\"دارفور\" نزاع قبلي حول المراعي تحول الى قضية دولية
المدينة نيوز- شغلت قضية دارفور في اقصى غرب السودان اهتمام المجتمع الدولي على مر السنوات الأخيرة بشكل يلفت الانظار.
وحاول الغرب ومن خلال الإعلام وبعض منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية وهيئات الإغاثة ان يوحي ان الاهتمام بدارفور نابع من بعد إنساني محض، وان القضية تقع في إطار الاوضاع الإنسانية المتردية في القارة الافريقية عموماً، وفي سائر أنحاء العالم بسبب الحروب الأهلية والصراعات المسلحة والنزاعات والظروف المحيطة من نقص الأمطار والتصحر وإهمال الحكومات وعجزها .
إلا أن هذه المزاعم سرعان ما تهاوت لأن هناك قضايا إنسانية مشابهة إن لم تكن أكثر بشاعة في بلاد افريقية مجاورة مثل اثيوبيا والصومال وبلدان الوسط الافريقي والبلدان الافريقية الواقعة على خط الصحراء الكبرى، ناهيك عن الاوضاع الإنسانية في فلسطين والعراق وافغانستان، لم تحظ بنفس درجات الاهتمام المكثف الذي اولاه العالم لقضية دارفور .
ويضم الاقليم قبائل عربية وافريقية تتعايش فيه منذ مئات السنين، وأدت المجاعات التي ظهرت في تلك المناطق في النصف الأول من الثمانينيات إلى ظهور النهب المسلح بالاقليم، كما أدت المشكلات في الدول المجاورة إلى المساعدة في تدفق السلاح لدارفور، حيث كانت بعض القبائل تعمل على امتلاك السلاح للدفاع عن نفسها في مواجهة الاعتداءات التي تتعرض لها من خلال التماس مع مناطق حركة التمرد الجنوب.
وفي ظل هذه الاوضاع جاء التمرد في دارفور ليشكل صدمة للشعب السوداني ويؤدي إلى نتائج سيئة في الاقليم استغلتها اجهزة الاعلام المعادية للسودان.
وخلال زيارته للاقليم اطلع وفد اعلامي اردني على الوضع هناك، والتقى عددا من المسؤولين، حيث اكد وزير الدفاع السوداني الفريق اول عبدالرحيم محمد حسين ان \"الغرب لم يقرر بعد حل مشكلة دارفور، وخصوصا وأن الأغراض الحقيقية منها لم تتحقق وهي إسقاط نظام الحكم القائم حاليا في السودان ليحكم من قبل السودانيين الأفارقة بدلا من العرب\".
وشدد خلال لقائه الوفد بمقر وزارة الدفاع في الخرطوم، على ضرورة إنهاء مشكلة دارفور سلميا لأنها في جوهرها إجتماعية سياسية بين قبائل الإقليم، معربا عن أمله ان تفضي حوارات الدوحة القائمة حاليا بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة إلى حل ، لكنه إستدرك قائلا \"إن كانت هناك جدية في الحوارات فيمكن التوصل إلى حل يضم في مكوناته أيضا جميع القوى المتمردة\".
واكد وزير الدفاع قدرة الجيش السوداني على حسم الامر عسكريا في الإقليم، وان لديه القدرة على بسط الأمن في عموم السودان، ولكن الخشية من وقوع خسائر في صفوف المدنيين، خصوصا وأن معظم مناطق السودان مأهولة بالسكان تمنعه من ذلك .
وفي دارفور قال قائد المنطقة العسكرية الغربية للسودان اللواء عبدالمنعم محمد زين ان ما يشاع حول جرائم الابادة والقتل في دارفور هي افتراءات يتبناها الغرب، مؤكدا خلال لقائه الوفد الاعلامي ان كل العناصر التي عكرت صفو دارفور هي دخيلة عليه وغير سودانية.
وبين اللواء زين ان المشكلة بدأت بسبب الجفاف، اذ اعتدى الرعاة على مزارع المواطنين ما ادى لوقوع حرب قبلية، استغلها الغرب لتحقيق اهدافه التآمرية في السودان، مبينا ان الوضع مستقر ولا توجد بؤر مشتعلة وان فصائل التمرد موجودة في الدوحة للحوار.
من جهته قال والي شمال دارفور عثمان كبر ان مشكلة دارفور بدأت في العام 2003 وكانت اسوأها في عامي 2004 و2005، وان الاوضاع الان تحت السيطرة، مؤكدا وجود مشكلة في دارفور ولكن ليست بالقتامة والتشويه التي يتحدث عنها الاعلام، فهناك جفاف ونزاع قبلي على المراعي يمكن حلها عبر شيوخ القبائل.
واشار الى وجود ضغوطات على النازحين لتحريف الحقائق وفق توجه المنظمات المتكسبة.
وقال قائد المنطقة العسكرية في جنوب دارفور اللواء احمد علي عثمان ان الوضع الامني مستقر، رغم كبر مساحة مدينة نيالا التي يوجد فيها سكان من مختلف مناطق السودان، اذ يبلغ عدد سكان المدينة حوالي 5ر6 مليون نسمة وهي ثاني مدن السودان.
واضاف انه بعد اتفاق ابوجا في العام 2005 تم وضع سلاح المتمردين وعمل ترتيبات امنية لدمج القوات المتمردة في الجيش السوداني، مشيرا الى دمج 1500 عنصر من المتمردين في الجيش .
وقال قائد القوات البرية في الجيش السوداني الفريق الركن المهندس مصطفى عثمان عبيد خلال لقائه الوفد في مقر قيادة جنوب دارفور \"ان الاعلام الغربي شوه الحقائق في الاقليم سعيا لابتزاز السودان الغني بالثروات المائية والمعدنية\".
وتحدث عدد من المواطنين عن الوضع في الاقليم، واكدوا إن الوضع مطمئن والحياة تسير بشكل طبيعي، والخدمات متوفرة خاصة الصحية والتعليمية في معسكرات النازحين واللاجئين التي تسيطر عليها الحكومة بشكل جيد.
ونفى المواطنون خلال حديثهم ما تتناقله بعض وسائل الاعلام حول الوضع في دارفور، مؤكدين ان الهدف منها تقسيم السودان والحد من تطوره لما يتمتع به من ثرورات وخيرات.
