الأسباب الحقيقية وغير المرئية لإقالة فارس شرف من المركزي

المدينة نيوز – خاص – داليدا العطي – روما - : استغرب وأستهجن الضجة النيابية والصحفية التي رافقت استقالة ، أو حتى إقالة الشريف فارس شرف من البنك المركزي ، ولا استبعد ان تكون الزوبعة التي أثيرت حول ذلك بما فيها استقالة السيدة المحترمة ليلى شرف من مجلس الأعيان مفتعلة ومقصودة وجاءت للمزاودة السياسية ، أو الإنتخابية .
والسؤال موجه لمن اعترضوا على استقالة الرجل : لماذا اعترضتم وعلى أي أساس ، فإن كان الأساس قانونيا فإننا سنكون معكم وسنلعن سنسفيل الحكومة التي خالفت القانون ، وإن كان دستوريا ، فهلموا بنا إلى الدستور لنرى : هل محافظ البنك المركزي محصن ، بل هل هناك في الدستور من هو محصن من أي تبعة سوى ديوان المحاسبة ؟؟ .
بالطبع لا يوجد أي موظف حكومي محصن باستثناء ديوان المحاسبة ,هي حقيقة لا يجادل فيها اثنان .. وبالطبع – أيضا - : فإن الولاية الدستورية في الدستور هي للحكومة ، فلماذا يخرجون في مظاهرات إذن من أجل أن ترجع الولاية الدستورية للحكومة ، وفي نفس الوقت يقيمون الدنيا ولا يقعدوها إن أراد البخيت أن يمارس سلطاته الدستورية من موقعه كرئيس للسلطة التنفيذية ؟ ..
غريب عجيب أمر المعترضين والمسبحين بحمد سين وصاد من الناس ، بل إننا إن سألنا أي نائب أو قلنا لصاحب قلم " خش " في الموضوع وتحدث لنا عن أي مأثرة وظيفية لفارس شرف ( لا نتحدث هنا شخصيا ) أو أي إنجاز ، فإننا نحب أن نراها ونلمسها فإنه لا جواب ولا صدى ، ولا نريد أن يكتب فلان أو علنتان أن شرف أحال كذا ومنع كذا ، لأننا حينها سنسأل : من اين لشرف سلطات دستورية ليحيل إلى المحكمة متاجرين بالأموال أو غاسلين لها ، ومن أين له أن يكون سلطة ترخيص بنك او عدم ترخيص بنك كما يروج خصوم البخيت الذين يسعون للإساءة إليه ؟؟ .
حبة حبة علينا : قيل إن شرف منع ترخيص بنك لعلي أبو الراغب ، وهذا كلام كذب وزور وبهتان ، لأن الذي منع الترخيص هو مجلس إدارة البنك المركزي بقيادة أمية طوقان في عهد حكومة معروف البخيت نفسه إبان حكومته الأولى ، ولدي كتاب حصل عليه الجميع وهو مؤرخ في : 13 / 2 / 2006 ، أكرر : أن الواقعة حدثت في زمن الحكومة الأولى للرئيس الحالي ، وهي معلومة بات الجميع يعرفها ، أي أن ما ذهب إليه خصوم البخيت السياسيون من أن شرف منع الترخيص "طلع كلام فاضي " فهو محافظ للبنك منذ 25 ـ 11 ـ ,2010 ، وبخصوص أنه أحال رجل أعمال إلى المحكمة بتهمة غسيل أموال تقدر بـ 100 مليون دولار فإن الذي فعل ذلك قرار من وزارة الصناعة والتجارة وليس محافظ المركزي الذي لا يحق له إحالة أو عدم إحالة القضايا للمحاكم إلا بتحويلها أولا على الجهات الحكومية المختصة ، هذا إن خرجت عن سياق أموال البنك نفسه .
لنعد الآن إلى مربط الفرس : هل يحق لشرف معاندة البخيت وعدم الإستقالة ، أو بالأحرى : هل يحق للبخيت إقالة شرف ..
الجواب هو : لمن لا يعلم وبحسب مرجع دستوري سألته فقال : نعم ، يحق للبخيت - دستوريا - إقالة شرف ، فشرف غير محصن دستوريا ، وموقع محافظ البنك المركزي يعين بإرادة ملكية ، وأيضا يقال بإرادة ملكية ، والبخيت صاحب الولاية القانونية في التنسيب لجلالة الملك بإقالة الرجل من موقعه ، أليس هو رئيس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية ووزير دفاعها أيضا بموجب دستورها ؟؟ .
حيرتمونا : الرجل محترم ، وابن عائلة محترمة ، ووالده شخصية أردنية يقدرها كل الأردنيين ، ووالدته كذلك ، ولكن لكل مقام مقال ..
أريد ختاما أن أسـأل سؤالا لم يجب عنه أحد من الذين اعترضوا على إقالة شرف : هل تعلمون لماذا أقيل ؟؟ ..
لقد أقيل بسبب أنه ينتهج نفس نهج الدكتور باسم عوض الله في الإقتصاد ، وهو أسلوب لا يتلاءم مع المرحلة ، ولا مع الإقتصاد المجتمعي كما قال البخيت في معرض تعليقه : ففي البلد فقر ، والمحافظات بحاجة إلى صناديق بالملايين ، ومن حق الحكومة أن تنفق وأن تبتدع صناديق كما جرى مؤخرا في الطفيلة وغيرها ، فهل يحق لشرف أن يقول للحكومة : ممنوع ، طبقي معيار الإقتصاد الرأسمالي في الإنفاق من أجل المحافظة على الدينار ، ولكن : هل سيظل الدينار دينارا إن تفجر الوضع لا سمح الله ، وباختصار : هل سيكون هناك بنك مركزي من أصله إن حدث مكروه لا قدر الله في هذا الظرف العصيب الذي يمر به الوطن والناس ؟؟ .
البلد لا يتحمل بالتأكيد ، من واجب الحكومة أن تلبي حاجات الناس ولو بجزء بسيط مما يرد من مساعدات ، بل لو أن البخيت أنفق مليار السعودية كله على المحافظات لما اكتفت المحافظات بسبب عظم الحاجة ، وحجم العوز بين الناس ، أفيحق للسيد فارس شرف أن " يعصي " على الأموال التي ترد ويطبق عليها معيار الإقتصاد الرأسمالي والمشاريع الكبرى فقط ، اين المشاريع الصغرى ، وهل الكبرى أصلا تصل إلى ايادي الناس ؟؟؟..
لقد أوضح البخيت لي في لقاء جانبي أنه يحب شرف ويحترمه ، ولكن نهجه الإقتصادي ليس هذا وقته ، أي أن لسان حال البخيت ، " وهذا لم يقله بل استنتجته وهو حقيقة " : أن البلد والناس بحاجة إلى نفقات ، وشرف لا يرغب في أن ينفق المال على المشاريع الكبرى ، ولتذهب المستشفيات والصحة مثلا إلى الجحيم ، ليذهب كل البلد إلى الجحيم فالمهم : أن ننتهج سياسة نقدية بعيدة المدى ، أما المتوسطة المدى فمالهاش لزوم ، رغم ما يمر به الناس والمنطقة من ظروف .. أي أن العالم في واد وسياسة شرف في واد ، فاين هي المشاريع الكبرى واين جدواها وكل يوم يمر يزداد الناس بؤسا ويزدادون عصبية وفاقة ، أفلا يحق للحكومة ، وهي الحكومة ، صاحبة الولاية بنص الدستور ، ان تقيل رجلا مثل السيد فارس شرف ، سواء أكان ابن المرحوم عبد الحميد شرف رحمه الله أم ابن أي مواطن بسيط في الغور أو البادية أو الكرك أو إربد أو أين ما تريدون ..
لو كان محافظ المركزي شقيق البخيت من امه وابيه ، فسيقيله فورا ، لأنه لا أحد فوق القانون ، ولا أحد محصن إلا الذي قال الدستور عنهم إنهم محصون ..
سيخرجون غدا بادعاءات ما أنزل الله بها من سلطان ، وسيؤولون أسباب استقالة السيدة ليلى شرف ويجعلون منها أسطورة ، مع أن زمن الاساطير ولى فنحن في عهد حكومة معروف البخيت في العام 2011 ، ولسنا في عهد حكومة أحمد عبيدات ( نسيت تاريخها ) .
حمى الله الأردن .
الكاريكاتير خاص بالمدينة نيوز بريشة الزميل د. هشام خريم
الشريف فارس شرف
الزميلة داليدا العطي