الارهاب الاسرائيلي يجمد "معارضي" صفو العلاقات الاردنية السورية
المدينة نيوز – كتب خالد فخيده - قبل ثلاثة اعوام، عجزت شخصية اردنية رفيعة المستوى عن تفسير سبب الفتور الذي يداهم العلاقات الاردنية السورية بين الفترة والاخرى. فهذه الشخصية اكدت حينها ان الاردن ليس لديه اي موقف تجاه سوريا. وبعد شد وجذب بين تلك الشخصية ومجموعة من الاعلاميين المحليين والاجانب، خلصت الشخصية الى الاعتقاد بان هناك متضررين من نمو العلاقة بين عمان ودمشق وتطورها، و"يشون" بالاردن عند القيادة السورية لتلبيد اجواء هذه العلاقة دوما بالغيوم السوداء.
ولعل عدول الرئيس السوري بشار الاسد ذات يوم عن تحليق طائرته في زيارة رسمية له الى احدى الدول عبر الاجواء الاردنية، عززت هذا الاعتقاد لدى المسؤولين الاردنيين ومنهم تلك الشخصية بان القصة ليس اكثر من " قلوب مليانه على الاردن" تحاول دوما تعكير صفو العلاقة بين القيادتين الشقيقتين، من خلال التشكيك بنوايا عمان تجاه شقيقتها دمشق.
ولذلك، فالاردن الذي يستقبل الرئيس السوري بشار الاسد بدعوة من جلالة الملك عبدالله الثاني ينظر الى هذه الزيارة ببالغ الاهمية لاعتبارات عدة، اهمها انها تعبد طريق المصالحة العربية العربية التي انطلقت في قمة الكويت الاقتصادية في 19 شباط/ يناير الماضي، وجرى تعزيزها قبل ايام بقمة الرياض الرباعية التي جمعت زعماء السعودية وسوريا ومصر والكويت لهذا الهدف.
وان كانت العلاقات الثنائية بين الاردن وسوريا جزءا مهما في جدول اعمال قمة جلالة الملك عبدالله الثاني واخيه الرئيس بشار الاسد اليوم الجمعة، الا ان العواصم العربية تنظر اليها من زاوية ان طريق المصالحة العربية العربية من القاهرة الى الخيلج العربي لن تكون سالكة ما دامت هناك غيوم متلبدة في طريق العلاقة بين عمان ودمشق.
وعلى الجانب الاسرائيلي فان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي مدد مشاورات تشكيل حكومته امس الخميس لاسبوعين اضافيين ينظر الى هذه الزيارة باهمية بالغة لما ستحمله نتائجها من تطورات قد تضطره الى فتح باب الحوار مجددا مع زعيمة حزب كاديما تسيفي ليفني التي رهنت المشاركة في حكومته بموافقته على استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين على اساس حل الدولتين.
وفي كواليس الساسة العرب لم يعد هناك ما يخفى من ان صعود نجم اليمين الاسرائيلي في اسرائيل واحتكاره لصناعة القرار هناك يساهم الى حد كبير في تجسير الهوة بين دول الممانعة العربية الذي تقوده سوريا ودول الاعتدال المتمثل بالاردن والسعودية ومصر.
فالتعنت الاسرائيلي في تعقيد مسار عملية السلام ووحشية اجرامه الاخير في غزة، ساهم في اعادة مفردات حق المقاومة في الدفاع عن نفسها ودعمها لمواجهة الاحتلال عند دول الاعتدال العربي التي تبنت مبادرة السلام العربية ووثقتها دوليا وربطت فيها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وتحرير الاراضي العربية المحتلة مقابل التطبيع مع اسرائيل.
اما امريكيا فان ادارة الرئيس الامريكي الجديد باراك اوباما ترصد عن كثب الحراك العربي المشترك الذي بدأ في الكويت وانتقل الى الرياض ويتوقف اليوم الجمعة في عمان. ولعل اهم ما يرغب رصده البيت الابيض من هذا الحراك، نتائج لبناء حركته تجاه ازمته مع ايران.
وان كان التقارب الاردني السوري من وجهة النظر الشعبية في البلدين الشقيقين هو الامر الطبيعي بحكم وحدة الدم والهوية والتاريخ، الا انه بالنسبة لواشنطن رسائل للضغط على اسرائيل بما يمكن دول الاعتدال من التقدم خطوات باتجاه احياء عملية السلام على اسس الشرعية الدولية وليس من مربع " امن واستقرار اسرائيل فقط".
ومن الاعتبارات الهامة للقمة الاردنية السورية المنعقدة حاليا في عمان، انها تأتي في وقت مناسب للغاية لما يبنى عليها من امال لاجراء تقويم لحالة الاقليم التي تنعكس تفاعلاته على الاردن وسوريا بحكم التاريخ والجغرافية اللذين فرضا عليهما ان يكونا دوما صمام الامن العربي القومي.
