مصانع الحديد في قفص تهمة الاحتكار .. واصحابها يتهمون التجار بغلاء الاسعار
المدينة نيوز - قال صناع حديد أمس أن ارتفاع الأسعار وراءه أسباب حقيقية ، وردوه لأرتفاع الحديد الخام ، لكنهم قالوا أن الحديث عن أن الرفع شمل حديد مخزن في مصانعهم بأسعار منخفضة ، هو كلام غير دقيق .
وقال رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية لصناعة الحديد الصلب الدكتور غسان المفلح أن ارتفاع الأسعار ليس قرارا إتخذته المصانع ، نافيا أي إتفاق فيما بينها ، وقال على العكس ، المنافسة بين المصانع على أشدها في السوق ، وقال صحيح أن الكلف متقاربة لكن ذلك لا يعني أن المنافسة غير موجودة والتي قد تصل أحيانا الى تخفيض هامش الربح الى حدود متدنية.
وأيد مدير شركة العربية لصناعة الحديد امجد ابوالراغب ما ذهب إليه المفلح ، وقال أن المصانع ليس لديها أي مخزون بأسعار سابقة لتبيعه بأسعار جديدة ، فالمخزون هو لدى التجار وقد إستنفذوه قبل إرتفاع الأسعار.
وأشار الى أن الربح هو حق للمصانع كما هو حق للتجار ، لكن المصانع لا تبالغ في هامش الربح ، فلا مصلحة لها في مثل ذلك وقال المفلح أن المصانع لا يجوز أن تقوم بدور التخزين ، كما لا ينبغي لها أن تقوم بدور البنك ، فتمول شراء التجار للحديد لآجال متوسطة وطويلة ، لأسباب تتعلق بشح السيولة ، وضغوط البنوك لتحصيل ما تطلبه من المصانع . لكن المصانع مؤخرا باتت تقوم بمثل هذه الأدوار .
وبحسب صناع حديد فقد شهدت أسعار الحديد الخام ارتفاعا ملموسا ، وقالوا أن سعر الحديد في دول مجاورة تجاوز 550 دولارا .
اكد المفلح أن المنافسة الشديدة بين مصانع الحديد في الأردن البالغ عددها 8 منافسة قوية ، وقد تصل أحيانا الى المبالغة في منح خصومات لكسب زبائن مشيرا الى أن عدم توفر المقاسات على تنوعه مرده أسباب فنية، فالمصانع ليس فيها خطوط إنتاج متعددة ، تمكنها من تلبية طلبات متنوعة في ذات الوقت ، لكنه قال أن المصانع قادرة على تلبية حاجة السوق وأن أزمة عرض لم تحدث .
وقال الدكتور المفلح بان سعر طن الحديد السابق 370 دينارا والذي كان اغلب الناس تنظر له على انه السعر الطبيعي للحديد كانت المصانع تبيعه الى التجار والمواطنين بخسارة مشيرا الى ان المصانع في الأردن والبالغ عددها 8 مصانع كبيرة خسرت العام الماضي ما يقارب 40 - 50 مليون دينار مشيرا بان المصانع تلعب ثلاثة ادوار رئيسية وهي دور المصنع ودور البنوك في تمويل التجار ودور التخزين وهو ليس من واجبنا والذي حمل المصانع خسارة كبيرة ولكننا ملتزمون بتزويد السوق باحتياجاته من مادة الحديد .
وأكد المفلح على ان المصانع تبيع طن الحديد على ارض المصنع ب 450 دينارا للطن الواحد بحيث لايتجاوز هامش الربح 5% ويباع بالعقبة بنفس المبلغ الذي يباع به في كافة انحاء المملكة ب450 دينارا والعقبة منطقة خاصة لا يوجد بها جمارك ومفتوح السوق بها للاستيراد من كافة دول العالم .
وقال ان السعر الذي يبيع به التجار اليوم الى المواطنين والمستثمرين في مجال العقار لا يجب ان يقاس على انه سعر المصنع فالتاجر يبيعه بسعر يتراوح بين 470 الى 480 دينارا للطن والناس والمشترون يعتقدون بانه سعر المصنع مشيرا الى ان المصانع لا تبيع فقط التجار وإنما مباشرة للمواطنين والتجار ، وأكد قدرة المصانع على تلبية السوق من الحديد وبكافة المقاسات لهذا العام وبأنه لم يسبق ان عانى السوق الأردني من شح في الحديد الا في عام 1998 لوجود السوق السوداء آنذاك، مشيرا الى ان هناك عدة عوامل أثرت على صناعة الحديد في الأردن منها تشدد البنوك وضعف السوق وتراجع مبيعات قطاع العقار متوقعين تراجع مبيعات الحديد لهذا العام رغم زيادة الطلب مع بداية هذا الصيف .
اما امجد أبو الراغب مدير الشركة العربية لصناعة الحديد فقال بأن سوق صناعة الحديد لا يوجد فيه احتكار كما يدعي البعض من التجار مؤكدا على قوة المنافسة بين المصانع الأردنية الكبيرة والصغيرة مؤكدا التزام واستمرارية المصانع بتزويد السوق بالحديد الصلب واشار الى ان طلب التجار من الحكومة السماح لهم باستيراد الحديد من الخارج من شأنه ان يضر في المصانع الأردنية التي عانت وما زالت تعاني من خسائر فيها تقدر بملايين الدنانير وتضطرها للاغلاق او الإفلاس او الاستغناء عن عدد من الموظفين الذين يقدرون ب2000 موظف أردني وهذا من شأنه ان يضر في الاقتصاد ويلغي القيمة المضافة من وراء صناعة الحديد في الأردن عن طريق استيراده من الخارج.
ونفى أبو الراغب ما يقال من قبل التجار ان المصانع تبيع الحديد المخزن لديها بسعرها القديم بالأسعار الجديدة مشيرا الى ان هناك اتفاقيات وعقودا مع تجار مازالت تسلم على الأسعار القديمة لغاية الان مع التجار وبأنهم ملتزمون بها وأشار الى ان هناك استيرادا وفتح اعتمادات مواد خام للحديد جديدة على أسعار جديدة ارتفعت من 440-450 دولارا الى 475- 495 واصلة الى طرطوس يضاف عليه 60 دولارا بدل نقل بسبب ارتفاع الطلب من قبل دول شمال أفريقيا وخاصة مصر تسلم بعد النصف الأول من شهر أيار مع ارتفاع الخام عالميا.
وأكد ابو الراغب على ان أسعار الحديد من المصنع تباع بمبلغ مابين 450 - 460 دينارا وآخرون يبيعونها ب440 دينارا لحاجته للسيوله وهذا نوع من المنافسة الحقيقية والقوية بين المصانع مؤكدا على ان الفرق في المنافسة لا يتجاوز 10 دنانير بين المصانع في أحسن حالتها الا ان التجار يبيعونها بعد ان يضيفوا عليها أجور النقل والعتالة والتخزين لتصل الى 480 دينارا وإنهم مستعدون لبيع الحديد لأي شخص وليس للتجار فقط. وأشار الى ان أحجام المقاسات التي يطلبها التجار أحيانا لا تكون متوفرة في مصنع وموجودة في مصنع اخر وذلك لأننا نصنع المقاسات بشكل دوري بمقاس 8 ملم يصنع وحدة لكميات وهكذا الى قياس 32 ملم فلا نستطيع تصنيع كل طلبية على حدة وأشار الى ان التأخير يأتي مع حجم الطلبيات من قبل التجار والتي تشتد مع بداية كل صيف وتشدد البنوك من جهة لعدم أعطاء المصانع تسهيلات تجعلها تجلب المواد الخام التي تلبي كافة احتياجات السوق الأردني من كافة المقاسات مشيرا الى ان هناك بعض المصانع تبيع كافة المقاسات وبمختلف الاطوال.
مؤكدا على ان المصانع همها تأمين حاجات السوق الأردني دون أي طمع أو جشع كما يدعي التجار. مؤكدا على تجارة الحديد وصناعته تراجعت الى 33% متوقعا تراجعها العام الحالي والعام المقبل اذا استمرت الازمة العالمية وتراجع الطلب عليها في السوق العالمية .