تقرير حقوقي ينتقد المغالاة في التوقيف القضائي :الموقوفون 30 الفا والمحكومون 24 الفا
المدينة نيوز – انتقد تقرير حقوقي الاحد المغالاة بالتوقيف القضائي وطالب بالحد من الظاهرة التي يفوق عدد الموقوفين فيها عدد المحكومين.
وقال المفوض العام في المركز الوطني لحقوق الانسان محي الدين توق في مؤتمر صحافي الاحد اعلن خلاله عن محتويات \"التقرير الدوري السادس حول اوضاع مراكز الاصلاح والتأهيل في الاردن عام 2008\" ان عدد الموقوفين القضائيين من أردنيين وأجانب وصل إلى 29378 موقوفا، في حين بلغ عدد المحكومين في نهاية العام الماضي 24176 محكوما.
ودعا التقرير الى معالجة الظاهرة من خلال اعتماد معيار وطني للمدة المعقولة لاجراء المحاكمة والعمل على الا يكون التوقيف القضائي عقوبة واخلالا بضمانات المحاكمة العادلة.
وفيما يتعلق بعدد الموقوفين الاداريين العام الماضي قال التقرير ان عددهم بلغ 13183 موقوفا منهم 1313 موقوفا اجنبيا لمخالفتهم القوانين الاردنية.
وعن مخاطر التوسع في التوقيف الاداري قال الدكتور توق أنه يفاقم مشكلة الاكتظاظ في مراكز الاصلاح والتأهيل ويؤدي الى مشاكل نفسية واجتماعية من الضروري تجنبها.
وطالب توق باجراء تعديلات على التشريعات الاردنية المتعلقة بهذا الموضوع وخاصة قانون منع الجرائم وأصول المحاكمات الجزائية، داعيا كذلك الى التخفيف قدر الامكان من العقوبات السالبة للحريات والتركيز على العقوبات البديلة التي يشمل بعضها خدمة المجتمع.
وعبر التقرير الذي اعدته المحامية نسرين زريقات رئيسة وحدة شؤون مراكز الاصلاح والتأهيل في المركز عن القلق من ارتفاع محاولات الانتحار داخل السجون الى 93 حالة العام الماضي \"أحبطت جميعها\".
وطالب وزارة الصحة بالاهتمام بالجانب النفسي للنزلاء والموقوفين، وكذلك بقيام الجهات الممثلة في الهيئة العليا للاصلاح والتأهيل بتوفير الخدمات المطلوبة للنزلاء من تثقيف وتعليم وتدريب وتأهيل وغيرها.
وأشار التقرير الى وقوع 24 حالة وفاة في السجون العام الماضي منها 21 حالة وفاة طبيعية وحالة انتحار وحالتان نتيجة شرب كولونيا.
كما اشار التقرير الى ان حالات اضراب النزلاء عن الطعام بلغت 1112 حالة العام الماضي تعود اسبابها الى الاحتجاج على الاوضاع المعيشية داخل السجن او على القرارات الادارية او على قرارات التوقيف القضائي.
ونقل التقرير شكوى عدد من السجناء من تعرضهم للضرب وسوء المعاملة داخل بعض السجون وعلى ايدي افراد الادارة وافراد من خارج الادارة (قوات الدرك خلال احداث السجون) لافتا في نفس الوقت الى انخفاض اعداد الشكاوى الفردية المتعلقة بالضرب.
وتضمن التقرير مشكلات اخرى من قبيل معاناة السجناء من عدم صلاحية المياه للشرب في معظم السجون وعدم كفاية وجبات الفطور والعشاء ومن البرد في فصل الشتاء في بعض السجون بسبب النقص الحاد في الحرامات والتدفئة ومن \"فوات جلسات المحاكمات بسبب عدم ارسالهم في موعد انعقاد الجلسات\" .
من جهة اخرى اثنى توق على التوجه الحكومي لنقل صلاحيات الاشراف على السجون من وزارة الداخلية الى وزارة العدل \"اعمالا للاستحقاقات الدولية التي التزم بها الاردن\".
وتوقع توق ان يستغرق الوصول الى هذا الهدف ثلاث سنوات على الاقل \"كون هذا الانتقال يتطلب اصلاحات تشريعية ومالية وتدريبا لكوادر وزارة العدل والسلطة القضائية، كما يتطلب دراسة معمقة للايجابيات والسلبيات\".
وأشار توق الى أن هذا الانتقال لا يعني رفع الامن العام يده عن مراكز الاصلاح بل ستناط به مهام الامن والحراسة فقط.
كما أشاد توق بتعامل الاجهزة الامنية وخاصة مكتب المظالم وحقوق الانسان في مديرية الامن العام مع المركز الوطني لحقوق الانسان حيث قرر الجانبان تشكيل لجنة مشتركة تجتمع دوريا لبحث سبل تعزيز التعاون بما يحقق مصلحة المواطن الاردني بالدرجة الاولى.
واعلن توق عن مذكرة تفاهم ستوقع بين الجانبين قريبا لمأسسة العمل بشكل نظامي ومتفق عليه بدلا ان يكون موسميا ومتأثرا بالاحداث.
ومن ناحية التطورات الايجابية التي لمسها تقرير المركز في وضع السجون العام الماضي اشار التقرير الى افتتاح سجون جديدة بمواصفات ومعايير دولية.
كما اشار التقرير الى تحقيق احد مطالب المركز بالنسبة للسجون والمتعلق بثبات الكوادر العاملة فيها ما يعني تراكم الخبرات لديها في التعامل مع المحكومين والموقوفين وحصولها على الدورات التدريبية والتأهيلية المطلوبة مضيفا ان عدد الشكاوى المتعلقة بالضرب والمعاملة المهينة داخل السجون التي وصلت الى المركز انخفضت بشكل ملحوظ العام الماضي.
واوصى التقرير بضرورة انشاء ادارة مستقلة للسجون تتبع وزارة العدل واختيار العدد المناسب من العاملين في السجون وضرورة اعتماد معيار نوعي لتحديد الطاقة الاستيعابية للسجون وتحديث السجون القائمة ومعالجة الشكاوى المتكررة حول انتهاكات رجال الشرطة و الخاصة بالتعرض للضرب والمعاملة القاسية واللانسانية والمهينة.
