تقرير للأمم المتحدة :اسرائيل استخدمت الأطفال كدروع بشرية خلال عدواتها على غزة
المدينة نيوز- كشف تقرير لناشطي حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الاثنين، عن تصرفات بـ"منتهى الوحشية" قام بها جيش الاحتلال ضد السكان المدنيين في قطاع غزة خلال عدوانه الاخير، مؤكدا استخدامه لطفل يبلغ من العمر 11 عاما كدرع بشري.
وبين التقرير، أنه في الخامس عشر من كانون الثاني/ يناير أجبر جنود الاحتلال طفلا على السير أمامهم في الوقت الذي تعرضوا فيها لإطلاق النار من قبل مقاومين فلسطينيين، في حي تل الهوا في مدينة غزة.
كما أجبر الجنود الطفل على الدخول إلى المنازل للتأكد من كونها غير مفخخة.
ونقل عن مبعوثة سكرتير الأمم المتحدة في جنيف لشؤون حماية الأطفال في المواجهات المسلحة، راديكا كومارسوامي، قولها إن هذه الحادثة تعتبر خرقا للقانون الدولي.
وعلم أن التقرير يشتمل على 43 صفحة، يضم تفاصيل كثيرة جرى فيها خرق حقوق الإنسان بشكل مؤكد من قبل جنود الاحتلال.
كما وجه التقرير الاتهام لجنود الاحتلال بإطلاق النار على الأطفال الفلسطينيين، وهدم أحد المنازل بينما كانت صاحبة البيت وأطفالها بداخله، وتفجير مبنى كان قد قد أجبر مدنيون على الدخول إليه قبل ذلك بيوم.
تجدر الإشارة إلى أن مبعوثة السكرتير العام للأمم المتحدة كانت قد زارت المنطقة مدة 5 أيام في شباط/ فبراير الماضي، وأشارت إلى أن ما ورد في التقرير يشكل بضعة نماذج من بين مئات الحوادث المماثلة التي جرى توثيقها، ويجري التأكد من صحتها من قبل ناشطي الأمم المتحدة في قطاع غزة.
وكانت المبعوثة هي الوحيدة التي سمح لها بالدخول إلى قطاع غزة بعد الحرب من بين 9 من عناصر الأمم المتحدة الذين أعدوا التقرير. وقامت بفحص مواضيع أخرى كثيرة، بينها الصحة والمجاعة وحقوق النساء والإعدامات التعسفية.
كما طالب التقرير قوات الاحتلال بإنهاء حصار قطاع غزة، حيث أن 90% من سكان القطاع باتوا بحاجة إلى مساعدة في توفير الغذاء.
وطالب بالسماح للفلسطينيين بالوصول إلى الضفة الغربية، والتحقيق بخروقات حقوق الإنسان خلال فترة الحرب.
جريمة حرب واسعة النطاق
في غضون ذلك، طالب خبير من الامم المتحدة بفتح تحقيق في العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة ، مشيرا الى وجود اسباب تدفع الى الاستنتاج بانه يشكل "جريمة حرب واسعة النطاق".
ودعا المقرر الخاص حول الوضع في الاراضي الفلسطينية ريتشارد فالك في النص المقرر عرضه الاثنين على مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة، الى اجراء "تحقيق من قبل خبراء" لتحديد ما اذا كان الاسرائيليون قادرين خلال الهجوم على ان يميزوا بين الاهداف العسكرية والسكان المدنيين.
وكتب فالك في تقريره "اذا لم يكن ذلك ممكنا، فان الهجوم كان من الاصل غير قانوني ويشكل جريمة حرب على نطاق واسع".
واشار الى انه "وبناء على الادلة المتوفرة حاليا، هناك اسباب تحمل على هذا الاستنتاج".
واعتبر ان "لجوء (اسرائيل) الى القوة" لوقف اطلاق الصواريخ من الاراضي الفلسطينية - وهو الدافع وراء الهجوم - لم يكن "مبررا من الناحية القانونية (...) بما ان هناك بدائل دبلوماسية متوفرة".
وأكد فالك أن اسرائيل "لم تكن في حالة دفاع عن النفس" حين اطلقت هجومها الدامي على قطاع غزة و"رفضت تمديد وقف اطلاق النار الذي عرضته حماس".
واشار الخبير الدولي الى ان وقف اطلاق النار الذي التزم به الجانبان من حزيران/يونيو وحتى تشرين الثاني/نوفمبر 2008 شكل "الفترة الاكثر امانا" لاسرائيل لجهة التهديدات التي يمثلها اطلاق الصواريخ من الاراضي الفلسطينية.
وقال فالك ردا على اسئلة صحافيين انه من الضروري اعتبار حركة حماس "فاعلا سياسيا وليس منظمة ارهابية" والا فان واقع النزاع الفلسطيني الاسرائيلي سيستمر تلقائيا مهما فعلت حماس.
وكانت اسرائيل طردت فالك في كانون الاول/ديسمبر الماضي بعد ان اعتقل لفترة وجيزة فور وصوله الى البلاد.
ومنعته السلطات الاسرائيلية من دخول الاراضي الفلسطينية واحتجزته لاكثر من 20 ساعة في مطار بن غوريون في تل ابيب.
وكانت عملية الطرد "غير المسبوقة" هذه موضع تنديد رسمي من قبل نافي بيلاي المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الانسان.
..وواشنطن تتهمه بـ"الانحياز"
بدورها اتهمت الولايات المتحدة خبير الامم المتحدة ريتشارد فالك بـ"الانحياز".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية روبرت وود في تصريح صحافي "عبرنا مرارا عن قلقنا بشأن آراء المقرر الخاص حول هذا الموضوع".
وتابع "لقد توصلنا الى ان آراء المقرر ابعد ما تكون عن الموضوعية" مضيفا "نعتبر انها منحازة وقلنا ذلك بشكل واضح".
وبحسب ارقام فلسطينية اوردها فالك فقد استشهد 1434 فلسطينيا اثناء العدوان الاسرائيلي الذي استمر 22 يوما بينهم 960 مدنيا و239 رجل شرطة و235 ناشطا او مقاتلا.
