محللون يؤكدون اهمية الاجماع الدولي على قرار اليونسكو بشأن باب المغاربة الذي تحقق بجهود اردنية

المدينة نيوز – الجهود المكثفة التي يبذلها الاردن في مواجهة ممارسات قوات الاحتلال الاسرائيلي في تشويه صورة المدينة المقدسة وتهويد معالمها ومقدساتها , اثمرت ليس فقط بالحصول على قرار دولي ينص على ضرورة الزام اسرائيل بعدم اللجوء الى أي اجراءات احادية الجانب في الحرم القدسي الشريف ,بل في انتزاع اعتراف دولي وبالاجماع بان اسرائيل هي دولة احتلال ، وفقا لمحللين سياسيين ومسؤولين .
يقول المحلل السياسي المختص بالشؤون الاسرائيلية غازي السعدي ان القرار الذي اتخذته منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو) امس الجمعة بشأن باب المغاربة تحقق بجهود اردنية خالصة وتأتي اهميته كونه اول قرار يتخذ من قبل اليونسكو منذ قبول فلسطين في عضوية هذه المنظمة كما انه اتخذ بالاجماع .
ويضيف ان البعض كان يتساءل وما زال عن اهمية وجدوى انضمام فلسطين لليونسكو واثر ذلك على القضية الفلسطينية , خاصة في قضايا الاعتداءات على الاماكن الدينية من قبل قوات الاحتلال موضحا انه تم اتخاذ ثلاثة قرارات سابقة ضد اسرائيل من قبل المنظمة الدولية الا انها لم تحصل على جميع الاصوات وهذا يعني ان تضافر الجهود الاردنية والفلسطينية والعربية اعطت ثمارا مختلفة هذه المرة .
اما السؤال الاهم , هل ستلتزم اسرائيل بتنفيذ هذا القرار ام انه سيكون كباقي القرارات الدولية والشرعية السابقة التي لم تعمل اسرائيل على تطبيقها ، فمن المعروف انها تعتبر نفسها فوق القانون الدولي كما يقول السعدي ، الا انه يستدرك ان اتخاذ موقف دولي بالاجماع بحد ذاته مؤشر مهم .
رئيس مجلس الاوقاف الاسلامية في القدس الشريف سماحة الشيخ عبد العظيم سلهب يشير الى ان الاردن استطاع ومنذ عام 1982 وضع مدينة القدس على قائمة التراث العالمي الذي يجب الحفاظ عليه في زمن الحرب ، ما اسهم في الحفاظ على المقدسات والآثار العربية والاسلامية في المدينة المقدسة الى حد كبير .
ويضيف ان اسرائيل دولة محتلة , وهذا ما اجمع عليه العالم , واليونسكو لها دور وواجب تعيه وهو وقف الممارسات الاسرائيلية الظالمة بحق القدس والمتمثلة بالحفريات التي تهدد المسجد الاقصى المبارك وما يحيط به من مقدسات اسلامية ، وهي تعلم ان اسرائيل ماضية في تدمير الآثار العربية في القدس وان موقفها يجب ان يكون اكثر حزما .
ويقول سماحة الشيخ سلهب ان القرار الاخير جاء بفضل توظيف الاردن لعلاقاته مع الدول المناصرة للحق العربي في هذه المنظمة ، وبالتأكيد فانه لن يألو جهدا ابدا ومثلما كان وسيبقى على الدوام مناصرا ومصرّا على المحافظة على المدينة المقدسة ومنع كل ما يمكن ان يهددها من اخطار وان يغيّر معالمها وطرد سكانها المقدسيين العرب منها .
ويبين ان حسن التخطيط في هذا الموضوع منع اسرائيل من تنفيذ جريمتها بازالة طريق المغاربة بشكل كامل , والاردن لم يتوان يوما عن تقديم كل الدعم اللازم للقدس واهلها ليكونوا وليبقوا سدا منيعا في وجه أي اعتداء على الاقصى المبارك .
ويؤكد ان علاقات الاردن المتميزة التي تربطه بدول العالم خدم المدينة المقدسة على مدى سنوات الاحتلال الغاشم من خلال قرارات اسهمت في المحافظة على تراثها الحضاري والانساني ضد ممارسات واعتداءات اسرائيل .
ويعرب الشيخ سلهب عن تمسكه واصراره بضرورة عدم التهاون وان تترجم جميع قرارات الشرعية الدولية الى واقع ملموس، قائلا: علينا بعد هذا القرار المهم بشأن باب المغاربة ان نعمل جميعا من اجل اصدار قرارات حازمة وملزمة حماية للمسجد الاقصى المبارك خاصة فيما يتعلق بانشاء الانفاق تحته من قبل قوات الاحتلال وما لذلك من خطورة تتزايد يوما بعد يوم . امين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس عبدالله كنعان يقول ان العالم يعلم ان اسرائيل دولة محتلة للقدس ولكامل اراضي الضفة الغربية منذ عام 1967 كما ان الامم المتحدة والشرعية الدولية لا تعترف اطلاقا بان القدس تابعة لاسرائيل , والقرارات الصادرة عن مجلس الامن والامم المتحدة وكذلك اليونسكو جميعها تدعو اسرائيل للانسحاب الكامل من الاراضي العربية المحتلة .
ويقول : ان اسرائيل دولة احتلال والتراث الانساني في القدس يعتبر ضمن التراث الانساني المهدد بالخطر , وعليه فان امام اسرائيل اما شريعة الغاب والقوة فيما يتعلق بهذا التراث واما الخضوع لقرارات الشرعية الدولية .
ويضيف ان اسرائيل حاولت مرارا وتكرارا في كل دورة تعقدها اليونسكو واجتماع تعقده لجنة التراث الغاء القرار القاضي باعتبار القدس ضمن لجنة التراث العالمي المهدد بالخطر كي تأخذ حريتها في العبث به وهدم معالمه العربية والاسلامية والمسيحية كاملة وطمس هويته بغية تهويد الاماكن الاسلامية والمقدسات اولا باول .
ويقول ان الاردن مع الاشقاء والاصدقاء في المجلس التنفيذي لليونسكو يقف دائما لاسرائيل بالمرصاد ضد ما تقدمه من مشروعات قرارات للاستيلاء على القدس ومقدساتها وتراثها الانساني , وكلما حاولت اسرائيل تسجيل مواقع عربية واسلامية على انها مواقع يهودية, يفشل الاردن محاولاتها جميعا .
وبالنسبة لباب المغاربة وضمن المخطط الصهيوني الذي نعرفه جميعا كما يبين كنعان فقد استولت اسرائيل بالقوة على مفتاح هذا الباب عام 1967 بعد الاحتلال مباشرة ورفضت ولا زالت تسليمه للاردن _ دائرة الاوقاف الاسلامية في القدس _ لادخال المستوطنين والمتطرفين وفلول العصابات الصهيونية وجنود الاحتلال الاسرائيلي الى الاقصى .
ويقول : ولم تقف سلطات الاحتلال عند هذا الحد بل بدأت تخطط لتوسيع ساحة البراق مع ساحة حي المغاربة والذي استولت عليه وهدمته بالكامل وطردت سكانه , فبدأت تخطط لهدم الطريق المؤدي لهذا الباب ومنعت موظفي وعمال وزارة الاوقاف من اعادة ترميمه وصيانته وقامت بعمليات الحفر تحته ما اسهم بانزلاق قسم منه نتيجة حفرياتها لتستغل ذلك وتعتبره حجة لهدم باقي الطريق الذي هو عبارة عن تلة ترابية كبيرة تحوي اثارا اسلامية عربية اموية بالكامل .
ويؤكد ان هذا الطريق يعتبر جزءا من المسجد الاقصى المبارك كما هي ساحة البراق وما حول الاقصى وكلها املاك واوقاف اسلامية يؤكد ذلك قرار عصبة الامم المتحدة عام 1932 الذي نص على ان ساحة البراق وحائطها ملك للمسلمين وحدهم .
لذا كان اجماع اليونسكو على قرارها الاخير حول باب المغاربة في القدس المحتلة والزام اسرائيل بعدم اللجوء الى اي اجراءات احادية الجانب في الحرم القدسي الشريف باعتبارها ارضا محتلة.
ويقول ان هذا القرار اتخذ ليؤكد ان اسرائيل دولة محتلة وان القانون الدولي يلزم الدولة المحتلة بعدم القيام باي عمل على الارض التي تحتلها منفردة خاصة فيما يتعلق بالتراث الانساني الذي يقع ضمن انظمة اليونسكو وتعليماتها واهدافها .
ويضيف ان الاردن بقيادته الهاشمية وشعبه الوفي الذي يرتبط بالقضية الفلسطينية ارتباطا عضويا يعمل دائما وابدا من اجل استعادة حق الشعب الفلسطيني لتقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على كامل ترابه الوطني وعاصمتها القدس الشرقية .
( بترا )