طرابلس تضمّد جراحها .. بحذر

تم نشره الإثنين 13 شباط / فبراير 2012 03:02 مساءً
طرابلس تضمّد جراحها .. بحذر

المدينة نيوز - عاد الوضع في طرابلس إلى الهدوء الحذر أمس، الأمر الذي عزته أوساط متابعة في المدينة إلى غياب قرار سوريّ بـ"التفجير" والإكتفاء بـ"التذكير بأن جرح طرابلس يمكن أن يفتح في اللحظة المطلوبة". يأتي ذلك، عشية احياء اللبنانيين الذكرى السابعة للجرح الذي لن يندمل في ذاكرة الوطن، ذكرى استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وهم على الوعد، مع الحقيقة، والعدالة، من طريق المحكمة الدولية.


وتأتي الذكرى هذا العام في ظروف استثنائية تتصل بمناخات الربيع العربيّ، وبتطوّرات الوضع في سوريا، في ظلّ تعثّر حملة "الحسم" الأسدية في مواجهة الثورة الشعبية المتعاظمة، وتزايد العزلة العربية والدولية على النظام البعثي.


وعشية المواقف التي ستعلن في الذكرى غداً، من خلال المهرجان الذي تقيمه "قوى 14 آذار" في مركز بيروت للمعارض، كانت جملة مواقف لرئيس كتلة "المستقبل" النيابية الرئيس فؤاد السنيورة أكّد فيها على فشل مخطط قتلة الحريري، "لأن الديموقراطية والانفتاح في لبنان كانا العاملين اللذين مكّنا اللبنانيين من الخروج إلى العالم بهذا الصوت" ولأن "لبنان كان يشكل بما جرى فيه إرهاصات وبدايات لحركة الربيع العربي". وتوجه للقتلة بالقول: "حساب الحقلة لا يطابق حساب البيدر". وشدّد على أنّ المحكمة الدولية "سائرة في الطريق الصحيح وليس المقصود منها الإنتقام أو التشفي على الإطلاق، بل إنهاء ما يسمّى مرحلة الحق بالقتل، والحق بالتخوين، والحق بالهروب من العدالة".


وأكّد السنيورة أن "موقفنا كان إلى جانب انتفاضات الربيع العربي وما زلنا ملتزمين في ذلك". وأوضح أنه بالنسبة إلى سوريا فإن "موقفنا واضح بشأن عدم التدخل، ولكن معروف عن لبنان أنه نقطة انطلاق إعلامية يُصوّر ما يجري في العالم، وهذا امر ليس بجديد على لبنان ، بل عمره قرابة سبعين عاماً ، فلطالما كانت بعض الأنظمة تشتكي من لبنان وأنظمته. هذا هو لبنان، بلد الحرية والتنوع والفكر الوثّاب".


واعتبر أنّ "هذه الحكومة، في تقديري الشخصي، وبالنسبة إلى درجة الإسفاف التي وصلت إليها، ودرجة هذا التشنج الذي لا يمكن فهمه إلا من أناس فقدوا التوازن في ممارستهم وعقلهم وفي التمييز بين ما هو في صالح البلد والمواطنين، وبين ما يعتقدون أنه في صالحهم الشخصي. هذا الوضع أوصلهم إلى النقطة التي لم يعودوا قادرين فيها على الرؤية جيداً، وبالتالي لم يعد يتوافر الاحترام، لا الاحترام لفخامة الرئيس، ولا لرئيس الحكومة ولا حتى للدستور، هذه القاعدة التي توافق عليها اللبنانيون من أجل ممارستهم الشأن العام وكيفية تعاونهم في ما بينهم. يجب احترام القانون كحد أدنى.

 اما أن يفتح الشخص دولة على حسابه، وآخر يفتح وزارة وكأنها ملك له ويتباهى بأنه لا يريد التوقيع على مرسوم تم التوافق عليه في مجلس الوزراء".

وردّ على سياسة "النأي بالنفس" التي تتبعها الحكومة ورئيسها بالقول "هناك أمور لا يمكن أن تسير عن طريق لعبة الجوكر. هناك شخص اختُطف من لبنان، نائب رئيس وزراء سابق في سوريا اختُطف بعد ثلاثة أيام من مجيئه إلى لبنان. هل يبقى لبنان ساكتاً وينأى بنفسه؟ هذا غير صحيح. طبيعي أن هناك نوعاً من الانقسام الداخلي وبالتالي يجب معرفة كيفية إدارة الأمور بالطريقة التي تنسجم مع المحافظة على المبادئ وتجنّب لبنان في الوقت نفسه مخاطر غير متوقعة. هناك قضايا بإمكان لبنان أن ينأى بنفسه فيها، لكن ما نشهده اليوم يتخطى ذلك بكثير، هناك ضغوط يمارسها النظام السوري على لبنان لكي يغادر هذا الإجماع العربي كله ويقف حسب ما يطلب منه هذا النظام. وهذا ما لا يستطيعون القيام به".


طرابلس


إلى ذلك، اجتمع علماء طرابلس والشمال بدعوة من مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، وجرى البحث في الأحداث المؤلمة التي شهدتها المدينة، واستمرار العنف في سوريا، وساد التوافق على استنكار "قوة الحملة الوحشية الظالمة التي يتعرض لها الشعب السوري المسالم والأبي من أجل حريته وكرامته في ظل دولة القانون وحقوق الإنسان". وبشأن الوضع في طرابلس رأى المجتمعون "وجوب بسط الدولة وحماية المواطنين من عدوان السلاح عليهم"، داعين "الأطراف السياسية كافة الى رفع الغطاء عن المخلين بالأمن والإستقرار"، ومؤكّدين أن "أبناء طرابلس بمختلف طوائفهم ومذاهبهم هم أبناء مدينة واحدة ويشكلون نسيجا واحدا وعليهم ان يتعاملوا على هذا الأساس".


ونوّه المجتمعون بـ"المبادرة السريعة لكل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء وقائد الجيش لإعادة الهدوء والاستقرار الى المدينة"، مشدّدين على ضرورة معالجة "الإهمال الذي تعرضت له طرابلس منذ عقود وعقود"، ومؤكدين "أهمية افتتاح مطار القليعات وتشغيله"، ومنوهين "بتوسيع مرفأ طرابلس وتنشيطه مع منطقته الحرة".


وعلى صعيد متصل، قالت مصادر معنية في المدينة لـ"المستقبل" إن "الوضع هادئ الآن، ويبدو أنه يميل للاستقرار" ما يعني وفقاً لهذه المصادر "ان لا قرار سوريّاً بالتفجير وإنما هناك قرار سوريّ بالتذكير لأجل القول إن جرح طرابلس يمكن أن يفتح في اللحظة المطلوبة".


أيضاً، بخصوص تطوّرات الوضع شمالاً، فرغم الاجراءات المستمرّة التي ينفّذها الجيش في وادي خالد، الا ان عملية التمركز بقيت على حالها من خلال الابقاء على الموقع المستحدث عند مدخل بلدة الكنيسة آخر بلدة في وادي خالد عند الحدود، وحيث كان واضحا امس ان حجم الاجراءات ما زال ضمن أطر معهودة، وليس كما جرى تناقله في الأيام الماضية، اذ ان الانتشار الكبير المنتظر يحتاج الى عمل لوجستي محدد.


ويبدو ان الأحداث الأخيرة في طرابلس جمدت والى حين العملية نظراً للجهد الكبير الذي احتاجه الجيش للسيطرة الكاملة على أماكن التوتر أو احتمالاته، خصوصاً مع تنامي معلومات عن نيّة بعض ملحقات النظام السوري افتعال اشكالات في مناطق عديدة من الشمال وعكّار.


وكان الوضع الأمني استتبّ بعض الشيء في باب التبانة، بطرابلس، من خلال التوافق على الهدنة التي نفذت مساء أول من أمس بانتشار كثيف للجيش، الا ان حال القلق والغضب ما زالت تخيّم، وسط احصاء الأهالي للضرر الكبير الذي لحق بمنازلهم.


وكان الأمين العام لـ"تيار المستقبل" قد أكّد على رفض الفتنة "لأننا في أيام أصعب بكثير من هذه رفضناها، لذلك طالبنا من قبل ونطالب الآن بجعل طرابلس مدينة منزوعة السلاح كما كل لبنان باستثناء سلاح الجيش والقوى الأمنية الشرعية"، ورفض مقولة "محاصرة جبل محسن مقابل محاصرة حمص التي يروّجها بعض جماعة النظام السوري في لبنان"، محذّراً من "مؤامرة تحاك ضد طرابلس وأهلها لأهداف خارجية"، ومشدّداً على مسؤولية الجيش والقوى الأمنية "في ضبط الانفلات الأمني.


ميقاتي


وبشأن زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى باريس، أوضحت أوساطه لـ"المستقبل" أن أي محاولات لتأويل هذه الزيارة إلى مواقف أخرى "هي محاولة للتشويش عليها، لا سيما وأن فرنسا تفهمت الاعتبارات اللبنانية التي تجعل من الموقف حيال الوضع السوري بعيداً عما يحصل هناك، ولبنان لا يقصّر في الموضوع الانساني لكنه لا يستطيع السماح بدخول أعداد هائلة من الناس، وفضلاً عن ذلك أن لبنان يحيّد نفسه تماماً عن كل ما يحصل في الموضوع السوري.


وتوقعت هذه الأوساط استئناف الاتصالات السياسية بدءاً من اليوم للتوصل الى معاودة جلسات مجلس الوزراء، الا أن الرئيس ميقاتي "لا يتراجع عن موقفه وهو واضح ومبني على قاعدة وجود حل لتفعيل مجلس الوزراء".


"حزب الله"


إلى ذلك، كثر خطباء "حزب الله" أمس مدافعين عن النظام السوريّ وأفعاله، فاعتبر رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" أن "سوريا بدأت الخروج من أزمتها" وتطرّق إلى الوضع في طرابلس، قائلاً "بالأمس كنا نُطالب بنزع السلاح والآن يوزّع السلاح ويخزن في المستودعات"، ومهدّداً "هذا السلاح يصبح خطراً عليكم".


أما رئيس المجلس التنفيذي في الحزب، السيد هاشم صفي الدين فتحدّث عن "انتقال القاعدة من لبنان اولاً الى سوريا أولاً" في اطار "امتثال لبرامج وضعت في أميركا والغرب، وطلبت من اللبنانيين من قبل بعض الأنظمة العربية، لتحريك الوضع الداخلي اللبناني وإثارة الفتنة المتحركة في سوريا والعراق واليمن والكثير من الدول العربية بإتجاه لبنان". ( المستقبل اللبنانية )



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات