مؤتمر في برلين تحت شعار «الحماية الدولية لسكان مدينة أشرف» ( مرفق مقال )
المدينة نيوز - عقد مؤتمر في برلين تحت شعار «الحماية الدولية لسكان مدينة أشرف» أكد المتكلمون أمامه ضرورة مشاركة ألمانيا في إيجاد حل إنساني لقضية مخيم أشرف. وشارك وتكلم في هذا المؤتمر شخصيات سياسية ألمانية وأمريكية بارزة حول ضرورة حماية دولية لسكان أشرف وإنصاف حقوقهم القانونية الثابتة ومنع نقلهم القسري داخل العراق. فقال اوتو برنهارد – عضو هيئة رئاسة مؤسسة غنراد آدنائر:
باسم «اللجنة التضامنية الألمانية من أجل إيران حرة» أرحب بكم في تجمعنا اليوم في العاصمة الألمانية «برلين».
ان الحكومة العراقية مصممة في إزالة مخيم أشرف. .وتتذكرون أنها أعلنت بداية مهلة لأشرف بنهاية 31 كانون الأول (ديسمبر) 2011 والكثير حاولوا تأجيل المهلة. وعبر هذه النشاطات حصل تأجيل هذه المهلة. والآن الحديث عن إغلاق ونقل السكان بنهاية 30 نيسان من هذا العام. ومن المقرر أن يتم نقلهم إلى مجمع جديد يدعى مخيم ليبرتي (الحرية) وهو اسم في غير محله كون اسم الحرية هنا لا محل لها. وفي الختام أقول إننا ندعو الأمم المتحدة وأمريكا والاتحاد الاوربي ونحن طبعا من برلين ندعو الحكومة الألمانية إلى إيجاد حل إنساني لسكان أشرف وعلينا أن نبذل جهدًا حثيثًا من أجل سكان أشرف.
ولدينا الآن خطاب وجهته السيدة رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية.
وخاطبت السيدة رجوي في خطابها الحضور قائلة:
«أيتها السيدات وأيها السادة، أيها الأصدقاء الأعزاء في ألمانيا، أيها السادة الأمريكيون المحترمون الحاضرون في المؤتمر. أيها المواطنون الأعزاء، أبدي شكري وامتناني من صميم القلب لكم على نشاطاتكم لحماية أرواح سكان أشرف وأمنهم. ان الدفاع عن المعارضين الرئيسيين لنظام الملالي الحاكم في إيران هو في الحقيقة نضال حيوي ضد نظام يمثل أكبر تهديد للسلام والأمن في العالم.. إن أحدث تحول في أزمة أشرف هو أن النظام الإيراني والحكومة العراقية يعملان جاهدين على منع تحقيق الحل السلمي.. وتنكث الحكومة العراقية بشكل سافر مذكرة التفاهم التي وقعتها مع الأمم المتحدة.. وفي مقابلة أجرتها معه وسائل إعلام النظام الإيراني وفي خرق آخر للاتفاق أكد رئيس الوزراء العراقي على قرارات القبض الكيدية الصادرة بحق 121 من سكان أشرف الأمر الذي يأتي خير دليل على نية العراق لاعتقال سكان أشرف، مهددًا بأن الحكومة العراقية ستتصرف إذا لم يتم خروج جميع السكان في غضون 4 أشهر من العراق.. ومعنى هذا الإجراء واضح جداً نظراً إلى المجزرتين اللتين قد ارتكبتهما الحكومة العراقية نفسها.. بينما العراق قد اتفق حسب الأمم المتحدة أن تحترم حقوق السكان إلى حين توطينهم في بلدان ثالثة مهما طال الزمن.. وهذا يثبت أن الحكومة العراقية لا تريد ولا تقدر على الإيفاء بوعودها التي أطلقتها للأمم المتحدة.. لذلك على المجتمع الدولي وخاصة الأمم المتحدة أن لا تصمت.. فلا يجوز للمفوضة العليا لشؤون اللاجئين مزيد من تأخير بدء أعمالها لتحديد موقع سكان مخيم أشرف كلاجئين.. إن الحالة الطارئة التي يعيشها سكان أشرف تتطلب أن تقوم المفوضية العليا للاجئين بتأييد اللجوء الجماعي لجميع سكان أشرف.. كل الأدلة تنم عن أن النظام الإيراني والحكومة العراقية يسعيان إلى تحويل مخيم ليبرتي إلى سجن لسكان أشرف وهذا أمر لا يمكن قبوله.. واذا قبلت الأمم المتحدة ذلك، فهذا يعني أن المعارضين الإيرانيين وبموقع طالبي اللجوء يتم نقلهم قسرياً إلى موقع لا يحق فيه للسكان التنقل والخروج منه.. وهو سجن بجدران رفيعة تنشر داخل حريمها الخاص قوة أمنية.. وهو مكان لا يوجد فيه الماء الصالح للشرب.. بينما يؤكد بيان الاتحاد الاوربي الصادر في 26 كانون الأول (ديسمبر) 2011 بأنه يجب أن يكون نقل سكان المخيم بشكل منتظم وبعيد عن العنف أو الإكراه.. إني أدعو الحكومات الأعضاء في الاتحاد الاوربي وبالتحديد الحكومة الألمانية أن يمنعوا النقل القسري وأن يطالبوا الأمم المتحدة بعدم الرضوخ لما تفرضه الحكومة العراقية عليها.. إني أناشد الحكومة الألمانية وجميع دول الاتحاد الاوربي المساعدة من أجل توطين سريع للسكان..كما أدعو الأمم المتحدة أن ترفع تقريراً عن هذا الموضوع إلى مجلس الأمن الدولي وأن يدعم الاتحاد الاوربي اتخاذ قرارات جديدة من أجل انقاذ الحل السلمي.. كما أحذر من استغلال الملالي الحاكمين في إيران مؤسسات الأمم المتحدة.. اسمحوا لي أن لا ننسى أن مذبحة الأشرفيين والإعدامات في إيران يتم تحت يافطة اتهامات كاذبة ضد أعضاء المقاومة من أمثال الطائفية العقائدية والإرهاب وحجزهم في أشرف.. إن تأييد هذه التهم الكاذبة هو بمثابة المساهمة في قمع معارضي النظام الإيراني.. لا يمكن أن يدعي أحد أنه مدافع عن حقوق الإنسان في إيران وهو يؤيد التبريرات لقمع أشرف.. أشرف هو رمز الحل لإيران. وبقمع سكان أشرف يحرم العالم من سلاحه الوحيد أمام الفاشية الدينية.. لذلك أطالب جميع أصدقاء المقاومة الإيرانية خاصة أصدقاءنا الألمان بتكثيف جهودهم للدفاع عن أشرف. أشكركم جميعاً.
***
أشرف و تضييق الخناق ... الى متى
يبدو أن النظام الإيراني الذي أخذ بالتغلغل في كل ركن وزاوية من العراق لا يستطيع أن يقبل بحل سلمي لقضية "مخيم أشرف" هذا المخيم الذي واجه سكانه شتى صنوف أنواع الترهيب والتعذيب، ولم يكتفي الملالي وأعوانهم المتواطئين من العراقيين بهذا الحد بل أرادوا من خلال أفعالهم تصفية سكان أشرف والقضاء عليهم، ونجد هنا الحكومة العراقية قد تحولت إلى أداة لتنفيذ هذه الخطة الرامية الى إبادة شعب اشرف الذين نادوا بالحرية ونبذ الاستبداد والطغيان.
وفي الوقت الذي نرى فيه تعاظم الجهود الدولية لتوفير أدنى مقومات الحياة والأمن للأشرفيين نلمس تلك المذكرة التي وقعت بين العراق وممثل الأمم المتحدة التي لقيت ترحيباًً واسعا من قبل المجتمع الدولي من جهة و فشل المهلة التي حددها المالكي التي أعتبرها الجهات الحقوقية في العالم بالغير قانونية من جهة أخرى، ونلحظ هنا تزايد الأصوات المنددة بهذه التصرفات المسيئة للإنسانية، فعند النظر الى واقع الحال في أشرف لا نلمس إلا الألم الذي يعصر في جنبات المخيم المكلوم.
فنجد في هذا السياق البيانات المتلاحقة الصادرة عن وزارات الخارجية للدول العظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية ممثلة بالوزيرة كلينتون ووزارة الخارجية الايطالية ممثلة بالوزير تيرتسي ووزارة الخارجية الفرنسية و المفوضية العليا للاتحاد الأوروبي ومحكمة العدل الأوروبية فنلحظ أن هذه الدول وعدد من الدول المتعاطفة مع قضية سكان أشرف قد أبدت استعدادها في حماية سكان المخيم في الدفاع عن حقهم الطبيعي للإقامة و اللجوء في العراق والمغادرة الى بلدان أخرى أذا اقتضت الحاجة لذلك.
وهنا يبرز الدور الإيراني الذي يحاول جاهدا إفشال مذكرة التفاهم والحل السلمي المتفق عليهما، حيث أنه لم يبقى مكانا للشك عندما قامت مليشيات بهجمات صاروخية على مخيم أشرف في(25 و27 و28) من كانون الأول(ديسمبر) من العام المنصرم، وهناك الكثير من الوثائق والبراهين بهذا الخصوص تدل على التدخل الإيراني في هذا الملف وممارسة الضغط على الحكومة العراقية بهدف إفشال المذكرة، مما يشير الى أن الحكومة العراقية تنوي تحويل المخيم الجديد المزعوم "مخيم ليبرتي" إلى سجن محكم الإغلاق، إذ أنها تصر على استقرار دوريات الشرطة التي تتحرش بالسكان في المخيم، في الوقت الذي تتواجد (1000) امرأة عزلاء بين سكان المخيم.
وهنا يبرز سؤال مقلق يتساءل به كل المراقبين للأوضاع الراهنة هناك: بما أن العراق تنادي في حقها بالسيادة على أرضها لماذا لا تحترم تعهداتها المكتوبة في مذكرة التفاهم والحل السلمي لأشرف وتعطي سكان أشرف حقوقهم القانونية والإنسانية ؟ لاسيما حقهم في التملك الشخصي. إن سكان أشرف يساورهم قلق شديد حيال مماطلة دولة العراق، ويبدو أنهم على مشارف نقلهم إلى سجن غير معلن، الأمر الذي ينافي كافة القوانين والمواثيق الدولية إذ انه يقيد كل أنواع الحريات وأبسط الحقوق وهو كما أسلفت منافي لكل الأعراف الدولية المتفق عليها.
وبهذا الشأن أشارت السيدة (مريم رجوي) - رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية - إلى تصريحات الرئيس المالكي معلله أنه يطالب بخروج مجاهدي خلق من العراق لكي يتسنى للمفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة البدء بمهام عملها من أجل إعادة تأييد حق اللجوء لسكان أشرف ونقلهم إلى بلدان أخرى، علما أن وجود المجاهدين لا يتعارض وعمل المفوضية السامية للاجئين.
كما ويدعي المالكي بأن مجاهدي خلق قد احتلوا مدينة عراقية اسمها أشرف متناسياًً أنهم نفسهم الذين حولوا الصحراء ولمدة فاقت الخمس والعشرين عاما من العمل الدؤوب والجاد وذات تكاليف طائلة إلى مثل هذه المدينة المتحضرة.
والأهم من ذلك أن المالكي يقف صامتاًً بصورة متعمدة حيال الهجمات الهمجية طيلة الأعوام الثلاثة الماضية، وأذكر منها مجزرتين، أحدهما في تموز من عام (2009) والثانية في نيسان (2011) اللتين راح ضحيتهما (47) قتيلاً وأكثر من (1071) جريحا فضلا عن وفاة (12) شخصا بسبب الحصار وعدم حصولهم على الخدمات الطبية الأولية، وبدلاً من ذلك بات يستند إلى تصنيف المنظمة في قوائم أميركا والنظام الإيراني، في حين أن محكمة العدل الأوروبية في قرارها الواضح أصدرت رفضها لأي مزاعم لتصنيف منظمة مجاهدي خلق ضمن قوائم الإرهاب رفضًا نهائيًا وقاطعا، مما سبب الإحراج له وهنا بدا السيد المالكي حسبما قال حرفيا أنه: (يود الابتعاد عن أي مسببات قد تؤدي الى إيذاء النظام الإيراني).
وتستمر حكاية ممارسة الضغط بصورة أحادية على مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية للقبول بظروف غير إنسانية تلبي رغبات النظام الإيراني في جو من تحريف للحقائق وتزييف وقلب الوقائع ضد المجاهدين وبهذا الصدد قالت الرئيسة رجوي أن النقل الإجباري مبدأ ممنوع بموجب القانون الدولي ولوائح حقوق الإنسان والمنظمات الدولية وهو مبدأ شدد عليه أيضا كل من الأمين العام للأمم المتحدة ومساعده وممثله الخاص والمفوضية السامية للاجئين والصليب الأحمر الدولي واليونامي و أكثر من 30 برلمانا عالمياًً لا يتسع المقام لذكرها.
أما في مؤتمر باريس الذي ضم العشرات من الشخصيات الأمريكية والأوروبية المنعقد في 6 يناير/ كانون الثاني 2012، الذي تلخص بالتحذير من العراقيل التي يفتعلها النظام الإيراني بالشراكة مع الحكومة العراقية للحل السلمي لقضية مخيم أشرف - مقر إقامة أعضاء المعارضة الإيرانية -، وعدم التعاون في عملية الحل السلمي مديناًً هذه العراقيل من ناحية، وأعرب عن ترحيبه ودعمه لاقتراح السيدة رجوي بعقد مؤتمر في باريس أو بروكسل او جنيف من ناحية أخرى، على أن يكون برئاسة الممثل الخاص للامين العام للأمم المتحدة في العراق وبمشاركتها شخصيا وممثلين عن سكان اشرف، وحضور المسؤولين العراقيين من أصحاب القرار، والسفير دانييل فريد المستشار الخاص للوزيرة كلنتون حول اشرف، وممثل السفارة الأمريكية ببغداد، والسفير جون دورويت، وممثل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والدكتور الخو فيدال كوادراس وستراون ستيفنسون.
وقد لمسنا شجب المتحدثين في المؤتمر لمنع الحكومة العراقية ممثلي سكان أشرف من المشاركة في المحادثات المتعلقة بمصيرهم، وتأكيدهم أن المؤتمر الذي اقترحته السيدة رجوي يمكن أن يقوم بإعداد وثيقة خاصة بموافقة سكان أشرف بشأن متطلبات النقل وترتيباته الأمر الذي يشكل الى حد ما تعويضا عن الغياب المؤسف للسكان عن المحادثات.
وختاما فإننا نناشد الأمين العام للأمم المتحدة اتخاذ الخطوات اللازمة من أجل إكمال جهود الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين حيث تكاد تتعرض هذه المساعي للتهديد والتقويض من قبل النظام الإيراني كما نطالب بالمساعدة في دعم وتيسير تنفيذ أي ترتيب من شأنه أن يتضمن موافقة الحكومة العراقية وسكان المخيم لإنقاذ الحل السلمي، كما أناشد كل الأيادي البيضاء وأصحاب القلوب النابضة بالحرية والإنسانية ضرورة التحرك ومؤازرة سكان اشرف الذين صبروا على هذا البلاء العظيم، بأي طريقة كانت وبالسبل السلمية لحل عادل وشامل لسكان المخيم الأشراف.
أيمن العمريين - الاردن
