والكردية، لذلك يحاول التيار الصدري الاستفادة من المشاعر الشعبية، المعادية لإيران في العراق، ويركب موجتها..
اليوم الصورة تبدوا مغايرة تماماً لما كانت عليه سابقاً، وخصوصاً بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، والتي عكست تحولا كبيراً في المشهد السياسي، وأنتجت أعضاء جدد في البرلمان ونواباً مستقلين، وربما فيهم من يختلف مع السياسية الإيرانية في العراق، وأن كانت هذه تغيرت هي الأخرى مؤخراً، حيث باتت فرص طهران للتدخل ضئيلة جداً ولا تقتصر سوى على تقديم النصح "أن طلب منهم" ليس إلا، لقناعتها إن السياسيين العراقيين لايمتلكون الإرادة، في إيجاد المشتركات فيما بينهم لحل مشاكلهم.
أي محاولة من الإطار التنسيقي لاستعداء التيار الصدري، لن تكون بمصلحة الجميع ولا العملية السياسية ككل.. لان الأخير يمتلك أدوات إعلان الحرب على الجميع، ووسائل نقلها لتصبح حربا أهلية، كما يمتلك وسائل للتحريض، وما شهدناه من صراع دموي في البصرة ما كان إلا مشهدا صغيرا من السيناريوهات المعدة لذلك..
هذا كله لايمنع وجود الضمانات الكفيلة بمنع أي انزلاق لهذه الحرب، كذلك موجود عوامل مؤثرة قوية، ومنها وجود المرجعية الدينية العليا ودورها الأبوي، والذي كان واضحاً في الأحداث الأخيرة التي حصلت في بغداد، وتحديداً في المنطقة الخضراء..
لذلك وبناء على ما تقدم فان مبررات الحرب الأهلية وأسبابها متوفرة، لكن قناعة الجميع أنهم سيكونوا خاسرين فيها، وأن الضحية سيكون الأبرياء وأسباب أخرى موضوعية، هي من تجعل معطيات قيامها صعبة، وأن ليس أمام القوى السياسية عموماً سوى الجلوس للحوار، والخلوص إلى تفاهم جدي يحمي السلم الأهلي والمجتمعي، من خطر الانزلاق إلى الاقتتال والذي سيكون هذه المرة بين أبناء المذهب الواحد.



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات