مصر \"مستاءة\" من اسرائيل ومصداقيتها حول التهدئة
بقلم منى سالم - اعربت مصر اليوم الخميس عن \"استيائها\" من قرار اسرائيل ربط اتفاق التهدئة في قطاع غزة بالافراج عن الجندي جلعاد شاليط مشيرة في الوقت نفسه الى انها \"تتوقع\" انطلاق الحوار الوطني الفلسطيني قريبا رغم القرار الاسرائيلي الذي عرقل الجدول الزمني للخطة المصرية الرامية الى اعادة الهدوء والاستقرار الى القطاع.
فقد اكد مسؤول مصري رفيع لوكالة فرانس برس ان القاهرة \"تشعر باستياء ازاء\" قرار الحكومة الاسرائيلية ربط اتفاق التهدئة بالافراج عن شاليط.
وفي رد فعل غاضب على القرار الاسرائيلي، قال المسؤول المصري الذي طلب عدم كشف اسمه ان \"مصدر شعورنا بالاستياء هو ان مصر مضت في جهودها بشكل حثيث واطلعت كلا الجانبين (اسرائيل وحركة حماس) على كافة تفصيلات مواقف الطرف الآخر وكان واضحا للجميع منذ البداية ان موضوع الجندي ليس مرتبطا بالاتفاق على التهدئة\".
واكد المسؤول المصري ان \"مصداقية الجانب الاسرائيلي لدى مصر انهارت بعد التراجع الذي حدث في موقفه\".
واتهم المصدر نفسه المسؤولين الاسرائيليين بانهم يفتقدون الى الشجاعة اللازمة \"لاتخاذ قرار بالافراج عن اسرى فلسطينيين مطلوب اطلاق سراحهم\" ويفضلون اتخاذ قراراتهم على اساس \"حساباتهم الداخلية المعقدة بصرف النظر عن تداعيات قرارهم على الجهد الاقليمي والدولي الذي يستهدف اعادة الاستقرار للوضع (في غزة وفي المنطقة) وتثبيت التهدئة لمصلحة الجميع\".
ويشير المسؤول المصري بذلك الى المشاورات الجارية لتشكيل حكومة اسرائيلية جديدة بعد انتخابات العاشر من شباط/فبراير الجاري في الدولة العبرية.
وكان المفاوض الفلسطيني صائب عريقات اعتبر مساء الاربعاء ان ربط اسرائيل للتهدئة بالافراج عن جنديها المحتجز في قطاع غزة منذ حزيران 2006 يعد تقويضا للمبادرة المصرية.
واعرب مبارك الاثنين عن رفضه القاطع لاي ربط بين اتفاق التهدئة والافراج عن شاليط مؤكدا ان المفاوضات حول تبادل الاسرى ستتواصل بعد ابرام اتفاق التهدئة.
وكان الرئيس المصري حسني مبارك اعلن في السادس من كانون الاول الماضي خطة من ثلاث مراحل متتابعة تستهدف وقف اطلاق النار ثم استعادة التهدئة في القطاع من خلال اتفاق حول هدنة جديدة بين حركة المقاومة الاسلامية (حماس) واسرائيل يتيح فك الحصار عن قطاع غزة، وبعد ذلك اجراء مصالحة فلسطينية تسمح بصفة خاصة بتشكيل حكومة توافق وطني مقبولة من المجتمع الدولي.
وبدات القاهرة منذ ذلك الحين برعاية مفاوضات غير مباشرة بين اسرائيل وحماس انتهت مطلع الاسبوع الحالي الى اتفاق حول صيغة التفاهمات المتعلقة بالهدنة الا ان قرار الحكومة الاسرائيلية امس الاربعاء اوقف اعلانه.
وبعد بضع ساعات من اشتراط اسرائيل الافراج عن شاليط لابرام اتفاق التهدئة اعلنت القاهرة تأجيل المرحلة الثالثة من خطتها اي اطلاق مؤتمر الحوار الفلسطيني الذي كان مقررا ان تبدأ اعماله في القاهرة في الثاني والعشرين من شباط الجاري.
غير ان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية حسام زكي قال لوكالة فرانس برس اليوم الخميس ان \"التاجيل لفترة محدودة ونتوقع الا يستمر طويلا\".
وتابع ان \"القاهرة تلقت بارتياح ردود فعل فلسطينية كثيرة تتمسك ببدء جهود المصالحة بشكل سريع على الرغم من الظروف المحيطة باعتبارها حاجة فلسطينية اصبح عليها توافق وطني كبير\" موضحا ان \"قرار مصر بتاجيل بداية اعمال المصالحة اتخذ بسبب اهمية توفير المناخ الملائم واهمية ان تعقد المصالحة على خلفية من الهدوء وليس على خلفية استمرار العمليات العسكرية\".
كما اكد المتحدث باسم الخارجية المصرية ان \"الموعد المحدد لمؤتمر اعادة اعمار غزة قائم كما هو يوم 2 اذار المقبل\".
وسيعقد هذا المؤتمر في منتجع شرم الشيخ المصري بمشاركة رؤساء دول ووزراء خارجية وكبار مسؤولين من 70 دولة.
ويهدف هذا المؤتمر الى جمع اموال لتمويل اعادة اعمار قطاع غزة الذي دمره هجوم اسرائيل استمر 22 يوما من 27 كانون الاول الى 17 كانون الثاني واسفر عن استشهاد 1330 فلسطينيا.
القاهرة (ا ف ب)
