الشريف : لا توجه لسن قانون جديد يضبط المواقع الالكترونية
المدينة نيوز - يقف الاعلام المحلي أمام حالة مهنية واصلاحية تقودها الحكومة ممثلة بوزارة الدولة لشؤون الاعلام والاتصال بدأت أسسها وركائزها منذ سنين وتتواصل اليوم بمزيد من التغييرات والخطوات الرامية الى مزيد من الحريات المسؤولة والمهنية العالية ، من خلال عدة اجراءات جديدة كشف عن تفاصيلها الدكتور نبيل الشريف وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة لـ\"الدستور\" في اول حوار صحفي له بعد توليه مهامه الوزارية.
حزمة من الاجراءات المتعلقة بالاصلاح السياسي النابع من رؤية اردنية والتزام حدد معالمه جلالة الملك عبدالله الثاني ، وتغييرات تشريعية لزيادة الحريات ، ونفي قاطع لسن قوانين جديدة لضبط عمل المواقع الالكترونية ، والعمل على ملء الشواغر الاعلامية قريبا ، فلسفة جديدة لعمل التلفزيون الاردني تنطلق من عدم منافسة اية محطة والتأكيد على ماذا نريد والحفاظ على الكفاءات ، لقاء دوري لوزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة مع ممثلي وسائل الاعلام المحلية والاجنبية.. بعض من عناوين تتبناها وزارة الدولة لشؤون الاعلام والاتصال تجعل من الاعلام والبيئة المحيطة به كما اراده جلالة الملك عبدالله الثاني بحرية سقفها السماء ومهنية عالية.
ووفق حديث الشريف الى \"الدستور\" فان وزارة التنمية السياسية ستعمل على النظر بمجمل القوانين التي من شأنها تعزيز الحريات ، نافيا اي توجه لسن قانون جديد يضبط المواقع الالكترونية ، معلنا في الوقت ذاته تشكيل لجنة من هذه المواقع للعمل على وضع خطوات لعملها القادم ، مشددا على اهمية المعلومة للصحفيين باعتباره قادما قريبا من الوسط الصحفي ويعلم جيدا حاجة الصحفي للمعلومة التي بغيابها تنتشر الاشاعات وتزدهر انصاف الحقائق. منظومة اعلامية متكاملة تنطلق من الرؤية الملكية الاعلامية وتطبق توجيهات جلالته للاعلام ، وتبني على ما تم تحقيقه حتى الان من تنمية اعلامية ، وترتكز على مزيد من الخطوات لترتيب البيت الاعلامي بكل مؤسساته وتحديدا الرسمية منها ، مع التركيز على عدم المباهاة بكثرة هذه المؤسسات بل بحجم انجازاتها ، وخلق آليات جديدة لمزيد من الانجاز في رسالة اعلامية ترتكز على الحقائق كاملة. تفاصيل هذه المنظومة كاملة تناولها الدكتور نبيل الشريف في الحوار التالي..
الاصلاح أجندة أردنية صرفة
الدستور: بداية ، ماذا عن الاصلاح السياسي الذي تسعى لاتمام منظومته الحكومة ، لا سيما ان الكثير من الاراء ترفضه بحجة انها فكرة خارجية وليست محلية ، بمعنى انها فرضت فرضا علينا؟.
- الشريف: توجه الحكومة نحو تعزيز الاصلاحات السياسية ينبع بالدرجة الاولى من رؤية استراتيجية اردنية ، والتزام مبدئي حدد معالمه جلالة الملك عبد الله الثاني ولا يأتي استجابة لاي ضغوط خارجية او اي املاءات ، لكن احيانا الظرف الدولي يسرّع او يعيق من عملية الاصلاح فاذا كان هناك ظرف دولي معارض للاصلاح فان هذه العملية تتباطأ في كل دول العالم ، أمّا اذا كان الظرف السياسي مشجعا وداعما للاصلاح فانه يتسارع.
وبمعنى آخر ، فاننا نتحدث عن اجندة اردنية صرفة ولا نتحدث عن اجندة خارجية ، وكما نعلم فان مسيرة الاصلاح في الاردن مستمرة وتحقق مكتسبات بشكل متوال وسريع ، وهذه الحكومة ستكمل الجهود في هذه العملية انطلاقا من المصالح الاردنية والرؤية الاردنية الاستراتيجية لعملية الاصلاح.
ولتحقيق هذه الغاية ستتم مراجعة لبعض القوانين الناظمة للحريات بهدف تعزيزها والانطلاق بها نحو الأمام واشراك مؤسسات المجتمع المدني المختلفة في تحديد الخيارات القادمة مع التأكيد بان الحوارات لن تبدأ بالطبع من نقطة الصفر ، فقد بذل جهد كبير في هذه الحوارات بالسابق من خلال المبادارات الملكية المختلفة ولن نقوم بالبدء في هذه الحوارات من نقطة البداية مرة اخرى ، لكن علينا تحديد الخيارات التي سيتم الاخذ بها من خلال رؤية تشاركية مع كل مؤسسات المجتمع المدني. فالحكومة لن تستأثر بالرأي ولن تصادر حق المؤسسات الوطنية في ابداء رأيها ازاء مختلف القضايا.
الدستور: هل هناك توجه لتعديل او سن قوانين جديدة لتحقيق غاية الاصلاح السياسي ، نحو مزيد من الحريات؟.
- الشريف: وزارة التنمية السياسية تنظر في مجمل القوانين وسترى فيما اذا كان هناك قوانين تحتاج الى تعديلات في مجال تعزيز الحريات ، فأين سيكون هناك مجال لتعزيزها على ارض الواقع ، فنحن نواصل الجهد نحو ذلك.
من حق وسائل الاعلام ان تعرف ما يجري في اروقة صنع القرار
الدستور: ملف الاعلام ، ماذا لديكم من جديد حول ترتيب البيت الاعلامي الداخلي؟ وهل سنشهد مزيدا من حالة التواصل ما بين الحكومة ووسائل الاعلام المختلفة؟.
- الشريف: بدأ رئيس الوزراء نادر الذهبي جهدا واضحا وملموسا منذ الايام الاولى لاجراء التعديل الوزاري في سلسلة حوارات مع فعاليات اعلامية مختلفة ، وسيتواصل هذا الجهد لمصلحة الجميع ، فالحكومة معنية بأن يكون هناك انفتاح كبير على وسائل الاعلام ، وتواصل مستمر معها انطلاقا من حقيقة مفادها ان من حق وسائل الاعلام الاردنية ان تعرف ماذا يجري في اروقة صنع القرار ، وبالتالي نقل ما يجري الى المواطنين ، فهدفنا في النهاية هو خدمة المواطن ، والشفافية الحكومية ضرورية لتعريف المواطنين بما يدور في مراكز صنع القرار.
وفي هذا السياق ، نشير الى انه للمرة الاولى يعقد لقاء رسمي في دار رئاسة الوزراء يجمع ما بين رئيس الوزراء ومسؤولي المواقع الالكترونية ، وانا انظر لهذا الامر باعتباره تطورا هاما على الساحة الاعلامية المحلية ، كون هذه المواقع اصبحت مؤثرة جدا وتساهم في تشكيل الرأي العام بشكل مؤثر.
لا يوجد تفكير لسن قانون يضبط «الالكترونية»
الدستور: في اطار حديثنا عن المواقع الالكترونية واثرها الكبير في تشكيل الرأي العام ، ما حقيقة ما يثار عن توجه حكومي لسن قانون جديد يضبط عمل هذه المواقع؟.
- الشريف: لا يوجد على الاطلاق تفكير لسن قانون لضبط عمل المواقع الالكترونية فما طرحه رئيس الوزراء كان واضحا جدا في ان عملية ضبط المواقع الالكترونية يجب ان تنطلق من المواقع نفسها ومن ادراكها لمسؤولياتها الوطنية وحرصها على مصالح الوطن العليا ، وعلى حقوق الافراد.
وكان لقاء رئيس الوزراء مع مسؤولي هذه المواقع الذي حضره (15) من مسؤولي المواقع من اصل (20) ، لقاء هاما ومفيدا ، فالكرة الان في ملعب مسؤولي المواقع حيث شكلت لجنة من مسؤولي المواقع ستعمل بالتعاون مع وزير الدولة لشؤون الاعلام والاتصال لوضعه بصورة الخطوات القادمة لعمل هذه المواقع.
ما اريد التأكيد عليه ان الحكومة ليست في وارد العودة عن مسيرة الانفتاح الاعلامي او التراجع عن المكتسبات التي حققها الاعلام الاردني بفضل توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني. مع العلم ايضا في هذا المجال ان الرؤية الملكية للاعلام هي المحطة التي نسترشد بها في عملنا في المجال الاعلامي.
لقاء دوري قريب مع ممثلي وسائل الاعلام
الدستور: في اطار الحديث عن العلاقة ما بين الاعلام والحكومة ونحو مزيد من السبل للوصول للمعلومة ، هل سيكون لكم لقاء دوري مع ممثلي وسائل الاعلام بصفتكم ناطقا رسميا باسم الحكومة؟.
- الشريف: نعم ، سيكون هناك لقاء دوري مع ممثلي وسائل الاعلام ، لم يتحدد موعده حتى الان وانا حريص على التواصل المنتظم مع وسائل الاعلام ، وحريص على الرد على استفسارات الصحفيين حول مختلف القضايا. هذا اضافة الى اللقاء الاسبوعي الذي يعقد مع مندوبي رئاسة الوزراء كل يوم ثلاثاء عقب جلسة مجلس الوزراء ، وسيستمر هذا اللقاء بعد كل جلسة.
انا اتيت من الوسط الصحفي واعرف مدى حاجة الصحفي للمعلومة ، فقد كنت منذ فترة قريبة في جانب المتلقي للمعلومة ، التي في ظل غيابها تنتشر الاشاعة وتزدهر انصاف الحقائق ، وهذا لا يخدم احدا ، ففي محصلة الامر الصحف ستصدر والنشرات التلفزيونية والاذاعية ستبث بحضور الرأي الحكومي او غيابه ، لذا فانه من الافضل ان يكون هذا الرأي حاضرا ليكون قادرا على ان يشكل القناعات وفي حال غيابه فان الجانب الحكومي يخسر اذا ما غبنا عن وسائل الاعلام.
استحداث آليات جديدة في عمل مؤسسات الاعلام الرسمي
الدستور: ماذا عن وضع مؤسسات الاعلام الرسمي؟ وهل هناك خطوات تطويرية بشأنها؟.
- الشريف: لا شك ان مؤسسات الاعلام الاردني الرسمية تقوم بدور مهم واساسي في نقل ما يجري في الاردن للعالم ، ولكن اعتقد انه سعيا لتعزيز الدور فلا بد من اتخاذ خطوات من خلال تفعيل القدرات الاعلامية ، وربما استحداث آليات وترتيبات جديدة في عمل هذه المؤسسات بالتعاون مع مجالس اداراتها.
الدستور: في اطار حديثنا عن مؤسسات الاعلام الرسمي ، ماذا بشأن الخطوات التي اتخذت لدمج مؤسسات اعلامية بوزرات اخرى ، كما حدث في هيئة المرئي والمسموع في وضع ترتيبات لضمها الى هيئة تنظيم قطاع الاتصالات؟.
- الشريف: فكرة ضم هيئة المرئي والمسموع لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات ما تزال فكرة قيد الدراسة لم يتم حسمها باي اتجاه ، والمهم تمكينها من القيام بواجبها من النواحي الفنية والاعلامية ، لكن لم يتم حسم الامور باي اتجاه ، كذلك الحال بالنسبة لدائرة المطبوعات والنشر فلم يتم اتخاذ قرار نهائي بهذا الخصوص ، وستكون خطوة مستقبلية حيال ذلك. الامور كلها بهذا الخصوص قيد الدراسة والهدف في النهاية هو ليس النقل والدمج بحد ذاتهما اذا ما حدث ولكن الهدف هو تمكين هذه المؤسسات من القيام بأدوارها على اكمل وجه.
ويجب ان لا يكون الهدف ابدا بالمباهاة بعدد المؤسسات الاعلامية ، ولكن التحدي في مدى قدرة هذه المؤسسات على اداء واجبها ، والقيام بدورها على اكمل وجه وهذا هو ما ينظر به حاليا.
اعادة النظر في طريقة عمل دائرة الاتصال
الدستور: ايضا في اطار حديثنا عن تطور المؤسسات الاعلامية الرسمية ، هل لديكم خطط لمزيد من التفعيل لدور دائرة الاتصال والاعلام لا سيما ان فلسفة وجودها هامة؟.
- الشريف: هذه الدائرة تقوم بدور مهم في نقل المعلومات والاخبار ، لكني حريص على تفعيل عمل هذه الدائرة لانها الذراع الاعلامي الحيوي لوزارة الدولة لشؤون الاعلام والاتصال ، ولا يمكن ان تكون رسالة اعلامية بدون ادوات وهناك افكار لتفعيل عمل هذه الادارة واعادة النظر في طريقة العمل المتبعة بها حاليا ، وسأحاول ان اكون على تنسيق مكثف مع هذه الادارة عن طريق اعادة ترتيب العمل بها.
التلفزيون اهم وسيلة اعلامية
ہ الدستور: ماذا عن خططكم تجاه المؤسسات الاعلامية الرسمية الاخرى ، لا سيما بعد صدور قرار رئيس الوزراء بتعيينكم رئيسا لمجلسي ادارة مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ووكالة الانباء الاردنية؟.
- الشريف: صدر قرار رئيس الوزراء بتعييني رئيسا لمجلسي ادارة مؤسسة الاذاعة والتلفزيون ووكالة الانباء الاردنية ، ومفوضا من رئيس الوزراء بتسيير الامور المالية والادارية للمؤسسات الاعلامية. ولعل الشيء الاساسي بأي عمل اعلامي هو التلفزيون والناس تقيس نجاح الاعلام من خلال التلفزيون ، وكنت قد اشرت في اجتماع لي مع مجلس ادارة مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الى وجود ستة ملايين ناقد تلفزيوني بالاردن ، فالكل ينتقد اضافة الى عنصر المقارنة مع غيرنا من المحطات ، وعليه فان التلفزيون اساسي في اي عمل اعلامي ولا شك ان هناك جهودا كبيرة ومهمة تبذل في التلفزيون الاردني ، لكن يجب تطوير عمله بشكل كبير يلمسه الناس ، واعتقد ان هناك هامشا كبيرا للعمل ممكنا من خلال التعاون مع الزملاء في مجلس الادارة وادارة التلفزيون للقيام بذلك. ففي هذا الزمن الناس تهتم اهتماما كبيرا بالتلفزيون باعتباره اهم وسيلة اعلامية وكل مواطن له رأي حول اداء محطات التلفزة المختلفة ، ومن السهل الحكم عليها بالنسبة للمواطن ، ورغم اعتقادي ان هناك جهدا كبيرا يبذل حاليا في التلفزيون الاردني ، الا اني اعتقد انه علينا ان نبذل المزيد من الجهد وان نحدد خياراتنا فليس المطلوب منا ان ننافس هذه المحطة او تلك ، لكن المطلوب تحديد ماذا نريد نحن وما هي الرسالة التي نعكف على نقلها للناس. واعلامنا الاردني به الكثير من الخبرات الاردنية والكفاءات الكبيرة موجودة لدينا في مجال الاعلام ، ونفخر اننا نصدرها لاشقائنا العرب ، والتحدي امامنا الان كيف نستثمر هذه الكفاءات ونطلق طاقاتها الابداعية بثقة وحرية حتى تؤدي واجبها باطمئنان وكفاءة.
شواغر اعلامية
الدستور: مؤسسات اعلامية رسمية دون مدراء.. توجهاتكم حيال الشواغر الاعلامية الموجودة؟.
الشريف: بالطبع يجب تعبئة هذه الشواغر الاساسية في مواقع الاعلام المختلفة ، هذا موضوع قيد الاهتمام حاليا. حتما سيتم ملء هذه الشواغر بعد دراسة مستفيضة للخبرات والامكانيات الموجودة ، حيث لا يمكن لدائرة او مؤسسة ان تعمل دون مدير لها يعنى بشؤونها الخاصة.
