خصوم المالكي في العراق يفشلون في سحب الثقة من حكومته
المدينة نيوز - فشل معارضو رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في حشد تأييد كاف لسحب الثقة من حكومته مما يطيل أمد الأزمة التي تواجهها الحكومة بشأن تقاسم السلطة بين الكتل السُنية والشيعية والكُردية.
وكان من شأن نجاح هذه الخطوة أن يواجه المالكي أكبر تحد على مدى ست سنوات في الحكم إذ كانت ستؤدي الى سقوط الحكومة وتصاعد حدة التوتر الطائفي في بلد ما زال يتعافى من سنوات الحرب.
وقال الرئيس العراقي جلال الطالباني -الزعيم الكردي المخضرم الذي دعا إلى إجراء سحب الثقة- مساء السبت ان معارضي المالكي فشلوا في جمع ما يكفي من توقيعات النواب في البرلمان لاقناعه بمطالبة البرلمان بالتصويت على سحب الثقة من الحكومة.
ودعا الطالباني إلى جمع التوقيعات كدليل على ان خصوم المالكي يملكون ما يكفي من الدعم قبل ان يرسل رسالة إلى البرلمان يدعوه إلى التصويت. وينص الدستور العراقي على ضرورة تصويت أكثر من نصف اعضاء البرلمان الذي يبلغ عدد اعضائه 325 نائبا ضد المالكي لاسقاط حكومته.
وقال مكتب الطالباني في بيان "في ضوء ذلك ونظرا لعدم اكتمال النصاب فإن رسالة فخامة رئيس الجمهورية - رغم جاهزية نصها - لم تبلغ الى مجلس النواب الموقر."
وقال البيان ان اللجنة التي كلفها الرئيس بالتدقيق "قد استلمت توقيعات 160 نائبا من ائتلاف العراقية وتحالف القوى الكردستانية وكتلة الأحرار وعدد من النواب المستقلين. وأُضيفت اليهم لاحقا قائمة بأسماء عدد من نواب الاتحاد الوطني الكردستاني. ولاحقا قام 11 من النواب الموقعين سابقا بإبلاغ مكتب رئيس الجمهورية بسحب تواقيعهم بينما طلب نائبان آخران تعليق توقيعيهما."
ومنذ انسحاب آخر جندي أمريكي من العراق في ديسمبر كانون الاول بعد نحو تسع سنوات من الغزو الذي أطاح بصدام حسين يشهد العراق اضطرابا سياسيا بين الكتل المشاركة في الائتلاف الهش متعدد الطوائف الحاكم للبلاد.
ويقود السنة والاكراد حملة لسحب الثقة لكن نواب البرلمان المتحالفين مع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر انضموا اليهم مؤخرا.
وتجتمع القوى المناهضة للمالكي يوم الاحد لاتخاذ قرار بشأن استراتيجيتهم في مواجهة رئيس الوزراء الذي يرون انه يسعى إلى تركيز كل السلطات في يديه. وينفي أنصار المالكي هذه الاتهامات ويقولون ان السنة والاكراد يشغلون مناصب رئيسية في الحكومة.
ومن بين الخيارات أمام خصوم المالكي محاولة دعوة رئيس الحكومة للاستجواب أمام البرلمان أملا في ان يؤدي بشكل سيء مما يعزز الدعوة إلى سحب الثقة منه.
لكن ذلك سيتطلب تصويت أغلبية النواب ضده فضلا عن ضيق الوقت مع اقتراب شهر رمضان الشهر القادم وهو وقت تتوقف فيه الانشطة السياسية في العراق بشكل شبه كامل.
وقال ريدار فيسر محرر موقع هيستوريا على الانترنت "لم يبق للمعارضة سوى الخيار الاكثر استهلاكا للوقت وهو استجواب المالكي امام البرلمان ثم طرح الثقة بناء على ذلك.
ويملك التحالف الوطني الذي يقوده المالكي العدد الاكبر من النواب في مجلس النواب العراقي ولم ينجح خصومه في تشكيل جبهة موحدة ضد رئيس الوزراء الذي يجيد بناء التحالفات واستغلال الانقسامات التي خلفها عهد صدام حسين.
وتراجع العنف بشكل كبير في العراق لكن الاسلاميين السنة الذين تربطهم صلات بتنظيم القاعدة ما زالوا قادرين على شن هجمات ويستهدفون غالبا اهدافا شيعية في محاولة لاشعال صراع طائفي دفع البلاد الى شفا حرب أهلية عامي 2006 و2007 .(رويترز)
