سجان أميركي في غوانتانامو ..استمع لاحاديث المعتقلين فاعتنق الاسلام !

تم نشره الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009 10:50 صباحاً

المدينة نيوز- "ليست هناك قواعد تحدد كيفية الاقتراب من الله واعتناق الدين الحنيف".. قالها الجندي الأميركي تري هولد بروكس الذي قال إنه وجد  حلاوة الإيمان في غوانتانامو عندما نطق بالشهادتين، بعد جدل طويل  مع السجين 590 فتغيرت حياته.. والحارس الأميركي بات يعرف اليوم  باسم مصطفى بين زوار مسجد أريزونا الذي يتردد عليه لأداء الفروض الخمسة.
ويضيف: «عندما نظرت إلى الساعة وقت نطقي بالشهادتين كانت عقاربها تشير إلى الساعة 00:49، ورغم أنني أتذكر الوقت فإنني لا أتذكر اليوم بالتحديد وإن كان في شهر ديسمبر (كانون الأول)2003»، هكذا
وصف بروكس اللحظات الأولى لدخوله الإسلام.
ويضيف أنه في تلك الليلة قرر بعد نقاشات لا تحصى حول الدين  الإسلامي مع السجين المغربي أحمد الرشيدي، الذي يعرف بين أقرانه باسم «الجنرال» أن ينطق بـ«لا إله إلا الله محمد رسول الله».
ويعتبر هولد بروكس أول حارس بغوانتانامو يدخل الإسلام.
ووصف الحارس حفل دخوله المدهش للإسلام، حيث حضر عدد من المعتقلين وقرروا إطلاق اسم «مصطفى» على صديقهم الجديد، غير أن هولد بروكس أضاف لاحقاً اسم «عبد الله» مصطفى ليصبح الآن «مصطفى
عبد الله».
 ويتذكر الحارس مصطفى عبد الله  مشاعره عندما تقرر إرساله إلى هذا المعتقل وكيف كانت الفرحة  تغمره لتوقه إلى خوض مغامرة جديدة، إذ لم ير قط سجناً قبل ذلك.
ويتذكر روتين العمل في اصطحاب السجناء إلى غرف التحقيق أو مراقبتهم بعناية حتى لا يمرروا أوراقاً بها تعليمات فيما بينهم.
وبحسب «نيوزويك»، أقام (هولد بروكس) علاقة قوية مع الجنرال، الذي  كان اسمه الحقيقي هو أحمد الرشيدي.
أحاديثهما التي كانت تتم في أواخر الليل دفعت الحارس إلى أن يصبح أكثر تشككاً في السجن، كما  يقول، وجعلته يفكر بصورة أعمق في حياته هو نفسه.
وسريعاً بدأ الحارس الأميركي يشتري الكتب عن اللغة العربية والإسلام.
وخلال أحد الأحاديث المسائية مع الرشيدي في مطلع 2004، تحول الحديث إلى الشهادة، وهي العبارة الإيمانية القصيرة التي تعتبر المدخل الأساسي لاعتناق الإسلام «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله».
ودفع هولدبروكس بقلمه وببطاقة ورقية صغيرة عبر شبكة الباب الحديدية، وطلب من الرشيدي أن يكتب له كلمات الشهادة بالإنجليزية ثم بالعربية مكتوبة بأحرف إنجليزية.
ثم نطق  هولدبروكس بالشهادة بصوت مرتفع، وهناك على أرضية معسكر دلتا بغوانتانامو، أصبح هولد بروكس مسلماً.!
لكن كم كانت صدمته شديدة حتى قبل أن يدخل المعتقل، إذ أحس بأن البيئة المؤدية إليه كانت  مخيفة، وعند وصوله المعتقل بدأ يتساءل «هل فعلا من هم وراء هذه القضبان خطيرون لدرجة أنهم يستحقون كل هذه الإجراءات الأمنية  المشددة؟».
ويرجع الحارس السابق سبب اهتمامه بالإسلام إلى انه كان يستمع على ما كان يدور بين السجناء من أحاديث حول تاريخ الشرق  الأوسط وأفغانستان وفلسطين والإسلام، فكان يقضي الليل كله أمام زنزاناتهم يستمع إليهم.
ومع مرور الأيام يقول مصطفى عبد الله أنه تولد بينه وبينهم نوع من الاحترام المتبادل، خاصة مع شعورهم جميعاً بأنهم مجبرون على العيش معاً.
وعن سبب اختياره للاستماع إلى المعتقلين بدل اللهو مع زملائه  يبرر ذلك بقوله: «إن النشاطات الوحيدة لحراس غوانتانامو بالليل  كانت مشاهدة الأفلام الخليعة ولعب كرة الطاولة، ويستحيل أن تجري مع أي منهم حواراً مفيداً،
على عكس السجناء أو على الأقل من يتحدثون اللغة الإنجليزية منهم».
وفي دوريات الحراسة الليلية تعرف الحارس الأميركي على السجين المغربي الرشيدي.
ويضيف.. «لقد رأيت في   هذا السجن أناساً يعيشون في أسوأ الظروف الممكنة في أسوأ الأماكن الممكنة، لا يزعزع ذلك إيمانهم ولا أملهم في المستقبل».
 ويحكي كيف كان في بداية أمره يخفي دينه عن زملائه، وكيف عامله الضباط بقسوة عندما اكتشفوا حقيقته واتهموه بالإرهاب وبخيانة  أميركا قبل أن يعاد إلى قاعدته ويسرح من الجيش قبل نهاية عقده بسنتين.
ولكن ما إن بدأت سحابة السرية تتكشف ببطء عن غوانتانامو حتى بدأت مشاهد أخرى تتبدى أيضا، بما في ذلك الأحاديث المفاجئة بين الحراس والمعتقلين حول قضايا مثل السياسة والدين، بل وحتى الموسيقى.
وقد كشفت هذه الأحاديث عن نوع من الفضول لدى الطرفين، بل وأحيانا عن نوع من التقمص العاطفي من أحد الطرفين تجاه الآخر.
ويقول الرشيدي، الذي أمضى خمس سنوات في غوانتانامو وأطلق سراحه عام 2007، في رسالة بريد إلكترونية من منزله في المغرب إلى «نيوزويك»: «كان المعتقلون يجرون الأحاديث مع الحراس  عن كل شيء،  الأشياء العادية، والأشياء المشتركة بيننا».
غير أن مستوى التماثل الذي أبداه هولد بروكس مع الطرف الآخر كان استثنائياً.
 فلم يكن هناك حارس سواه تطوع لاعتناق الإسلام في السجن، مع أن الرشيدي يقول إن آخرين أعربوا عن اهتمام بذلك أيضاً.
وخبرته تتناقض مع الدراسات الأكاديمية التي تظهر أن الحراس والمعتقلين في السجون العادية يميلون عادة إلى تطوير نوع من العداوة المتبادلة بينهم.
ولكن شكوكه حيال غوانتانامو، بما في ذلك الشكوك بأن المعتقلين فيه هم «أسوأ الأسوأ»، كان يتشاطرها معه حراس آخرون منذ فترة أبكر تعود إلى العام 2002.
وقد بدأ عدد من هؤلاء الحراس بالتحدث عن ذلك علانية للمرة الأولى.
ويقول هولد بروكس إن ترعرعه في ظروف صعبة في مدينة فينيكس (فوالداه كانا مدمنين على المخدرات وهو نفسه كان يفرط في تناول المشروبات الكحولية قبل التحاقه بالجيش عام 2002) يساعد في تفسير ما يسميه «
آراءه  المضادة لكل شيء».
فيمكنك رؤية ثقوب بحجم ربع الدولار المعدني في حلمتي أذنيه وثقوب أخرى في أنحاء مختلفة من جسده يحشوها بالأقراص الخشبية لكي تكبر.
وفي شقته في فينيكس، التي تعج جدرانها بالصور التذكارية من أفلام الرعب، كشف هولد بروكس عن ذراعيه ليكشف عن أوشام تمتد من الرسغ وحتى الكتف.
وسجن الرشيدي بدا أمراً مشبوهاً فيه بصورة خاصة لهولد بروكس.
فالمعتقل المغربي كان يعمل طاهياً في بريطانيا لنحو 18 عاماً وكان يتحدث الإنجليزية بطلاقة.
أبلغ  هولد بروكس أنه كان قد سافر إلى باكستان في عمل تجاري في أواخر سبتمبر (أيلول) 2001 ليساعد في دفع نفقات عملية جراحية لابنه.
وحين عبر الحدود إلى أفغانستان، قال إنه اعتقل من قبل قوات  التحالف الشمالي وبيع للقوات الأميركية بمبلغ 5000 دولار.
وفي غوانتانامو، اتهم الرشيدي بأنه التحق بأحد معسكرات التدريب التابعة لتنظيم القاعدة.
ولكن تحقيقاً أجرته صحيفة «لندن تايمز» عام 2007 بدا وأنه يدعم روايته لما حدث، وقد أدى ذلك في نهاية الأمر إلى إطلاق سراحه.
وقال الرشيدي إن ضابطاً أميركياً برتبة  كولونيل في غوانتانامو أطلق عليه لقب «الجنرال» وحذره من أن  الجنرالات «يتأذون» إذا لم يتعاونوا.
وقال إن مقاومته كلفته 23  يوماً من إساءة المعاملة، بما في ذلك الحرمان من النوم، وتعريضه لدرجات حرارة باردة جداً وتقييده في أوضاع مؤلمة.
وقال: «اعتقدت دائماً أن الجنود كانوا يقومون بأشياء غير قانونية ولم أكن  مستعداً لالتزام الصمت».
وأمضى هولد بروكس بقية فترة عمله في غوانتانامو وحيداً تقريباً ولم يتعرض أحد بعدها له بشيء.
وعاد هولد بروكس أخيراً إلى الاتصال بالرشيدي الذي عانى بسبب محنته هو الآخر منذ  أن غادر المعتقل.
وأبلغ الرشيدي «نيوزويك» أنه يجد من الصعب عليه التكيف مع حريته الجديدة.
«أحاول أن أتعلم المشي من دون قيود وأحاول أن أنام في الليل والأضواء مطفأة».
وهو يوقع كل واحدة من رسائل البريد الإلكتروني التي بعث بها لـ«نيوزويك» برقم الهوية  اللاشخصي الذي كان سجانوه قد منحوه له وهو أحمد 590.
وتختتم «النيوزيويك» بقولها: «هولدب روكس الآن في الـ25 من العمر، يقول إنه أقلع عن الشراب قبل 3 أشهر وبدأ يحضر الصلوات بانتظام في مركز تمب الإسلامي، وهو مسجد بالقرب من جامعة فينيكس.
 وحين قدم أمام مركز تمب هولد بروكس إلى الجماعة التي تؤم المسجد وشرح لهم أنه اعتنق الإسلام في غوانتانامو، اندفع بضع عشرات من المصلين إليه لمصافحته.
وقال الإمام، عمر السامني، وهو مصري: «كنت أفكر أن لديهم أكثر الجنود وحشية يخدمون هناك..لم أكن أفكر  أبداً أنه سيكون هناك جنود مثل هولد بروكس».
ووقع عبد الله عقوداً مع وكيل وناشر، ويقوم حالياً بتحرير كتاب بمساعدة أحد الكتاب حول تجربته، ويقول إنه يود أن يجمع من خلال ذلك بعض المال ليساعده على «تغيير حياته» وترك وظيفته الإدارية الحالية في جامعة فينيكس بأريزونا ليتفرغ «لمساعدة أسر معتقلي غوانتانامو»، خاتماً كلامه بعبارة «الإسلام دين حياة»!.



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات