التاكسي .. مهرجان غنائي متنقل والركاب مرغمون على حضوره
المدينة نيوز - لم تكمل مها حسين (35عاما) طريقها إلى المؤسسة التي تعمل بها نتيجة ما واجهته من ضغوطات نفسية فاختارت النزول في أسرع وقت. وتقول:\'\'أجبرني سائق التاكسي على سماع المسجل بصوت عال حتى شعرت ان طبلة اذني كادت تفارقني ،ورجوته ان يخفض الصوت قليلا !
وتشرح \'\' بالكاد خفض حدة الصوت ، وبدأ يتأفف ويحرك يديه بصورة عصبية \'\'. ويعاني راكبو سيارات الأجرة والتاكسي من ارغامهم على الاستماع إلى الأغاني والموسيقى العالية التي يسمعهم السائقون اياها رغما عنهم.
وفي ذات السياق يقول خالد جمال(40عاما) الذي يعمل موظفا في بنك \'\' إن عدد كبير من سائقي التاكسي يكثرون من الكلام المفيد وغير المفيد كما ويسألون عن أدق التفاصيل في حياة الراكب ويحشرون أنفسهم فيما لا يعنيهم، رغم إبدائك الاستياء من ذلك،فانت تجيب بكلمات مقتضبة على طريقة نعم أو لا ويعيد طرح سؤاله مرة اخرى .! وتشكو نهاد صلاح (30عاما) من عدم نظافة سيارات الأجرة وامتلائها بالغبار إضافة إلى عدم عناية السائق بنفسه وهندامه عدا التدخين بشراهة مما يسبب الازعاج للمواطنين.
ويسرد مازن اسماعيل(40عاما) معاناته مع السيارات العمومية بقوله \" إنه جلس مع ابنه في المقعد الخلفي ولكن السائق رفض التحرك وطلب منه ان يجلس في المقعد الاما مي \'\' ويقول \'\'اضطررت الى محاورته وسؤاله لماذا ولم يقدم اي تفسير مقنع وكان صراخه يعلو على حجته واستدعيت شرطي المرور \'\' .
أخصائي علم الاجتماع الدكتور مجد الدين خمش يرى في السواقة مهنة ولكن قد يمتهنها اشخاص لم يجدوا مهنة لهم ، وعملوا سائقين بسبب البطالة او الظروف الاقتصادية ، مستطردا بأن شخصية سائق التكسي متباينة بين سائق يحترم الراكب ويحرص على اداب مهنته وبين اخر ليس معنيا يخرج عن آداب المهنة .
ويضيف خمش أن هؤلاء يتعاملون مع الجمهور مباشرة لذا يجب أن يكون هناك نوع من المتابعة لنوع الخدمة التي يقدمونها ونوع التعامل كون الجمهور يتوقع أن يأخذ حقه في الخدمة المناسبة والتعامل المناسب.
ويوضح أن هناك ثقافة فرعية لسائقي التكسي ومنها التصرفات والممارسات الخاطئة ومنها السرعة الزائدة والتحدث مع المواطنين وإجبارهم على سماع صوت المذياع العالي. ويبين أن السائقين يفرضون على الركاب ان يجلسوا بجانب السائق وهذا سلوك ليس له مبرر ولا يوجد الا في بلادنا وعدد من البلدان العربية ..فالراكب يجب أن يكون له الحرية بأن يختار اين يجلس والسائق يجب أن يكون على دراية بخطورة المقعد الأمامي.
ويتمنى الدكتور خمش أن تكون هناك دورات تثقيفية للسائقين لمعرفة واجباتهم نحو الراكب واسلوب التعامل مع الآخرين من سماع الأغاني او التحدث معهم أو السرعة وقيادة السيارة بشكل سلس.
ويبين أن سائقين يقومون بقيادة السيارة بسرعة عالية ، لانهم يحسبون الوقت بعدد الساعات التي يعملون فيها للوفاء بما يسمى\'\'المقاولة\'\' المتفق على دفعها لصاحب السيارة وهي في الاغلب 20 دينارا ما يفرض على السائقين الآخرين نمطا معينا من القيادة واستخدام الزوامير والدخول بمسرب خاطيء ويسبب الحوادث.
ويوضح سائق التكسي عليان خميس(55عاما) أن هذه الملاحظات لا تعمم على الجميع إذ يوجد سائقون ملتزمون باخلاقيات وبقواعد المرور إضافة إلى مراعاة الناس عند ركوب التكسي وعدم التدخين ووضع حزام الأمان وتخفيض صوت المسجل والنظافة الشخصية وغيرها من الأمور التي تمنح الآخرين انطباعا حول الشخص إضافة إلى توفير الأمان والراحة للمواطنين.
وكانت هيئة تنظيم النقل العام اتخذت عدة إجراءات لمواجهة مثل هذه المشاكل من خلال تنظيم دورات تثقيفية للسائقين تهدف إلى تعزيز السلوكيات الايجابية .
والجدير بالذكر أن عدد سيارات التكسي في العاصمة عمان (10500) من أصل (16500) سيارة في محافظات المملكة .
