أصابع الاتهام تشير الى اسرائيل.. وتفجير "المية مية" استهدف عباس زكي
مدحت قبيل استشهاده: يدبّرون اغتيالي !
المدينة نيوز- قال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان عباس زكي أن الانفجار الذي أودي بحياة مساعده وأربعة أشخاص آخرين في جنوب لبنان الاثنين كان يستهدفه شخصياً.
وأكد زكي أن الانفجار وقع بعد دقائق من مرور موكبه على طريق يؤدي الى مخيم المية مية للاجئين الفلسطينيين شرق مدينة صيدا الساحلية الجنوبية.
وتسبب انفجار القنبلة التي كانت مخبأة تحت غطاء نفق صحي في انحراف احدى السيارتين عن الطريق العام، وإصابة الأخرى باضرار جسيمة.
وقذفت قوة الانفجار الذي ترددت أصداؤه في صيدا ومحيطها سيارة مدحت حوالى مئتي متر الى الوادي وقد تناثرت أجزاؤها وتحوّل ركابها الى اشلاء.
وقُتل في الانفجار إلى جانب مدحت كل من مرافقيه خالد ضاهر وأكرم ضاهر ومحمد شحادة .
واللواء كمال مدحت المعروف بالدكتور كمال ناجي هو عضو بارز في حركة فتح في لبنان ، كان نائبا لممثّل منظّمة التحرير الفلسطينية في لبنان.وهو ضابط قديم في حركة فتح.عيّن مسؤولا لفرع الاستخبارات العسكرية في الحركة من الثمانينيات وحتّى أواسط التسعينيات، وعرف عنه دعمه لخيار المقاومة "الى أن يرفع العلم الفلسطيني على قبّة الأقصى".
واتهم عباس زكي إسرائيل باغتيال مساعده مدحت، وقال في تصريح صحفي ان "أدوات إسرائيلية " تقف وراء عملية الاغتيال، مضيفا.."من قام بهذا العمل يعمل بشكل او بآخر مع إسرائيل".
وعن انعكاس الحادث على الوضع والجهة التي يتهمها، أوضح زكي أنه "ان شاء الله لن يكون هناك اي انعكاس سلبي على المستوى الامني".
من جانبه، أكد أمين سر حركة فتح في لبنان العميد سلطان أبو العينين ان الانفجار كان يستهدف عباس زكي الذي غادر مكان الانفجار قبل حوالي عشر دقائق.
وبين ابو العينين ان زكي كان يقود سيارة مشابهة لسيارة مدحت مما يشير الى ان الغاية كانت "اغتيال السفير وليس نائبه".
واشار ابو العينين الى ان اغتيال مدحت "يدل على خروقات أمنية ومراقبة شديدة لتحرك القيادات الفلسطينية".
ممثل حركة "حماس" في لبنان أسامة حمدان أكد "ان انفجار المية ومية يطال الوحدة الفلسطينية ويستهدف زعزعة الوضع الفلسطيني المستقر منذ مدة"، وقال "إن اللواء كمال مدحت كان له دور اساسي في إحداث التهدئة والتوحد"، مشيراً الى انه" يصعب تحديد الجهة التي باشرت عملية التنفيد والامر في التحقيق متروك للقوى الامنية والجهات القضائية"،
واستدرك حمدان "ًان المستفيد الحقيقي هو كل من يكن العداء للشعب الفلسطيني وفي مقدمته اسرائيل ومن يعمل مؤتمراً بأوامرها".
بعض الاوساط الامنية المحت الى أن "مدحت ربما يكون قد ذهب ضحية عملية تصفية حسابات" خصوصاً انه كان قد كُلف منذ فترة بترتيب البيت الفلسطيني الداخلي وبذل جهداً لإعادة الهدوء الى مخيم عين الحلوة، حين كادت تضربه رياح الفتنة.
وتؤكد كل الدلائل ان الاغتيال، وبالشكل الذي تمّ فيه، يشير الى حرفية بالغة الدقة سواء في طريقة التنفيذ، ام في كيفية وضع العبوة ومكانها ووزنها، الذي بلغ حسب خبراء امنيين حوالى 25 كلغ من مادة الـ«تي.أن.تي» الشديدة الانفجار.
وتبين حسب احد الخبراء العسكريين أن العبوة زرعت في قناة مياه على جانب الطريق، وانه بمجرد مغادرة موكب مدحت مخيم المية مية من المدخل الرئيسي، ولحظة وصول سيارته الى المكان الذي زرعت فيه العبوة، تمّ تفجيرها لاسلكياً من أحد الأبنية العالية التي تطل على المخيم، فأصابت العبوة السيارة بشكل مباشر وقذفتها الى الوادي على بعد اكثر من 20 متراً، في حين هوت السيارة الثانية التي كانت تواكب مدحت في الحفرة التي احدثتها قوة الانفجار والبالغ عمقها نحو مترين.
وفيما رجح مصدر أمني رسمي لبناني أن يكون المستهدف بالانفجار، ممثل منظمة التحرير في لبنان عباس زكي، قال مقربون من مدحت إنه كان يشعر في الأيام الأخيرة بأنه عرضة للاغتيال وهو صارح أكثر من مسؤول أمني لبناني وبعض المقربين منه بذلك وكان يردد أمامهم: "أنا خائف وأشعر بأن هناك من يدبر اغتيالي".
وأضاف المقربون أن مدحت طلب من مخابرات الجيش اللبناني تسهيلات معينة، فكان الجواب بأنه يستحسن أن لا يتنقل كثيراً في هذه المرحلة، وأن الأمر نفسه يسري على عباس زكي.
وأوضحوا انه قبل ساعات من اغتياله طلب تسهيل خروجه من على حاجز الجيش اللبناني، فكان له كل ما أراد مع نصائح جديدة بالحذر "لكن ما كنا نخشاه قد حصل"!
