تظاهرة فنية في الإسكندرية ضدّ ألاعيب السياسيين
المدينة نيوز - حالة من الغضب والرفض والحيرة والفكاهة خيّمت على شباب الثورة، عقب الانتخابات الرئاسية في مصر، والتي وضـعتهم بين مطرقة قوى «الفلول» التي تريد إعـادة إنتاج نظام مبارك وسـنـدان الـدولة الـديـنـية.
وفي محاولة لإظهار هذا الغضب نظم العشرات من فناني الثورة في الإسكندرية ومناصريهم وعدد من المرشحين الرئاسيين الثوريين المستبعدين مسيرة طويلة امتدت من ساحة مسجد القائد إبراهيم حتى المنطقة الشمالية العسكرية، امتازت بطابع فني متوهج تخطى بدلالاته التعبيرية وإسقاطاته الفكرية الحرة وروحه الناقدة الساخرة إطار الرفض المألوف.
وارتدى المشاركون في المسيرة قبعات وأقنعة مثلت وجوه مرشحي الثورة الذين خذلهم الصندوق الانتخابي، وصنعها الفنانون بأشكال تعبيرية وتجريدية وواقعية. ورسم آخرون وجوههم بصور مرشحهم المفضل من خلال الإيربرش. فيما حمل آخرون لافتات تنعى الثورة وتندد بمن انقضّوا عليها.
وقدّم المشاركون عروضاً مرتجلة من نوعية «ستاند آب كوميدي» في إطار من الكوميديا السوداء والتي تنتقد انقضاض رموز الفلول على رموز الثورة من خلال أفكار بعض الناخبين السلبية والتي سمحت لفلول النظام السابق بالعودة لتنافس بقوة في المرحلة النهائية للانتخابات.
ومن أظرف تلك العروض عرض أظهر السلّم (الرمز الانتخابي للفريق أحمد شفيق) وهو يضرب بيد ضخمة خلفية كل المرشحين الثوريين معاً، إضافة إلى عرض تناول السلم ويصعد فوقه النظام السابق ليعود إلى سابق عهده، فيما تعرض صور لرموز النظام السابق وهم يحيون الفريق شفيق على ذكائه وجرأته.
واللافت في المسيرة، تنوعها وزخمها فنياً وسياسياً فغالبية المشاركين، عبروا عن آرائهم بطريقة حضارية، ما أنتج سجالاً منوعاً لمختلف القوي والتيارات والاتجاهات مزج بين السياسة والفنون والثقافة، وخلق الزمان والمكان لحوار ثائر مشحون بمختلف المشاعر والأفكار المتفقة والمتناقضة، اللغة الوحيدة المشتركة هي الثورة والعفوية والرفض.
ويقول محمد عبدالرحمن (أحد منظمي المسيرة): «وانتفض الميدان» هي عنوان التظاهرة التي أعددناها رفضاً لكل ما يحدث، فالإسكندرية محافظة ثائرة ولم ننتخب الفلول في الانتخابات البرلمانية ولم نسمح لهم بالوصول إلى كرسي الحكم، فلقد توهمنا أن اختياراتنا ستكون حقيقية، ولكن أعتقد أننا جميعاً خدعنا باسم الديموقراطية...».
وتوضح لبنى نزيه (منظمة مشاركة): «لقد وضعنا بين شقي الرحي، فنحن بين خيارين كلاهما مر ولذلك فالسلم (تـقـصد الـفـريق أحمد شـفيـق) داس على أحلامنا وأعطانا «مقلب» عمرنا وكله في إطار الديموقراطية وتصفيق المنظمات الدولية بنزاهة الانـتـخـابات المصرية «البتنجانية» وكأننا مجانين لا ينقصنا إلا العباسية».
ويرى أدهم نبيل: أن «الثورات في أوج اشتعالها لا ترى أشياء كثيرة في الواقع والحياة، وقد اخترنا خيار الديموقراطية، ولذلك إن نقضناها فصورتنا ستكون سيئة أمام العالم ولكن الحقيقة أن هناك حلقة مفقودة كلنا نبحث عنها لكي نعرف ما الذي حدث؟». ( الحياة اللندنية )
