وعود أوباما .. بين دعوات السلام وصرخات الحرب
المدينة نيوز - على الرغم من إطلاق الرئيس الأمريكي باراك أوباما وعودا بخلق عالم " خال من السلاح النووي" إلا أنه سرعان "ما شرب كلامه" حين أطلق وعدا آخر بمواصلة المشروع الامريكي المتمثل بنشر الدرع الصاروخية في أوروبا الشرقية .
وما بين دعوات السلام وصرخات الحرب التي تعبر عن مؤشر مضطرب لسياسة الإدارة الأمريكية الجديدة في إثبات المصداقية الأمريكية للعالم ، تعود كوريا الشمالية لتبرز رأسها من جديد عبر خندق المناورات السياسية بإطلاقها لصاروخ نجح ، وفق ما أعلنت بيونج يانج ، في وضع قمر اصطناعي في مداره .
أوباما الذي وعد في خطاب ألقاه في براغ بخفض الترسانة النووية ووقف التجارب النووية وحظر انتاج المواد الانشطارية لغايات عسكرية ، اعترف أيضا بالمسؤولية الأخلاقية التي تتحملها الولايات المتحدة بوصفها القوة النووية الوحيدة في العالم التي استخدمت سلاحا نوويا ، وأكد رغبة أمريكا بالعمل من أجل السلام ، غير أنه أقر بأنها مهمة ليست سهلة ولن تتحقق بسرعة .
ولم ينسَ أوباما مشروع الدرع الصاروخي في أوروبا الشرقية الذي بدأه سلفه السابق بوش ، إذ تعهد "الرئيس الديمقراطي" باستمرارية هذا المشروع الذي يمثل خط المواجهة الأول مع روسيا من جهة وإيران من جهة أخرى ، تعهدات أوباما تلك تكشف عن اتفاق على ثوابت المصالح الأمريكية حتى لو اختلف الرؤساء ، كما يعكس انتقائية في معارضة أو قبول الملفات التي كانت على عهد الجمهوريين .
وفي ذات الخطاب ، عبر أوباما عن رفضه لوجود "إيران نووية " معتبرا نشاطها في المجال النووي والصواريخ الباليستية خطرا حقيقيا على أمريكا وحلفائها إلى جانب جيران إيران .
ملف إيران النووي من الملفات التي اتفق أوباما مع بوش في رفضه والوقوف في وجه الطموحات النووية الإيرانية فيما اعتبراه تهديد لأمريكا ولحلفائها ، هذا الملف يجعل أوباما رجلا يحمل سيفا في يد وغصن زيتون في اليد الأخرى ، وتجعله أمام مهمات صعبة في التوفيق في سياساته وأفكاره وتصريحاته .
على الصعيد ذاته تحاول كوريا الشمالية أن تقول لأوباما " أنا هنا " سعيا من بيونج يانج في فرض وجودها على خارطة السياسة العالمية ، وفي مناورة عسكرية المظهر سياسية المغزى والدلائل ، ردود الفعل الأمريكية كانت في حدود "الاستياء" فقط لمحاولات كوريا الشمالية في تهديد استقرار جارتها الجنوبية واليابان والسلم العالمي .
الردود العالمية جاءت ابتداءا من مجلس الأمن الذي سيعقد اجتماعا عاجلا الاحد لمناقشة مسألة اطلاق الصاروخ الكوري الشمالي ، فيما عبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في بيان عن " أسفه لاطلاق هذا الصاروخ ".
ويبدو أن المهمات الثقيلة بدأت تفعل فعلتها مع الرئيس الأمريكي الذي كسب تعهدات دولية في المساهمة في حل الأزمة المالية العالمية التي كانت أولى الملفات التي أرهقت كاهل أوباما ..
