مندوبا عن الملك الامير غازي يرعى الاحتفال بوداع الحجاج الاردنيين

المدينة نيوز - مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني رعى سمو الامير غازي بن محمد كبير مستشاري جلالة الملك للشؤون الدينية والثقافية والمبعوث الشخصي في قصر الثقافة الاثنين احتفال وزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية السنوي بمناسبة وداع الحجاج الاردنيين الى الديار المقدسة.
وقال سموه في كلمة بهذه المناسبة بحضور أمين عام الوزارة الدكتور محمد الرعود ومفتي عام المملكة سماحة الشيخ عبد الكريم الخصاونة والسفير السعودي في عمان فهد بن عبد المحسن الزيد "ان العودة الى القلب هي المقصود من الحج ونسكه فهذا القلب الخفي الذي نتكلم عنه ليس هو القلب الجسدي الذي يفنى مع موت الانسان ولكنه باب الروح الباقية التي لا تفنى".
واضاف سموه ان الحج يجسد المكان والحال الطاهر الذي يهدف الانسان اليه في كل حياته ولذلك هو واجب على الانسان مرة في الحياة على الاقل لانه في الحقيقة غاية حياته.
وتاليا نص كلمة سموه:- بسم الله الرحمن الرحيم والصلاةُ والسلامُ على خاتَمِ الأنبياءِ والمرسلينَ أيها الحجاجُ أيها الحفلُ الطيبُ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بعدَ كُلِّ ما سمعناهُ اسمحوا لي أنْ أُضِيْفَ كلمةً بسيطة فَقَدْ شَرَّفَني اللهُ جل جلاله بالحجِّ مَرَّتينِ مَرَّةً عام 1990م ومَرَّةً عام 2000م، بالإضافةِ والحمدُ للهِ إلى خَمْسَ عَشْرَةَ عُمرةٍ أو أكثر.
وخيرُ ما تَعَلمتُ منْ ذلكَ هو فَهْمُ سِرِّ معنى الحَجِّ ومعنى أركانِ الإسلامِ الخَمْسَةِ.
أمَّا بالنسبةِ للرُّكنِ الأوَّلِ وهوَ (الشَّهادتانِ) فمعناهُ واضحٌ للجميعِ لأنَّهُ هو العروةُ الوُثْقى، فهو الرَّبْطُ بينَ الإنسانِ وربِهِ، كما أنهُ هو الرَّبطُ بينَ الحقِّ ونفسِ الإنسانِ وروحِهِ.
وأما بالنسبةِ للصلاةِ فأيضاً لا يخفى على أحدٍ أنها معراجُ المؤمنِ وأنَّ الصلاةَ هي التي تجعلُ الإنسانَ كأنهُ في الجنةِ وهو في الحياةِ الدنيا، وأما بالنسبةِ للرُّكنِ الثالثِ الصيامُ، فمعناهُ التجرُّدُ مِنَ الجسمِ ورغباتِهِ ومُتَطَلَباتِه والتجرّدُ مِنَ النَّفْسِ الأمَّارةِ بالسوءِ وهواها، وبالنسبةِ للركنِ الرابعِ الزكاةُ فمعناه كما هو واضحٌ التجرّدُ والابتعادُ من الدنيا وزينتها، لكن أخيرا بالنسبةِ للحَجِّ بكونِهِ واجباً مرةً في الحياةِ فقط، فبعضُ أسرارِهِ ومعانيهِ قد تخفى على الناسِ، يقول الله جل جلاله :الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَاب ) (البقرة،2 :197) فهذا دليلٌ أن الحجَّ ينقلُ الحاجَّ ليسَ فقطْ إلى مكانٍ طاهرٍ، ولكنْ إلى حالٍ طاهرٍ مع اللهِ جل جلاله فالعودةُ إلى مكةَ، وإلى الكعبةِ المشرَّفةِ، لها معانٍ كثيرةٍ. يقول الله جل جلاله:وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) (الحج،22 :27) فكما يذهبُ الحُجَّاجُ مِنْ أماكنهِمُ المختلفةِ إلى مركزِ وقَلْبِ العالَمِ وهو مكةُ وبالتحديد الكعبة، يعودُ الحجاجُ من أحوالهم المختلفةِ إلى قلوبِهِم لِيُطهِّروا نفوسَهُمْ. وقَلْبُ الإنسانِ هو الذي يقولُ الله جل جلاله عنه: يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم) (الشعراء،26 :88-89).
وكذلك يقولُ اللهُ جل جلاله: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (الحج،22 :46).
فيا أيها الحجاجُ، العودةُ إلى القَلْبِ هي المقصودُ من الحجِّ ونُسُكِهِ، والله أعلم. وهذا القلبُ الخفيُّ الذي نتكلّمُ عنهُ ليسَ هو القلبُ الجسديُّ الذي يفنى مع موتِ الإنسانِ، لكنَّهُ بابُ الروحِ الباقيةِ التي لا تفنى. ويلاحَظُ في الحجِّ أنَّ كلَّ النشاطاتِ التي يقوم بها الإنسانُ في حياتِهِ العاديةِ يكونُ لهم في الحجِّ معنى روحيٍّ إضافيٍّ: فالسعيُ الذي هو مشيٌ في مكانٍ مُعَيَّنٍ، هو نُسُكٌ في الحجِّ؛ كما أنَّ الوقوفَ (في عرفةَ) أي في مكانٍ معينٍ هو نُسُكٌ في الحجِّ أيضاً؛ والرَّمْيُ (أي رميُ الجمراتِ) يصبحُ نُسُكاً في الحجِّ، كما أن النّحرَ وحَلْقَ الشعرِ ولباسَ الإحرامِ كلها تصبحُ نُسُكاً في الحجِّ. وسِرُّ هذا هو أن كلَ شيءٍ في مقام القلب يجبُ أن يكونَ طاهراً. فالحجُّ يجسِّدُ المكانَ والحالَ الطاهرَ الذي يهدِفُ الإنسانُ إليه في كلِّ حياتِهِ، ولذلك هو واجبٌ على الإنسانِ مرَّةً في الحياة على الأقل، لأنه في الحقيقةِ غايةُ حياتِهِ، يقول الله جل جلاله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تتقون) (البقرة،2 :21) وأخيراً يا أيها الحُجَّاجُ أَدعو اللهَ جل جلاله أن يُبَشِّرَ كلَّ واحدٍ منكم برؤيا صالحةٍ أو انشراحِ صدرٍ بقبولِ اللهِ جل جلاله لِحَجِّكُمْ، وبالتوبةِ عليكمْ، ومغفرةِ ذنوبِكِمْ. ولا تنسوا في دعائِكُمْ جلالةَ المَلِكِ، الذي كافحَ منْ أجلِ إعطاءِ التصريحِ لهذا العددِ الكبيرِ للأردن من الحُجَّاجِ. كما أشكر خادم الحرمين الشريفين، كما أَطْلُبُ منكم أنْ لا تنسوا الأردنَّ الحبيبَ من دعائِكُمْ، ولا تنسوني أيضاً من النصيبِ في دعواتِكُمْ.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته من جهته قال الدكتور الرعود ان الوزارة وبتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني اتخذت كل الاجراءات لتوفير الخدمات اللازمة لحجاج بيت الله الحرام والتسهيل عليهم لتمكينهم من اداء مناسك الحج بكل يسر وسهولة.
واضاف ان كوادر الوزارة المختلفة وبالتعاون مع الاجهزة المعنية تواصل الجهود ومن خلال التخطيط والاعداد المبكر للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للحجاج حتى غدت بعثة الحج الاردنية مثالا راق ويحتذى بين بعثات الحج الاخرى.
ووجه الدكتور الرعود الشكر والامتنان لحكومة خادم الحرمين الشرفين ولسفارتها وقنصليتها في المملكة على ما تبذله وتقدمه لضيوف الرحمن من خدمات جليلة، داعيا الحجاج الاردنيين ان يقدموا الصورة المشرقة عن الاردن.
من جهته رفع عبد المجيد او جيش في كلمة له نيابة عن الحجاج الاردنيين اسمى ايات الشكر والعرفات لجلالة الملك عبدالله الثاني على ما يبذله من جهود طيبة مباركة لتوفير الخدمات المثلى للحجاج الاردنيين والارتقاء بمستوها وقال ان هذا ليس بغريب على ال البيت الاطهار، كما شكر سمو الامير غازي على تفضله برعاية الحفل ووزارة الاوقاف على جهودها المحمودة الطيبة لعكس الصورة الطيبة عن الاردن.
واضاف انه ليوم مبارك واغر هذا اليوم الذي تغادر فيه قوافل حجاج بيت الله الحرام الى الديار المقدسة تلبية لنداء خليل الرحمن ابراهيم عليه السلام. وعبر عدد من الحجاج الاردنيين عن سعادتهم الغامرة في هذا اليوم المبارك الذي يغادرون فيه الى الديار المقدسة لاداء مناسك الحج وشكروا وزارة الاوقاف على ما بذلته وتبذله من جهود طيبة للتسهيل على الحجاج.
وقال الحاج نايف محمد حسن المومني ان هذا اليوم من اسعد ايام حياتي حيث اتوجه برفقة اخواني الحجاج لاداء فريضة الحج، سائلا المولى العزيز القدير ان ينعم عليه باتمام هذه الفريضة وقد نال رضا الله سبحانه.
كما شكرت الحاجة ام محمد جلالة الملك عبدالله الثاني على سهره وحرصه الدؤوب لتوفير كل اسباب الراحة لابناء شعبه ومنهم حجاج بيت الله الحرام ، ضارعة لله العلي القدير ان يحفظ جلالته ويمده بموفور الصحة والعافية.(بترا)